كتب- هيثم العابد: اعتبر الكاتب الصحفي وائل قنديل، رئيس تحرير موسسة "العربي الجديد"، أن قرار إخلاء سبيل المصورة الصحفية إسراء الطويل بعد 201 يوم من الاعتقال انتصار على دولة السفلة، على الرغم من الحرية المشروطة التي أبت الغطرسة الرسمية إلا أن تمنحها تحت حراسة. وأضاف قنديل- عبر مقاله على موقع "العربي الجديد"، اليوم الأحد- أن الإفراج عن إسراء الطويل من محبسها الاحتياطي، شكّل دوامات من الفرح العام بهذا "الانتصار الصغير"، وسط محيط من الهزائم الإنسانية والخسائر الأخلاقية. وأعرب عن استيائه من فاشية دولة العسكر ومؤسسات الاستبداد بعد استناد المحكمة في قرارها إلى ظروفها الصحية بالغة السوء، رغم أن عكازها لم يحرك مشاعر السادة القضاة والسادة الضباط، في جهاز الشرطة وجهاز الإعلام، على السواء، وأمعنوا في التوحّش والاستئساد ضدها، على نحو بدا معه وكأن الدولة "الكبيرة" قد انتهت من كل معاركها في الخارج والداخل، فحشدت كل قواها وأسلحتها، المجرّمة دوليًّا، لمحاربة إسراء الطويل. وتابع: "الغطرسة الرسمية، لم تَحُلْ دون وقت مستقطع من الفرح بقرار الإفراج عن واحدةٍ من بين أكثر من أربعين ألف معتقل وسجين ومختفٍ قسريًّا، حسب تقديرات معلنة، مع الوضع في الاعتبار أن تقديرات أخرى ترتفع بالعدد إلى ما هو أكثر من ستين ألفاً بكثير"، مطالبًا بعدم الإمعان في الفرحة بكسرة خبز الحرية ونسيان عشرات الآلاف الآخرين، ممّن تنغلق أبواب السجون والمعتقلات على عظامهم، وينخر البرد والتعذيب والانتهاك في إنسانيتهم. ورصد قنديل وحشية العسكر على وقع إخلاء سبيل الطويل، مذكرًا بتقرير "العفو الدولية" عن مازن، طفل الرابعة عشرة، الذي عذّبوه، وانتهكوا آدميته في زنازين عبد الفتاح السيسي، والذي يروي طرفًا من الأهوال بأن شرجه أصيب نتيجة الاغتصاب المتكرر بعصا خشبية، بعد أن رفض الاعتراف بعضويته في جماعة الإخوان المسلمين. واختتم الكاتب الصحفي مقاله بالسخرية من بذاءة معتزلي الإنسانية على شاشات العسكر أمثال عزمي مجاهد ومظهر شاهين وداليا زيادة الذين سخروا ممن اعتبروه "فيلم إسراء"، مشددا على أنه بين عكاز إسراء الطويل الخشبي، وعصا اغتصاب مازن الخشبية، تنحشر مصر السيسية؛ إذ تمضي عمليات تجريفها إنسانيًّا، وحرقها أخلاقيًّا، ولكن سيخلّد التاريخ العكاز ويضمه إلى متحف الإنسانية، وسيضع خشبة انتهاك الطفل في عيون الأوغاد السفاحين حين تتطهر مصر قريبًا من كل هذا العار الحضاري.