عن الانقلاب العسكري.. خسته وقلوب صانعيه التي قُدت من حديد حتى لم يعد يحركها شيء سوى الانتقام والكراهية، مقارنة بكفار قريش الذين كانوا آمن الناس على عرض، وأشرف الناس في أمر النساء، مهما كانت أوجاعهم وخسائرهم، دوّن الكاتب خالد حمدي مستنكرا ما يتعرض له نساؤنا بسجون الانقلاب دون مراعاة لضعف المرأة ولا رحمة بأولادها، ولا بأوجاعها…
نص المقال
كانت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند المشركين بعد غزوة بدر التي قتل فيها سبعون من سادة قريش ولم يمسوها بسوء….
وحتى عند خروجها من مكة إلى المدينة لما تعرض لها بعض المشركين دافعت عنها هند بنت عتبة المشركة آنذاك، والتي قتل أبوها وأخوها وعمها في بدر وقالت للمشركين بيتا من الشعر أخجلهم جميعا:
أفي الحرب أعيار جفاء وغلظة ••• وفي السلم أمثال النساء العوارك.
أي…تُهزَمون من الرجال في المعارك ثم تستقوون على النساء وقت السلم…
وهذه أم الفضل زوج العباس ضربت أبا لهب في مكة حتى شجت رأسه ومات متأثرا بالشجة…ولم تذكر كتب التاريخ أن قريشا نالتها بسوء.
المشركون كانوا آمن الناس على عرض، وأشرف الناس في أمر النساء، مهما كانت أوجاعهم وخسائرهم…
فما لهذا الدعيّ المسمى السيسي يفعل بنسائنا ما يفعل دون مراعاة لضعف المرأة ولا رحمة بأولادها، ولا بأوجاعها…
اعتقل الحاجة سامية شنن والأستاذة هدى عبدالمنعم وهما اللتان بلغتا الستين من عمريهما دون ذنب أو جريرة.
وفرق بين شيرين بخيت وبسمة رفعت وعائشة الشاطر وآية علاء وسمية ماهر،وغيرهن من النساء وبين أولادهن، ومنهن من حرم رضيعها من ثديها في قسوة رهيبة لم ترد يوما على قلب كافر.
وأدخل بنات في عمر الزهور ظلمات السجن وعرضهن لسافل الألفاظ، وقاسي الأوضاع وهن اللاتي كن يخفن قبل ذلك من القطة في البيت، ومن الظلام عندما يدخلن شقتهن!!
ما ذنب مودة العقباوي وبنات الإسكندرية قبلها وغيرهن من بنات صغيرات لم يتخطين الثامنة عشر، يرمى بهن في أماكن موحشة لا تناسب براءة طفولتهن، ولا غضاضة أجسامهن؟!!
أي قلوب هذه التي تترك حرة كسمية ناصف وأخواتها من بنات دمياط في السجن يخاصمهن النوم لكثرة ما يهاجمهن من العقارب وهوام الأرض دون اعتبار لرعب يصيبهن، أو خوف يقتلهن كل يوم ألف مرة.
أي قلوب هذه التي قدت من حديد حتى لم يعد يحركها شيء سوى الانتقام والكراهية حتى أنها اعتقلت علا ابنة الشيخ القرضاوي الذي تخطى التسعين نكاية فيه، وأودعتها وزوجها سجونا انفرادية طوال عامين كاملين دون أنيس أو جليس حتى نحل جسمها، وتغير شكلها؟!
أبو جهل كبير المشركين استحى يوم الهجرة من لطم أسماء، وقال لمن حوله:
هذه سبة فاكتموها ولا تتحدثوا عنها.
وعثمان بن طلحة -المشرك آنذاك- مشى مع أم سلمة من مكة إلى المدينة ليوصلها إلى زوجها المسلم(عدوه) لأن مروءة الموقف أنسته اختلاف العقيدة.
نحن والله نتعامل مع أوباش الناس، وأقذار الأرض،ومنزوعي الرحمة،وشياطين البشر!!
في الماضي كان المتعاركون يجنبون النساء والصغار ويلات المعارك، والمخاوف، بينما مدعو الإسلام اليوم يعتقلون نساء وبنات صغيرات منذ ست سنوات حتى كادت بعضهن أن تجن!!
اكتبوا عن بناتنا أيها الأكارم، فأصحاب الأعراض لا تطول عليهم مدة..
واحفظوا اسم كل من امتدت منهم إليهن يد بسوء، فإنه إن أذن الله يوما-وأحسبها قريبا-بفرج ونجاة لمصر من هذه العصابة فلا ينبغي أن ينجو أبدا أحد آذانا في ضعيفاتنا اللاتي حرج النبي صلى الله عليه وسلم حقهن يوم قال:
“إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة”
اذكروهن في دعائكم…فهن أولى الناس بدعواتنا…
اجعلوهن قضيتكم الأولى في أي تفاوض أو كلام مع هؤلاء المجرمين..
تحدثوا عنهن في المحافل الدولية، والبرامج الإعلامية…
أوصلوا لهن الرسائل تلو الرسائل أننا لم ننساهن-وحاشا للشريف أن ينسى عرضه- لكنها جولة مع أقسى أهل الأرض وأخونهم، قد يكونوا آلمونا في أولها، لكننا ورب العزة لن نتركهم في آخرها…
سيقول لك بعضهم:
ومتى يأتي آخرها عندكم؟
فقل له: لو لم نستحق نحن الانتصار في نهاية أمرنا مع هؤلاء المجرمين لذنوبنا، وضعفنا، وقلة حيلتنا…فإنني أحسب أن ما جرى لهؤلاء الضعيفات يغير الله من أجله الكون بأسره…لأن الله يغار على إمائه ومحارمه، والمحبوسات انفراديا، والمحرومات من أولادهن، والمعذبات نفسيا وبدنيا بلا ذنب من خيرة إماء الله، وما أظن مؤذيهن سينجو والله ولو تعلق بأستار الكعبة…
فغدا ستُذهِب الانتفاضة للأعراض… من كان في نفوسهم كل هذه الأحقاد والقساوات والأمراض.
وإنه لقريب بإذن الله.
فدوام الحال من المحال.