نشرت وكالة الأنباء الفرنسية تقريرًا عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، قالت فيه إن الولايات المتحدة لم تنتهج يومًا مواقف ثابتة فيما يتعلق بصيانة حقوق الإنسان، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب وجهت من خلال تساهلها مع المملكة العربية السعودية – والتي يحكمها بالقمع محمد بن سلمان – رسالة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى؛ مفادها أنه ليس على الحلفاء أن يقلقوا بهذا الصدد.
ونقلت الوكالة عن سارة مارغون مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن قولها: إن جميع الإدارات الأمريكية، وبصراحة، جميع الحكومات تعاني من الحاجة إلى الموازنة بين الأمور وتقرير متى تركز على الأمن القومي ومتى تركز على حقوق الإنسان، ومتى تجمع بين الاثنين وتستخدم نفوذها لمعالجة إحداها على حساب الأخرى.
وأضافت أنه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ظهرت حقوق الإنسان على الأقل في خطاب الإدارة واعتُبرت قضايا مثل الموافقة على مبيعات الأسلحة نقاط ضغط للتأثير على الحكومات.
وأوقفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما صادرات الأسلحة لمصر وجمدت المعونة العسكرية عقب الانقلاب على الدكتور محمد مرسي من ثبل جنرالات الجيش، إلا أنه عقب ضغوط من مسؤولين آخرين تمت مباركة الانقلاب.
وأكثر المؤيدين الأمريكيين للانقلاب العسكري في إدارة أوباما انتهى بهم المطاف ليحتلوا أعلى المناصب داخل إدارة ترامب، بما في ذلك وزير الدفاع جيمس ماتيس ومايكل فلين، أول مستشار للأمن القومي اتخذه ترامب، مما يوضح مدى ارتباط ترامب بالأنظمة الديكتاتورية.
وتتابع: “لكن ترامب ووزراءه تخلوا تمامًا عن الحاجة للتظاهر وأوضحوا صراحة أن المصلحة الرئيسية هي السيادة الأمريكية والمشاغل الأمريكية الاقتصادية والأمنية على المدى القصير”.
يقول روب بيرشينسكي، الذي عمل في مجال حقوق الإنسان في إدارة أوباما وهو الآن نائب الرئيس الأول للسياسات في منظمة “هيومن رايتس فيرست” (حقوق الإنسان أولاً): إن رسالة ترامب مقلقة أكثر لأنه احتفى بقادة لديهم سجلات سوداء في معاملتهم لمواطنيهم، على غرار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وعبدالفتاح السيسي في مصر.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أدانت مؤخرًا سجل إيران في مجال البيئة في موقف بدا مستغربا من جانب إدارة لا تبدي اكتراثًا للحفاظ على البيئة، وفي حين تتوتر العلاقات مع الصين بسبب التجارة إلى حد كبير، فتحت الولايات المتحدة أيضًا جبهة جديدة على بكين إذ اتهمتها بتقييد حريات مسلمي الأويغور وأقليات دينية أخرى.
وقالت الوكالة: “لكن حقوق الإنسان توضع على الرف عندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية التي يعتبر ترامب تحسين العلاقات معها انتصارًا يُحسب له في السياسة الخارجية، إلى جانب ما فعلته السعودية مؤخرا من اعتقالات وقمع وجريمة قتل وتقطيع الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، وأيضا غض الطرف عت ممارسات نظام الانقلاب التي تتزايد قمعا يوما بعد الآخر”.