كشفت العمليات العسكرية التي نفذها خليفة حفتر على طرابلس من أجل السيطرة على الحكم في ليبيا، بجانب الاحتجاجات الشعبية المستمرة المناهضة للحكومات الاستبدادية والتي أطاحت برؤساء الجزائر والسودان، عن الصراعات التي تقودها دول عربية لإجهاض الديمقراطية ووأد أحلام الشعوب العربية بالحرية والأمن والسلام.

وتدل ثورات الربيع العربي التي أطاحت بسلطة أربعة رؤساء في عام 2011، ونتج عنها فيما بعد ما يسمى بالثورة المضادة، على أن هذه القوى المناهضة للديمقراطية لا تزال موجودة وتمارس نشاطها بحيوية .

وتخيّم أجواء التوتر المتصاعد والحرب على المشهد في ليبيا، وسط عمليات تحشيد “غير مسبوقة” من قِبل مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد ما يسمى “معسكر شرق ليبيا”، بدعم من المحور الثلاثي الذي يضم مصر، والسعودية، والإمارات، في محاولة لحسم معركة اقتحام العاصمة طرابلس الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، بعد الهزيمة التي تعرضت لها مليشيات حفتر وطردها من مدينة غريان الاستراتيجية.

السيسي مقاولُ قتلٍ

وعقد الثوار في ليبيا والجزائر والسودان العزم على منع تكرار سيناريو مصر الذي جاء بجنرال إسرائيل السفيه السيسي، المدعوم من أبو ظبي والسعودية، في أعقاب انقلاب نفذه على الديمقراطية التي نصّبت على إثرها صناديق الاقتراع الشهيد محمد مرسي رئيسا شرعيا لمصر، ويعتبر انقلابه إجهاضًا لثورة شعبية وتثبيتًا لنظام ديكتاتوري وحشي جديد.

وبحسب موقع “العربي الجديد”، فإن عمليات تحشيد كبيرة غير مسبوقة تجري عبر الحدود المصرية الغربية، والحدود الجنوبية لليبيا، بتمويل إماراتي سعودي، وشهدت الأيام الماضية اتفاقات واسعة مع مليشيات ومسلحين أفارقة، من دول محيطة بالسودان، للمشاركة في عملية اقتحام طرابلس مقابل أموال.

وجرت الاتفاقات مع عناصر مسلحة من تشاد، بتمويل من الإمارات والسعودية، في محاولة “لتحجيم التدخّل التركي لصالح حكومة الوفاق، وقوى التيار الإسلامي”، وفي إطار عمليات التجهيز لـ”معركة الحسم”، أبرم قادة الإمارات، اتفاقا مع نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، لتزويد مليشيات حفتر بمسلحين، من المليشيات المسلحة في السودان، التي يرتبط قادتها بعلاقات وثيقة بحميدتي.

قاعدة محمد نجيب

وفي السياق ذاته، قال مصدر ليبي من معسكر شرق ليبيا التابع لحفتر إن “هناك خط إمدادٍ فتحه حلفاؤنا في مصر والإمارات عبر الحدود المصرية، لدعمنا في المعركة المقبلة، في وقت نحارب فيه وكالة عن العرب ضد الطموح التوسعي لتركيا”، على حد تعبيره.

وأضاف المصدر، أن الفترة الأخيرة التي أعقبت التراجع عن مدينة غريان، شهدت اتفاقات جديدة مع الحلفاء العرب، وفقا لكلامه، “شملت دخول القوات الجوية الإماراتية المعركة، في ظل التدخّل الصريح من جانب أنقرة لدعم فائز السراج وحكومته”.

فيما كشف مصدر مصري عن أن الطائرات الإماراتية التي نفذت هجمات على طرابلس وبعض تمركزات قوات حكومة الوفاق، انطلقت من قاعدة عسكرية مصرية في الغرب المصري. ويستخدم حفتر وداعموه في السعودية والإمارات ومصر فزاعة أن الحكومة الليبية المتفق عليها يسيطر عليها الإسلاميون.

وفي زيارته للسعودية قبل أيام من شن هجومه على طرابلس، كشفت تقارير عن أن خليفة حفتر قد تلقى وعودا بملايين الدولارات ودعمًا عسكريا، وذلك بعد جلسة مباحثات جمعته مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده محمد بن سلمان، الأمر الذي يمثل تحديًا صارخًا لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، وفيما يبدو أن المعركة من أجل السيطرة على الحكم في ليبيا تعتبر أصعب هجوم عسكري ينفذه حفتر.

حفتر والسيسي

وتدعم الإمارات والسفيه السيسي سيطرة الانقلابي حفتر على ليبيا، ونجحتا بشكل كبير في ذلك عن طريق فرض سيطرته على الأرض عسكريًا، ورغم حظر مجلس الأمن الدولي تقديم مساعدات عسكرية لأي جهة في ليبيا، إلا أن تقريرًا صادرًا عن خبراء في الأمم المتحدة قُدم إلى مجلس الأمن الدولي، أثبت تقديم أبوظبي مروحيات قتالية وطائرات حربية لميلشيات حفتر، مما يشكل انتهاكًا للحظر الدولي.

ومن جهة أخرى قدم السفيه السيسي التدريب والخبرة لميلشيات حفتر إلى جانب الضربات العسكرية لمعاقل الثوار، كذلك الإمارات تتولى جزءًا كبيرًا من عمليات التمويل بجانب التعاون مع السفيه السيسي في الجهود الدبلوماسية للتقريب بين حفتر والسراج وإدماج حليفهم حفتر في العملية السياسية بعد أن كان مستبعدًا.

خلاصة القول إنه يمكن الانتهاء إلى أن السفيه السيسي والإمارات نجحا في فرض حفتر ثم دعم سيطرته على أرض الواقع الليبي، وبعد ذلك دعمه سياسيًا، سواء في الداخل الليبي أو على المستوى الدولي، والآن سيتم البدء في المرحلة الجديدة وهي تولي مهمة بناء جيش انقلاب قوي يقوده حفتر، وتبدأ نواة هذا الجيش من القاعدتين الجديدتين محمد نجيب وسيدي براني، ولكن بالتأكيد ستتدخل أطراف أخرى كفرنسا والولايات المتحدة لرسم قدرات وحدود الجيش الليبي الجديد.

Facebook Comments