وتتوالى الصدمات
هوبا ليلة عندنا إفراج الليلة.. هوبا يلا عندنا إفراج إن شاء الله.. عنبر واحد هيييييه يعني التحقيق هيييييه هنقول اهو.. اهو اهو القاتلين هيييه.. البقعة الحمراء هيييه تجار سلاح هيييه والحشاشين هيييه دول أجدع ناس متقولوا اهو اهو.. اهو اهو طب والإخوان هيييه.. يعني الحرية دول مئه مئه والرابعاوية والنهضاوية هييييه هنقول اهو اهو اهو كلمات تلك الأغنية تلخص تطور العلاقة بين أصحاب الفكر السياسي والجنائي، خاصة بعد حادثة الاعتداء على المعتقلات وتعريتهن، وسحلهن أمام أعين السجينات بلا رأفة أو وجه حق، فالمعاملة الحسنة لها قدرتها الفائفة على فك شفرات من تحادثه مهما بلغ إيذاؤه. فصدق الله -تعالى- في قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} ليصبح من يترصد لك اليوم هو حليف الغد، وهكذا مكر الله لنا بسجن القناطر وبالفعل تغيرت نظرتهم التي كانت ما بين مواقف كيدية أو نفعية لتتحول إلى مواقف صادقة مخلصة لا نفاق فيها ولا مصالح، بشكل أربك إدارة السجن. وسنتحدث عن مظاهر ذلك حين نتحدث عن حادثة اقتحام سجن القناطر بالتفصيل. ولأن الإنسان ذا طبيعة مركبة يحمل في جوفه الكثير من التناقضات الأخلاقية، يهين ولا يهان، يرفض الظلم ولو فعله لا لوم عليه, بالفعل وجدنا من أصحاب هذه النماذج المحيرة الكثيرات، يتوددن إلينا ليسمعن حديثنا عن الكرامة والحريات فيطربن لذلك، يجدن فيك ملجأ ينتشلهن من عالمهن الموبؤء، يتمنين أن تسعهن زنزانتنا ليشاركن أحاديثنا، وقفن بجانبنا عندما تعمدت الإدارة إهدار كرامتنا، وكان من جانبنا مشاركتهن حفلات البراءة والإفراج, وكن حريصات على تلك العلاقة، وبناء جسور ثقة واحترام مع كل من يراعي آدميتهم، فلا يحقر منهن أو يعدد لهن جرائمهن. أمسكت الحاجة نعيمة (65) بصورة حفيدتها حور، وهي المولودة ابنة اليومين، ورفعتها بأعلى يديها، تدعونا قائلة "يا بنات تعالوا أوريكم صورة حفيدتي حور"، هرولنا إليها لنشاركها فرحتها، ونردد من حولها "حالقاتك… برجالاتك.. حلقة دهب في ودناتك، يا رب يا ربنا يكبر ويبقى ادنا". ظلت تقبل الصورة وتحضننها، وهي تستمع لتعلقيات من حولها "بسم الله الله أكبر عليها يا حاجة.. عينها خضرا زيك! هنعلق ورق نكتب فيها "بورك لكم في الموهوب وبلغ أشده ورزقتم بره لأ.. احنا هنعملها سبوع هنا.. ولا تزعلي يا حاجة"، وهي تحاول حبس أنفاسها المتقطعة من البكاء "أنا عارفة اني كسرت فرحتهم ببنتهم.. ربنا يكسر قلب الظالم.. كان نفسي أكون وسطهم"، لتواسيها البكاء الحاجة سامية شنان، التي اعتقلت من منزلها هي وابنها يوم 19 سبتمبر 2013 في أحداث اقتحام كرداسة بتهمة التمثيل بجثة ظابط!! وبينما تحاول فتيات الأزهر التخفيف على كبار السن بكلمات تطيب خاطرهن فإذا بالسجانة تتقدم لفتح باب العنبر لتتوالى الصدمات، ويزداد الوضع قتامة بعد عودة تلاتة من حرائر الرأي وعلى وجهوهم صدمة جمدت أطرافنا، لتقطع إحدى الفتيات صمتهم المييت، بنبرات قلقه تسأل… "هاه يا جماعة عملتوا ايه!!". وهنا عزيزي القارئ لا تنتظر خيرا في سطوري، مثلما كنا نتوقع ونحن نقرأ قسمات وجوههن البائسة، فقد حكمت المحكمة حضوريا على كل من الحرة أسماء مختار "الطالبة بالفرقة الأولى آداب عين شمس"، والموظفة بقطاع التربية والتعليم ليلى محمد محمد، والصغيرة شيماء أحمد التي لم تتعدَّ الـ19 سنة بالحبس خمس سنوات.
نستكمل فى الحلقة القادمة