لا يمكن قراءة المشهد المصرى فى أعقاب انقلاب 3 يوليو بمعزل عن التطورات المتلاحقة فى بلدان الجوار العربى خاصة الخليجى الظهير الآمن لحكم العسكر، خاصة فى ظل ارتباط استقرار وبقاء النظام الانقلابى بتواصل دعم بلدان النفط ماديا ولوجيستيا وسياسيا.
لذلك جاءت النتائج المترتبة على تعاظم دور الوقود الصخرى الأمريكى على أسعار البترول عالميا، لتلقى بظلال قاتم على عصابة "الانقلاب" رغم أن مصر ليست عضوا فى منظمة أوبك وليس لها تأثير فى ملف الوقود، إلا أن التراجع الحاد فى أسعار الوقود وحالة الارتباك والقلق التى سيطرت على بلدان الخليج وضعت القاهرة فى موقف لا تحسد عليه فى ظل توقع خفض المعونات المادية القادمة من الشرق والتى تسند اقتصاد العسكر المنهار وتعجل بانهياره على رأس زبانيته.
حرب الوقود غير المعلنة بين أعضاء أوبك والولايات المتحدة، لن تؤثر على كليهما بقدر التأثير على تلك الدول التى تعيش على المعونات وما تلقى به الدول المانحة من أجل الحفاظ على مصالحها، لذلك جاءت فورة الوقود الصخري في بلاد العم سام لتمثل أبرز عوامل تقلب سوق النفط العالمية، بعدما أجبرت دول الخليج على زيادة الإنتاج من أجل هبوط أسعار النفط لكبح تهافت الشركات النفطية على زيادة استغلال المنتج الأمريكى المزعج.
إنتاج النفط الصخري الأميريكى ساعد في تهدئة واستقرار أسعار النفط العالمية ووقف حائلا دون ارتفاع الأسعار إلى ما فوق الـ130 دولاراً، لتستقر كرها عند حاجز 70 دولارا للبرميل، وهو ما انعكس على حالة الازعاج التى تبدت على وزراء دول منظمة أوبك باعتبار أن المنتد الصخري سيؤثر سلبا على انتاج الدول المنتجة للنفط التقليدي، خاصة مع توقعات استثمار الصين والهند والدول المستهلكة الأخرى الكبرى في النفط الصخري.
التطورات المتلاحقة فى مشهد الوقود دفع دول الخليج لعدم الانشغال كثيرا بالشأن المصرى ومواصلة دعم طفلهم المدلل، من أجل البحث بكل جدية عن سبل ووسائل لبقائهم وسيطرتهم على ثرواتهم ومصالحهم، خاصة وأن شبح المصير القاسى لتلك الدول التي كانت تنتج وتتاجر بالفحم يؤرق مضاجع شيوخ النفط.
الدرسات الاقتصادية أظهرت أن حجم المخزون من الغاز الصخري في الولايات المتحدة يقدر بنحو 862 تريليون قدم مكعب، القابل للاستخراج منها 60.6 تريليون قدم مكعبة أو ما يشكل 6.9 % فقط من تلك المخزونات! لكن هذه الكمية من الغاز الصخري تشكل نحو 25 % من إجمالي احتياطيات الغاز المثبتة في الولايات المتحدة في نهاية 2010 البالغة 244.7 تريليون قدم مكعبة وعند إضافة مخزونات الغاز الصخري القابلة للاستخراج يرتفع مستوى الاحتياطيات المثبتة في الولايات المتحدة إلى 305.3 تريليون قدم مكعبة، وهو الأعلى منذ عام 1971.
تلك الحقيقة المؤلمة لعرابى الانقلابات فى الخليج، تجعل الأمور أكثر سوداوية على منظومة الوقود فى مصر، خاصة وأنها تعتمد بشكل كلى على الدعم القادم من الجوار من أجل الصمود لأطول فترة ممكنة فى سدة الحكم فى ظل تنامى الغضب الشعبى ضد حكم العسكر الفاشل وتصدع أركانه أمام نضال رافضى الانقلاب.
وما ضاعف من وقع الأزمة على مصر أنها تأتى مع اقتحام الشتاء أبواب الوطن، والشتاء يحمل فى طياته ذكريات قاسية لطواير طويلة من أجل الحصول على اسطوانات البوتاجاز أو الوصول إلى ساحة تموين الوقود.
الأزمة بدأت بالفعل فى الظهور والتنامي خاصة فى محافظات الصعيد، وكانت البداية المبكرة فى قنا وانتقلت سريعا إلى سوهاج، حيث أعرب الشارع الجنوبى عن استياءه من ظهور بوادر لأزمة الوقود، تزامنا مع دخول فصل الشتاء، وتراخى الحكومة فى ضخ واردات المواد البترولية وغياب الرؤية الحقيقية للتصدى للأزمة، مما تسبب في تكدس المواطنين أمام محطات الوقود.
الأزمة بدأت بالفعل فى الظهور والتنامي خاصة فى محافظات الصعيد، وكانت البداية المبكرة فى قنا وانتقلت سريعا إلى سوهاج، حيث أعرب الشارع الجنوبى عن استياءه من ظهور بوادر لأزمة الوقود، تزامنا مع دخول فصل الشتاء، وتراخى الحكومة فى ضخ واردات المواد البترولية وغياب الرؤية الحقيقية للتصدى للأزمة، مما تسبب في تكدس المواطنين أمام محطات الوقود.
وشدد الأهالى على ضرورة أن تجد الدولة حلا لتلك المشكلة، قبل دخول فصل الشتاء، لابد وان تجعل مخزونا كافيا لتخطي تلك الأزمة، خاصة وأن مافيا السوق السوداء عادت لتنشط من جديد مستغلة رفع الدعم عن المواد البترولية، بحجة أن الدعم يعطل وصوله للمحطات ويزيد من إقبال غير مستحقي الدعم عليه.
ومع المضحكات المبكيات فى مصر، أن تجد وزارة التموين هى من تعقد اتفاقيات فى مجال أبحاث الوقود، بعدما وقد خالد حنفى وزير التموين الاتقلابى برتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، لتفعيل مشروع تحويل زيت الطعام إلى وقود حيوي "بايو ديزيل".
وزعمت وزارة التموين أن خوض تجربة تحويل مخلفات زيوت الطعام لوقود حيوي، من شأنه أن يفيد المواطنين ويساهم في حل أزمة الوقود، وينمي دخل حاملي بطاقات التموين من خلال الاستفادة بفائض الزيوت المستهلكة لديهم، وهو ما اعتبره الخبراء أشبه باختراع الكفتة لعلاج فيروس سي.
هذا التخبط الحكومى الواضح فى التعامل مع الأزمات، ينذر بشتاء قارس على الانقلاب قد يفجر فى وجه بركان ثورة جياع، فى ظل ترهل منظومة البترول وتهالك شبكات البترول وغياب الصيانة عن البنية التحتية، فضلا عن الفساد الذى ينخر فى جسد تلك المؤسسة منذ عهد المخلوع، مع استمرار سرقة الغاز المصرى فى البحر المتوسط، وتدق مسمارا آخر فى نعش الانقلاب الفاشل.