فى 19 مايو 2019، بثت وسائل إعلام موالية لرئيس الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، مقطع فيديو يظهر فيه قيام قوات بتسلُّم الضابط السابق هشام عشماوي من متن إحدى طائرات الجيش، ولأول مرة يظهر بجانب عشماوي ملثمون يرتدون زيًّا موحدًا عليه أحرف “جى آى إس”، أي “قوات أمن الاستخبارات العامة”. وهى القوات التى تكتّم النظام الانقلابي عليها حتى ظهرت عند تسلُّم الضابط “عشماوي” .

وقبلها فى مارس 2014، أسس السيسى وحدات خاصة من الجيش وقت ترشحه لرئاسة الانقلاب بمصر، سماها “قوات التدخل السريع”.

لماذا شكّل السيسي “جى آى إس”؟

في 25 مارس 2014، أعلن المشير عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي آنذاك، عن تشكيل قوات خاصة من الجيش بدعوى مواجهة الإرهاب، وقال حينها: “تشكيل هذه القوات يعد الأول من نوعه في تاريخ الجيش المصري، وأن قوات التدخل السريع تمتاز بالقدرة العالية على المناورة”.

وجاء تشكيل قوات التدخل السريع “Rapid Deployment Forces”، بعد أشهر قليلة من الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، وفي ظل استعداد المنقلب السيسي للانتخابات الرئاسية التي وصل من خلالها إلى سدة الحكم في 26 مايو 2014.

وتحدث السيسي عن القوة الجديدة، من زاوية الإنجاز التاريخي الذي وصفه بـ”العظيم”، وقال: “إن هناك دولا تستغرق سنوات لتجهيز وحدات مماثلة”.

جيش داخل الجيش

جيش داخل الجيش، هو أدق لفظ توصف به قوات “التدخل السريع” التي أنشأها السيسي على عجلةٍ بعد شهر واحد من فض اعتصام رابعة والنهضة. فبحسب مصدر رفض ذكر اسمه كالعادة، نشر “موقع البديل” تقريرا عن تسليح هذه الفرقة، إن جاز لنا أن نسميها كذلك.

فهذه الوحدة التي يفترض أن تكون جزءا من الجيش تحتوي على كتيبة أو أكثر من كل فرع من فروع الجيش.

– مجموعة صاعقة «عدة كتائب» مزودة بمركبات «هامفي».

– كتائب مشاة ميكانيكية مزودة بالمركبات المدرعة المقاتلة والدبابات.

– كتيبة مدفعية ميدانية مزودة بمدافع الهاوتزر عيار 155 وغيره.

– كتيبة مدفعية مقذوفات مسلحة بعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات والمزودة بمركبات هامفي محمول عليها قواذف صواريخ تاو.

– كتيبة شرطة عسكرية مزودة بمركبات «بانثيرا»، والمجهزة بتدريع خاص مضاد للألغام الأرضية.

– كتيبة دفاع جوي مزودة بمنظومات شابرال المضادة للطائرات، والموجهة بالأشعة تحت الحمراء.

– فصائل الاستطلاع والإشارة والملحقة على كامل القوة.

– قوات جوية مكونة من مروحيات شينوك للنقل العسكري للأفراد والمعدات، ومروحيات مي-17 لنقل الأفراد.

– قوة جوية من مروحيات «أباتشي» التي رأينا السيسي يفاوض للحصول عليها باستماتة.

عمليات كبرى

وبحسب مصادر عسكرية، تتخصص هذه القوات في مكافحة الإرهاب، ويتم استخدامها في العمليات الكبرى التي تهدف لتأمين وصول شخصيات رسمية أو مطلوبين للأمن المصري بجرائم إرهابية. وتندرج هذه القوات ضمن فرق النخبة في أجهزة الأمن، التي تعزز القوات البرية بها، وتشتبك ميدانيا، وتضرب معاقل الخصوم.

ولم يتم الإعلان عن طبيعة هذه القوات، ولا تاريخ تشكيلها، ولا المهام التفصيلية التي تقوم بها، في إحاطتها بسياج من السرية، فيما تحدثت مصادر عسكرية في فترات سابقة عن تشكيل السيسي جهازا أمنيا جديدا، معنيا بأمنه الشخصي، ومنع أي محاولة للانقلاب عليه، أو استهدافه.

كان يشرف على إدارة هذا الجهاز وتشكيله اللواء عباس كامل حين كان مديرا لمكتب السيسي في رئاسة الجمهورية، قبل أن ينتقل إلى رئاسة جهاز الاستخبارات العامة، وتواترت المصادر أن الجهاز الجديد يضم نخبة من الضباط الأكفاء من القوات المسلحة والشرطة.

فتش عن عباس

المتابعون للشأن العسكري كانوا يعتقدون أن عمل المخابرات العامة يقتصر على العمل الاستخباراتي ذي الطابع السري، وليس لديها قوات خاصة منفصلة على غرار الجيش والشرطة، قادرة على التدخل المسلح، والاشتباك، حتى ظهرت قوات أمن الاستخبارات العامة، في الآونة الأخيرة.

برز بقوة دور المخابرات العامة في عملية تسليم عشماوي (ألقي القبض عليه قبل 8 أشهر في درنة)، بعد زيارة رئيسها عباس كامل لليبيا، ولقائه الجنرال المنقلب خليفة حفتر، وأكدت مصادر عسكرية أن قوات “G.I.S” تتمتع بصلاحيات واسعة على أجهزة الأمن المختلفة، حيث تتولى مهام رقابية على عدد من تلك الأجهزة ونشاطها.

وفي 28 يونيو2018، كلف المنقلب السيسي، رجله المقرب ومدير مكتبه وذراعه اليمنى اللواء عباس كامل بإدارة جهاز المخابرات العامة، خلفا للواء خالد فوزي الذي أطيح به في ظروف غامضة قبل أشهر قليلة.

وجاءت هذه الخطوة كعامل حاسم في محاولات السيسي الحثيثة للسيطرة الكاملة على جهاز المخابرات العامة، الذي يمثل مسارا مختلفا للإدارة المشكلة في هيكل المجلس العسكري بعد ثورة يناير، والتي ورثها السيسي الذي كان مديرا لجهاز المخابرات الحربية في ذلك الوقت.

ممن يخاف السيسي؟

الإعلامي أحمد عطوان أكد أن “جهاز المخابرات العامة المصرية يمتلك وحدات قتالية خاصة من قبل ظهور (G.I.S)، وأسهمت في كثير من العمليات داخل وخارج البلاد خلال عهود الرؤساء السابقين”.

وقال عطوان فى تصريح له: “الجديد هو خروج تلك القوات للعلن في هذا التوقيت تحديدا، فمن المعروف أن عمليات المخابرات محاطة دائما بسياج من السرية، وغير قابلة للإفشاء، ولكن ظهورها بهذا الشكل، دلالته توجيه مجموعة من الرسائل تتجاوز الشارع المصري، إلى القيادات الداخلية في المؤسسات السيادية، بهدف الردع”.

ودلل عطوان على حديثه موضحا “أن السيسي لا يثق في أقرب المقربين منه، وسبق له الإطاحة بصهره محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق، ثم وزير الدفاع صدقي صبحي الذي شاركه الانقلاب العسكري، وديدن السيسي هذا نابع من توجسه الدائم من المحيطين به، فهو الرئيس المصري الوحيد الذي لا يُعرف مكان إقامته، بعكس جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك، ومحمد مرسي”.

وقال عطوان: “سبق للسيسي أن أنشأ قوات التدخل السريع بمعزل عن العديد من الوحدات القتالية داخل الجيش مثل الصاعقة، و777، والحرس الجمهوري، ويرجع ذلك إلى المنظومة الإقليمية المتأثرة بالإمارات ومحمد بن زايد، أول من حرص على تكوين وحدات خاصة منفصلة عن الأجهزة السيادية في إمارة أبوظبي”.

مضيفا: “بن زايد أنشأ قوات خاصة تخضع لتدريب شركة (بلاك ووتر) الأمنية سيئة السمعة التي تتخذ من الإمارات مقرا عالميا لها، وكذلك مضى ولي عهد السعودية محمد بن سلمان على نفس النهج، وأولى لقوات التدخل السريع السعودية اهتماما خاصا، وحجم نفوذ الحرس الوطني الذي كان يقوم بحماية الملوك في السابق”.

https://www.youtube.com/watch?v=ZWQo8nXe5Ps

جيش خصوصي

وفي تعليقه على ظهور قوات GIS وعدم الإعلان عنها بشكل رسمي، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق، رضا فهمي،: “لا أحد يعلم على وجه التحديد لأي جهاز تتبع هذه القوات، وهل هي كما أشيع تابعة للمخابرات العامة، فلا يوجد أي تصريح رسمي أو وثيقة تؤكد ذلك، أم أنها تابعة لمؤسسة الرئاسة مباشرة”.

ورجح أن “تكون تلك القوات تابعة للرئاسة؛ لأنها تعبر عن حالة القلق والشك والتربص التي يعيشها نظام عبد الفتاح السيسي، ففكرة الانقلاب العسكري المضاد حاضرة دائما في ذهنه؛ فلجأ إلى قوات حماية خاصة على طريقة القذافي، وغيره”.

وأضاف: “في مصر.. الحرس الجمهوري هو جيش مصغر لحماية مؤسسة الرئاسة، ولعب دورا رئيسيا في الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، لكنه غير متوقع أن يقوم بالشيء ذاته مع السيسي، فلماذا يلجأ إلى جهاز مواز؟ هل هو تشكيك في قدرات الحرس الجمهوري؟”، مشيرا إلى أن “هذه القوات الخاصة فشلت هي وغيرها في القبض على عشماوي في مصر خلال سنوات تجوله من مكان لآخر”.

ورأى فهمي أن “الحديث عن القوات الجديدة ربما يكون محاولة لتلميع دور اللواء عباس كامل مدير جهاز المخابرات العامة، الذي لم يكن في يوم من الأيام أحد أفراد هذا الجهاز، وهي محاولة أيضا للتغطية على تراجع دور الجهاز في عهده”.

https://www.youtube.com/watch?v=IJhhGVGOPWU

انقسام بالجيش

وأضاف: ولا تحتاج لأن تكون خبيرا عسكريا حتى تدرك أن هذه «الفرقة» ما هي إلا جيش متكامل الأركان وقائم بذاته، وربما أكثر اكتمالا وتفصيلا من جيوش دول عدة.

قوة بهذا الشكل، تكونت في فترة قياسية وبأمر من السيسي عقب قيامه بإحدى أبشع المجازر في العصر الحديث، نصب السيسي نفسه حاكما لمصر فور تأسيسها حرفيا، تتبعه مباشرة أو تتبع من يأتي هو به لقيادة الجيش، فبعد أن قام السيسي بعزل صهره محمود حجازي من قيادة الأركان، كانت أول مهمة عسكرية لرئيس الأركان الجديد محمد فريد حجازي هي حضور مشروع حرب وتدريب وحدة من قوات التدخل السريع.

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=25032014&id=fe1fd564-bec7-44ad-8f78-034d418a6a33

وتابع: الحديث عن انقسام الجيش المصري الذي تحدث عنه ديفيد هيرست لم يعد للأسف الشديد محض استنتاجات، بل لنكن أكثر دقة فنقول إن الأمر الشائع الآن للعسكريين المصريين من الصف الثاني والقواعد هو الحديث الساخط «الخائف» عن جيش يمتلكه السيسي يقوم هو وحده بتأمين الفعاليات التي يحضرها، يقوم بتفتيش الجميع حتى العسكريين منهم من داخل الجيش التقليدي، قوة فعلية وجيش داخل الجيش، يمكنك أن تتأكد من هذا الأمر بحديث صغير مع أحد أصدقائك في الجيش «وكلنا لنا أصدقاء في الجيش» فقط، اذكر له اسم «قوة التدخل السريع» ثم انتظر ردة فعله.

ربما يدرك عنان في محبسه بالسجن الحربي الآن حجم المشكلة، ربما يسرح بخياله ليستشرف سيناريوهات عن الانتخابات، ولكن المؤكد أن السيسي أعد العدة جيداً لخطف مصر، ولن يرحل بأ انتخابات ستعمل بعد ذلك.

Facebook Comments