شهدت الفترة الماضية من عمر الانقلاب العسكري، توسعا غير مسبوق في المحاكمات العسكرية للمدنيين بصورة تفوق فيها الانقلاب العسكري على كل الأنظمة اللستبدادية التي حكمت مصر على مدار العقود الماضية.
وبحسب آخر تقارير "مرصد الحقوق والحريات" هناك أكثر من 800 معتقل رأي مدني تم إحالتهم إلى المحاكمات العسكرية منذ إقرار قانون حماية المنشآت، وهو ما اعتبره المرصد انتهاكًا صارخًا لمعايير العدالة.
في السياق نفسه، أصدرت أمس حركة "لا للمحاكمات العسكرية" تقريرًا كشف عن أن هناك 140 طالبًا تم تحويلهم للمحكمات العسكرية وذلك بعد إصدار نفس القانون ضمنهم 22 طالبا أزهريا و390 طالبا في انتظار تحويل قضاياهم للمحاكمات العسكرية.
فيما شهد شهر ديسمبر الماضي إحالة 70 من رافضي الانقلاب للقضاء العسكري، على خلفية اتهامهم بـ"ارتكاب أعمال شغب وعنف".
يذكر أن التوسع في المحاكمات كان من المهام الأولى التى شكلها الانقلابيون لتعديل الدستور الشرعي؛ حيث تم إقرار المادة 204 والمتعلقة بإحالة المدنيين للقضاء العسكري وما يثير الدهشة أن هذه المادة حصلت على الأغلبية اللازمة لتمريرها بنسبة 75% من أعضاء ينتمون إلى قوى ليبرالية سبق لهم وأن قدموا انتقادات واسعة لدستور 2012، والذي وضع قيود وضوابط واسعة فى مجال محاكمة المدنيين عسكريا.
يذكر أن من أبرز القيادات التى تعرضت لمحاكمات عسكرية الدكتور صفوت عبد الغني رئيس الكتلة البرلمانية لحزب البناء والتنمية بمجلس الشورى، وعلاء أبو النصر أمين عام الحزب، فضلا عن 3 من أعضاء الحزب، والدكتور مصطفى قطامش النائب السابق لمحافظ شمال سيناء، وعلي عز الدين ثابت عضو مجلس شورى الإخوان وعضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، وخالد حمزة مؤسس الموقع الرسمي الناطق باسم الإخوان باللغة الإنجليزية "إخوان ويب"، فضلاً عن عدد من الإعلاميين بينهم مسئولين شبكة رصد الإخبارية.
ويشار إلى أنه خلال الشهر الماضي أعد مركز "ديموكراسى الأمريكي" دراسة حول المحاكمات العسكرية في مصر، أكد خلالها أن النظام الحالي يمارس توسعًا كبيرًا في المحاكمات العسكرية.
واعتبرت الدراسة أن هذا التوسع بجانب الاستخدام المسيس المتزايد للقضاء يعيق مصر عن تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بما يعني أن تحقيق آمال ثوار يناير المناصرين للديمقراطية، والذين أسقطوا السلطة الاستبدادية لمبارك أصبح بعيد المنال.