كتب- أسامة حمدان:
صراعات خفية حينًا وعلنية حينًا آخر بين الإعلاميين المرابطين في معسكر السلطة، قد لا يرى منهم القارئ العادي سوى أنهم وحدة واحدة، وفي حالة اصطفاف كامل فيما يحلو للبعض تسميته بـ"الأذرع الإعلامية" للنظام، لكن الواقع أنه تحت الرماد نار كامنة تظهر للعامة حينما يشتد الصراع فيما بينهم.
والمعروف في الوسط الصحفي أن كثيرا من "الأذرع "لا يطيقون رؤية بعضهم البعض حتى لو تقابلوا بالأحضان، وهو ما جعل الإعلامي سيد علي ، يدافع عن غضب "السيسي" على أذرعه الإعلامية، خشية أن يطاله هذا الغضب، الذي تحول فيما بعد إلى كشف المستور بأفلام وصور جنسية فاضحة.
إيجاد البدائل
ربما أزعج الانقلاب تلقي المخرج خالد يوسف أوامره مباشرة من الإمارات، ومع كون الإمارات أكبر الداعمين للانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد مرسي، إلا أن قائد الانقلاب لا يجد الأمان في ان يغرد أحد الأذرع خارج السرب.
ويوسف من أشد المؤيدين للانقلاب العسكري، وقد استعانت به القوات المسلحة لتزوير مشهد المتظاهرين في 30 يونيو، من خلال استخدام تقنيات تصوير وخدع بصرية اعترف هو بها لاحقاً.
ونفى مخرج انقلاب 30 يونيو، رؤيته لفيديوهات فضيحته الجنسية، موضحا أن: "الصور الفوتوغرافية تم تركيبها"، وداعب خالد يوسف "أديب"، قائلا: "أنت نسيت أنى كنت مخرج، مشهد ثورة 30 يونيو، وممكن بكرة أعملك فيديو"، فرد عمرو أديب، قائلا: "ربنا يخليك برضو، حاجة تصيتنى، مش مشكلة".
ويحظى المخرج السينمائي بتأييد من الإمارات التي تمول جمعية خيرية أسسها، تهدف لتنمية المجتمع في دائرته الانتخابية، وقد قام السفير الإماراتي في القاهرة بتسليم مائتين وخمسين ماكينة خياطة، مهداة من سفارة الإمارات في مصر لجمعية "يوسف حلمي" لتنمية المجتمع التي أسسها ويشرف عليها خالد يوسف، وذلك لمساعدة الأسر المعيلة في تلك المنطقة.
بالتالي من الصعب أن تفصل هذا "الحنان" الإماراتي عن إيجاد أذرع لها في برلمان الدم، الاختراق الإماراتي لا يثق في "السيسي" كما ان السيسي لا يثق في اذرعه الاعلامية، لذلك أوجدت الإمارات أذرعها وقام السيسي بحرق بعضها لموازنة اللعبة.
غير مسموح
التغريد خارج السرب غير مسموح للأذرع الاعلامية للانقلاب، ومحاولة الارتباط بجهات خارجية حتى لو كانت ممولة وداعمة للانقلاب مثل الإمارات غير مسموح، إلا لو كان من تحت إبط الانقلاب، وعبر قنواته المخابراتية فقط.
البعض كان يظن أن الإعلام الذي يرتمي في أحضان الانقلاب إعلام موجه فقط، أي يتم تلقينه بأوامر تحدد له اتجاهه ثم يأتي التعبير من خلال الإعلام كل حسب مقدرته الإبداعية في تملق الانقلاب، إلا أننا في هذه الأيام وبعد اكتشاف فضيحة خالد يوسف مخرج 30 يونيو، بات متفق عليه أنه يتم إملاء الأذرع ما يقولونه ويكتبونه حتى "النكتة والقفشة"، وغير مسموح بالخروج حتى عن النص مهما كان سخيفا وساذجا.
وقد أكدت صحف الانقلاب وقنواته الفضائية الحكومية والخاصة هذا الاتجاه واعترفت بأنها أذرع من نوع خاص؛ حيث تمسك هذه الأذرع بالأقلام والميكروفونات فقط، دون تحكم عقلي فيها ،وعليها فقط أن تكتب أو تقول ما تمليه عليها الجهات التي تقودها.