للمرة الثانية في 3 أيام.. الرئيس أردوغان يهين زعيم الانقلاب بأوصاف قاسية

- ‎فيتقارير

للمرة الثانية في أقل من ثلاثة أيام، واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء 26 فبراير 2019 هجومه العاصف على رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بالتزامن مع فعاليات القمة العربية الأوروبية بمنتجع شرم الشيخ المصري، وقال أردوغان: “عقد بـمصر اجتماع بين الاتحاد الأوروبي ومن دعاهم السيسي الانقلابي من أعضاء الجامعة العربية”.

وأضاف أردوغان: “هل يمكنكم الحديث عن الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي بعد تلبية دعوة السيسي الذي أعدم 42 شخصًا منذ توليه السلطة؟”.

وكان الرئيس التركي قد هاجم السيسي السبت الماضي 23 فبراير على خلفية الإعدامات التي طالت 9 من شباب الإخوان المعارضين للانقلاب بدعوى مسئوليتهم عن اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات.

وقال أردوغان في لقائه التليفزيوني، في قناة CNN TURK: إن السيسي منذ تسلمه السلطة أعدم حتى الآن 42 شخصًا كان آخرهم 9 أشخاص، وهذا أمر لا يمكن قبوله.

وقال الرئيس التركي: “جوابي لمن يسأل لماذا لا تقابل السيسي، أنا لا أقابل شخصًا كهذا على الإطلاق”.

وفي مشهد ثالث، انتقد وزير الخارجية التركي، شاويش أوغلو، الموقف الأوروبي قائلا: إن ذهاب قيادة الاتحاد الأوروبي بأكملها (إلى مصر) ووجودهم مع السيسي “نفاق وازدواج في المعايير.

وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، قد هاجم الأحد 24 فبراير2019، زعماء الدول المشاركين في أول قمة مشتركة للجامعة العربية والاتحاد الأوروبي بشرم الشيخ في مصر.

وقال كالن معلقًا على الصورة: “هؤلاء الشباب التسعة أعدموا من قبل نظام السيسي المرحب به من قبل بعض الدول الغربية والخليجية. العار عليهم جميعًا، وهم متورطون في هذه الجريمة”.

وتابع المتحدث باسم أردوغان في تغريدة ثانية موجهة إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للأمن والسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، متسائلاً: “السيسي أعدم 9 شباب وآخرين يبلغ مجمل عددهم 46 شخصًا، وأنتم لا تزالون تحضرون قمة الاتحاد الأوروبي – الجامعة العربية في مصر؟ أين قيمكما ومبادئكما؟ العار عليكم جميعًا!”.

إدانة مواقف أوروبا

وشن كذلك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك هجوما عاصفا على الاتحاد الأوروبي، وقال إن مشاركة قادة أوروبيين في القمة العربية الأوروبية بمصر التي تشهد إعدامات تعسفية تطورا مخجلا بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك في كلمة، أمس الإثنين، خلال اجتماع حزبي بولاية أضنة جنوبي تركيا.

وأضاف: “اليوم نشهد تطورا يستدعي الخجل بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فبينما يتم إعدام الناس في مصر دون وجه حق، ويرسل الشبان إلى أعواد المشانق عبر لوائح اتهام مفبركة ومحاكمات صورية، نرى أن الاتحاد الأوروبي يشارك في اجتماع القمة بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بمصر، على مستوى القادة”.

وأفاد جليك بأن ما يلفت أنظار الجميع هو صمت الاتحاد الأوروبي – الذي يتدخل في أصغر حدث بأي مكان حول العالم ويصدر البيانات إزاء أدق التفاصيل – حيال الإعدامات في مصر.

وأوضح أن التزام الاتحاد الأوروبي الصمت حيال الاعدامات، التي تطال الشبان في ربيع أعمارهم بمصر، أمر ينطوي على دلالة كبيرة.

ولفت جليك إلى أن الاتحاد الأوروبي سارع للدعوة إلى “ضبط النفس” في مصر إثر وقوع الانقلاب (في 3 يوليو 2013)، بينما كان العالم ينتظر منه الإدانة لمثل هذا الأمر.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لم يكتف بذلك، بل صدرت عنه تصريحات من قبيل “نترقب العمل مع السلطة والقيادة الجديدة في مصر”.

وأوضح أن الدعوات مثل “ننصح الأطراف بضبط النفس”، في هكذا حالات، موقف هزيل غير مبدئي، ولا يميز بين الظالم والمظلوم والديمقراطي والانقلابي.

وأشار إلى اتباع الاتحاد الأوروبي نفس النهج عند وقوع المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها منظمة غولن الإرهابية بتركيا، في 15 يوليو 2016.

وبيّن جليك أن الاتحاد عمد إلى “دعوة الأطراف لضبط النفس”، في موقف يساوي بين الانقلابيين والحكومة المنتخبة، عوضا عن إبداء تأييده الصريح للحكومة المنتخبة والمؤسسات الديمقراطية بتركيا.

وأكد جليك أن هذا المشهد اليوم (المشاركة الأوروبية الرفيعة في قمة شرم الشيخ بمصر)، يحز في نفوس الجميع، ويفقد التصريحات التي ستصدر عن الاتحاد الأوروبي بعد الآن بخصوص حقوق الإنسان ودولة القانون، قيمتها.

وكانت مصر قد استضافت ما تسمى بالقمة العربية الأوروبية بمدينة شرم الشيخ يومي الأحد والإثنين (24/25 فبراير2019) والتي جاءت في أعقاب تنفيذ حكم الإعدام في 9 نشطاء إسلاميين بعد محاكمات مسيسة افتقدت إلى أدني معايير العدالة والنزاهة، كما تأتي بالتزامن مع البدء في إجرء تعديلات دستورية تفضي إلى تأبيد السيسي في الحكم ومنحه صلاحيات ديكتاتورية مطلقة وسط صمت أوروبي مخجل.