شاهد| في الذكرى التسعين لتأسيسها.. “الإخوان” تاريخ مشرف من العمل الدعوي والخيري

- ‎فيسوشيال

تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 في مصر بعد أربع سنوات من إلغاء الخلافة العثمانية، وشكَّل انفراط عقد الأمة الإسلامية لأول مرة في تاريخها عنصر ضغط على وجدان المدرس المصري الشاب حسن البنا، فوضع الأسس الفكرية والتنظيمية لكبرى الحركات الإسلامية في العالم المعاصر.

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، اتسع نطاق دعوة الإخوان سريعًا خلال العقدين التاليين، اللذين توجا بمشاركة أعضاء الجماعة في حرب فلسطين، ثم قرار السلطات المصرية حلها، وصولا إلى اغتيال مؤسسها ومرشدها الأول حسن البنا بعد اتهامات لأعضاء جماعته بممارسة العنف.

خلال السنوات القليلة اللاحقة برز دور الإخوان مجددا في الحياة السياسية المصرية، وفي كفاح المستعمر البريطاني والمشاركة في تحضيرات ثورة يوليو، التي لم يدم الوئام طويلا بين الإخوان ونظامها الجديد، فسرعان ما دخل أعضاء الجماعة دوامات قمع حادة استمرت حتى مطلع السبعينيات.

على مدار عقود لاحقة شكل الإخوان المسلمون رافدا أساسيا للحركة الإسلامية السنية في دول عربية عديدة، تفاوتت فيها بشكل كبير علاقة الجماعة بأنظمة الحكم المختلفة، فضلا عن بروز نجم حركة حماس في الأراضي المحتلة كرافعة لا يستهان بها للمقاومة الفلسطينية.

وفي مصر خلال عهدي السادات ومبارك ظهر الإخوان المسلمون كتيار إصلاحي وسطي كما صنفهم كثير من المتابعين، وكان وجودهم في الساحة المصرية محكوما بقرار الحظر عن العمل الرسمي الذي مكن السلطات طوال تلك الفترة من تعريض أعراض الجماعة لموجات قمع متفاوتة، لكن ذلك لم يمنع الجماعة وخاصة خلال عهد مبارك من خوض جل الانتخابات البرلمانية والنقابية والطلابية وتحقيق نتائج متقدمة.

شكلت ثورة الخامس والعشرين التي شارك فيها الإخوان بوضوح امتحانا قاسيا لمبدأ التدرج في فكر الجماعة كما يقول منتقدوها، فالوصول السريع لقمة السلطة لم يرافقه تحضير مجتمعي مناسب رغم أنه جاء بطريق ديمقراطي لا يشك في نزاهته.

الانقضاض الدامي والسريع على تجربة حكم الرئيس محمد مرسي لم يعصف بالإخوان وحدهم، بل يرى كثيرون أنه أتى بضراوة على أحلام ثورة يناير وآمال أي حياة مدنية تقريبا في البلاد، ثمن باهظ سدد جانبا كبيرا من فاتورته أبناء الجماعة قتلا وسجنا وتشريدا، لكنه بالمقابل أضر كثيرا بالإخوان في الشارع المصري، كما خلف شروخًا أعمق في بنيان تنظيم الإخوان الذي كان تماسكه عابرا للعصور والمحن.