الجيش يُحكم قبضته
وتُحكم المؤسسة العسكرية قبضتها على ثروات مصر التعدينية بصورة كاملة، شأنها شأن بقية موارد الدولة، إلا أن الوضع في قطاع التعدين يظهر بصورة واضحة؛ نظرًا لما يمثله من قيمة مادية تقدر بالمليارات.
وسيطرة الجيش على قطاع التعدين تدار على طريقتين: الأولى في استخراج رخص التعدين والاستخراج من المحاجر، وتتم عبر مرحلتين: الحصول على موافقة من الجيش، ثم إصدار رخصة استخدام المحجر أو المنجم من مجالس المحافظات، وهذا ما يفسر كيفية توزيع المحافظين من ضباط الشرطة والجيش والمخابرات العامة على المحافظات، ومن ثم فإن المحافظ القادم من الجيش يمنح تلك الرخص لأشخاص مرتبطين بالجيش، والقادم من الشرطة يمنحها لأشخاص مرتبطين بالشرطة وهكذا، وعلى هذا تجري منح تلك الترخيصات لأشخاص بعينهم خاصة في مناجم الذهب، كما هو الحال في منجم السكري، ومحاجر الفوسفات وغيرها.
الثانية: نقل مستخرجات المحاجر والمناجم داخليًا، ويسيطر الجيش عليها من خلال إحكام قبضته على جميع الطرق السريعة الواصلة بين المدن والمحافظات المصرية ومن خلال شبكة الطرق الجديدة المسماة بشبكة الطرق القومية التي يريد الجيش إنشاؤها، فأي مستخرِج من محجر أو منجم عليه أن يدفع جباية عند نقله لشحنته من خارج أرض المحجر للجيش ويدفع مرة أخرى عندما يخرج بها من المحافظة ويدفع مرة أخرى للجيش عندما يدخل بها محافظة أخرى.

المحاجر وأبواب الفساد
وتعتبر المحاجر والمناجم، الباب الملكي للفساد ونهب المال العام، وأسهل الطرق للثراء السريع.. فمن سيطرة كبار المسئولين في المحافظات والمحليات عليها، والمكاسب التي يحققونها بدون وجه حق، إلى تراجع دور هيئة الثروة المعدنية، واختفاء دور المختصين بالثروة المعدنية تماما.. كل ذلك تسبب فيه قانون رقم 86 لسنة 1956.. حتى صارت الفوضى سمة مناطق الكنوز التعدينية المنهوبة، مما يعني ضياع أموال مصر دون رقيب أو حسيب، بل إنها تتم بحماية القانون وعلم المسئولين!.
ويكفي أن نشير إلى وجود 500 منجم يتم تأجيرها لمستفيدي المحاجر من عصابات ومافيا الدولة العميقة بـ«ملاليم»، وتصدير المواد الخام «بتراب الفلوس»، في ظل ثبات أسعار بيع ثروات المناجم والمحاجر، ثم يتم استيرادها، بعد تجهيزها في الخارج بآلاف الجنيهات، رغم تضاعف عجز موازنة الدولة حاليا ليصل إلى 438 مليار جنيه.
ويقول الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن الفقر في مصر يرتبط ببعض المسببات التي من الممكن معالجتها لو تم حسن استغلال الموارد التي تمتلكها البلاد، لافتًا إلى أن الموارد الطبيعية كالمناجم وغيرها ثوابت مرئية يتم إهدارها دون معرفة بيانات عنها.
أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أوضح أن الشعب المصري لا يحصل على أي من خيرات بلده المنهوبة، متسائلاً: هل هذه الخيرات تدخل ميزانية الدولة أم تذهب للكبار من رجال الأعمال ومافيا الفساد في مصر؟ ومن المستفيد النهائي منها؟ ولفت إلى أن غياب الشفافية في كل التفاصيل المتعلقة بالمناجم وما تحتويه وكيفية استخراج ما بها والتعامل معه، يؤكد أن هناك شبهات فساد.