تفاصيل فساد قيادات “الكهرباء” في صفقات “ألستوم الفرنسية”

- ‎فيتقارير

كشفت الرسائل، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية حول قضية شركة "ألستوم الفرنسية" للطاقة والنقل، عن تلقي قيادات قطاع الكهرباء في مصر رشاوى وهدايا لتسهيل حصول الشركة على مشروعات بطريقة غير قانونية.

وقال مصدر مسئول في الشركة القابضة للكهرباء: إن القضية تشمل عددًا من القيادات الموجودة في القطاع حاليًّا، بل في مواقع قيادية، إلا أنه رفض الإفصاح عنهم.

من جانبهم، رفض مسئولون بحكومة الانقلاب التعليق على الرسائل التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، حول قضية شركة "ألستوم الفرنسية".

وكانت وزارة العدل الأمريكية، قد أعادت، أمس الأول الخميس، فتح ملف قضية شركة ألستوم للكهرباء، بعد أن فجرت الوزارة في ديسمبر الماضي فضيحة تقديم الشركة لهدايا ورشاوى لمسئولين مصريين، لتسهيل عمل الشركة في مصر.

ونشر موقع أصوات مصرية الأخباري، التابع لوكالة "رويترز" للأنباء، عددًا من الرسائل السرية لموظفي الشركة الفرنسية، تكشف الاستعدادات التي قاموا بها، لما أسموه "الاعتناء" بالمسئولين المصريين "الكبار" الموجودين بالولايات المتحدة لإجراء مفاوضات مع ألستوم.

وألستوم هي شركة فرنسية عاملة في مجال الطاقة والنقل، التي أعلنت وزارة العدل الأمريكية، في ديسمبر الماضي، عن تورطها في دفع رشاوى بعشرات الملايين من الدولارات لمسئولين حكوميين، لتسهيل فوزها بعقود في عدة دول، منها مصر والسعودية وإندونيسيا وجزر الباهاما.

وتشير إحدى الرسائل إلى أن المسئولة المصرية التي تمت الإشارة لها بالرقم "7"، موجودة في الولايات المتحدة من 31 ديسمبر إلى 10 يناير من العام 2002، في مهمة خاصة بأنشطة الشركة في مصر، هي مسئولة رفيعة المستوى، تملك سلطة صنع القرار فيما يخص مشروعات ألستوم في مصر.

وجاء الرد على الرسالة الداخلية بين العاملين في الشركة الفرنسية، بأنه تم إعداد عطلة نهاية أسبوع مميزة في نيويورك، تتضمن جولات تسوق، وزيارة لمعالم المدينة، وعشاء، وتذاكر لعرض برودواي الموسيقي، وانتهى الرد برغبة المسئولين في ألستوم بأن تتمكن المسئولة رقم "7 " من حل المشكلات التي ما تزال عالقة في المشروع".

وبحسب تحقيقات وزارة العدل الأمريكية لم تقتصر الرشاوى المقدمة من ألستوم لمسئولين مصريين للفوز بعقود للكهرباء على ترفيه المسئولين، وإنما شملت أيضًا تحويلات بنكية ودفع تكاليف سفر وهدايا، ومظاريف تحوي مبالغ نقدية.

وشاركت ألستوم وعدد من وحداتها التابعة في عطاءات خاصة بمشروعات لشبكة نقل وتوزيع الكهرباء في مصر، عقدتها كل من الشركة القابضة للكهرباء والشركة المصرية لنقل الكهرباء (المملوكتين للدولة) في الفترة من 2002 إلى 2010، وتنافست فيها شركات عالمية، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار، وآخر بـ15 مليونا ممولان جزئيا من هيئة المعونة الأمريكية.

ودفعت ألستوم مبالغ لمستشار ممثل عن وزارة الكهرباء رمزت له بالحرف "H"، والمستشارين الآخرين وفازت بالمشروعين، وسجلت في حسابات الشركة باعتبارها أتعاب استشارات وعمولات رغم عدم قدرة الشركة على تقديم أي دليل على وجود خدمات مشروعة حقيقية قدمها هؤلاء المستشارون في مقابل تلك الأموال، كما تؤكد اعترافات الشركة.

وبحسب رويترز، ومن بين نماذج الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين موظفين ومسئولين في ألستوم، وعرضتها وثائق وزارة العدل الأمريكية، رسالة في إبريل 2002 يطلب فيها أحد موظفي الفرع الأمريكي للشركة معونة أحد زملائه في فرع آخر "لحل مأزق" يتعلق باختبارات لأجزاء عديدة من المعدات الخاصة بمشروع الـ"RPC" مشروع توريد معدات تعالج مشكلات مواءمة المولدات على شبكة الكهرباء المصرية.

وقالت الشركة وقتها: "أبلغناهم أن أسعار معداتنا متوافقة مع المعايير الأمريكية التي لا تتطلب إجراء اختبارات في معامل مستقلة.. الخلاصة هم يريدون شيئا.. أموال.. أحتاج لأن أعرف من المسئولة 7، ما الذي يبحثون عنه لحل هذه المسألة"، كما جاء في نص الرسالة.

وتعمل الشركة في مصر منذ 30 عامًا، فيما أنشئت ألستوم مصر عام 2004، وهي شركة مساهمة مصرية مملوكة بالكامل لشركة ألستوم فرنسا.

وحصلت الشركة على مناقصات للبدء في إصلاح وتوريد المهمات المطلوبة، لإعادة تأهيل وتشغيل الوحدة البخارية بمحطة توليد شمال القاهرة، التي تعرضت للاحتراق في شهر أكتوبر الماضي، وقدرت تكاليف إصلاحها بـ33 مليون جنيه ، أما في مارس 2014 فحصلت الشركة على عقد صيانة وتجديد محطة كهرباء سمالوط بالمنيا، بتكلفة 52 مليون دولار، وفي نوفمبر الماضي فازت ألستوم بعقد توريد وتركيب بقيمة 194 مليون جنيه، لوحدة توليد بمحطة محولات كهرباء جنوب حلوان جهد 500 كيلو فولت.

كما شاركت "ألستوم" في مشروع محطة توليد كهرباء السويس، بقيمة 105 ملايين جنيه وقامت الشركة بعمليات تطوير للسد العالي ومحطة أسوان، نتجت عنها فضائح فساد وإهمال في السد في 2007، طبقا للتقرير، وشاركت في تنفيذ مشروع مد خط غاز مشترك بين مصر والأردن عام 2003.

أما في فبراير 2014 أعادت ألستوم، تشغيل الوحدة البخارية بمحطة شمال القاهرة، طاقة 250 ميجاوات، وكذلك حصلت الشركة على عقد إعادة تشغيل وحدة التبين، طاقة 350 ميجاوات، خلال شهر مايو 2014.