تلقى مشروع عاصمة الأغنياء الذي يوليه نظام الانقلاب ضربة جديددة هذه الأيام مع الإعلان عن تعثر 17 شركة وعجزها عن استكمال مشروعاتها، وهو ما أحدث زلزالا في الشركة التي لم تجد أمامها إلا نفي ذلك دون تقديم أي إثباتات على نفيها، وهو ما يضع العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي في ورطة.

وبدأت القصة مع نشر صحيفة "المال" تقريرا قالت فيه إن شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية تستعد لإخطار 17 شركة لم توجد في مواقع البناء حتى الآن رغم تسلمها الأراضي العام الماضي، لمعرفة الأسباب والسحب من الشركات المتقاعسة عن التنفيذ.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها: إن ذلك الإجراء يأتي بزعم حرص شركة العاصمة على الإسراع من معدلات التنفيذ بالمشروعات، لبدء تشغيل العاصمة وهو منتصف 2020.

السوق يضطرب

وعقب نشر التقرير بساعات شهد السوق العقاري بلبلة كبيرة، خاصة أن تلك الشركات اتخذت مبيعات كل واحدة منها حاجز المليار جنيه، وبعضها باع بأكثر من ٢ مليار، وذلك دون وجود مشروع على الأرض، وإنما الأراضي فقط وماكيتات تخطيطية.

وسارعت شركة العاصمة لنفي الخبر خشية حدوث انسحابات أخرى، عقب سلسلة الهروب الذي شهده المشروع خلال الأشهر الماضية، زاعمة أنه لم يصدر أي إخطار بسحب الأراضي لأي من المطورين العاملين بالعاصمة الإدارية الجديدة على اختلاف أنشطتهم.

مزاعم واهية

وقالت الشركة إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال سحب الأرض من أي من المطورين العقاريين المتعاقدين مع شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية على اختلاف أنشطتهم دون الحصول على حكم قضائي نهائي وبات بفسخ التعاقد وبعد إجراءات مطولة، وهو ما لم يتم تجاه جميع المطورين العاملين بالعاصمة الإدارية، إلا أن عقود المطورين وتصريحات مسئولي الشركة تؤكد أنها تمتلك صلاحيات سحب الأراضي مباشرة من غير الجادين.

تراجع الحكير

وفي مارس الماضي تراجعت شركة “فواز الحكير” السعودية عن استكمال مشروعها الذي كانت تعتزم إقامته في عاصمة السيسي على مساحة 100 فدان، ومثل ذلك ضربة للمشروع؛ نظرا لأنها كانت من أوائل الشركات التي تعاقدت على أرض بالمشروع منذ عام 2016 بنظام حق الانتفاع لمدة 50 عامًا.

وأعادت شركة العاصمة الإدارية المسئولة عن تقسيم وبيع الأراضي لمجموعة الحكير 100 مليون جنيه للشركة السعودية، سبق أن سددتها كدفعة مقدمة للتعاقد على الأرض لإقامة مول تجاري على غرار مشروعها بأكتوبر مول العرب، دون توقيع أية غرامات على الشركة السعودية.

أزمة تمويلية

وتعاني عاصمة الأغنياء من مشكلة كبيرة في التمويل وبحث نظام لانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي عن أية قروض أو منح لتوجيهها له.

وقالت وكالة رويترز: إن المشروع الذي تقدر تكلفته بحوالي 58 مليار دولار يكابد لجمع التمويل وللتغلب على تحديات أخرى بعد انسحاب مستثمرين من المشاركة فيه؛ حيث فقد المشروع مستثمرًا رئيسيًّا من الإمارات، وتديره حاليًا شركة مشتركة من وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

جشع العسكر

وفي تقرير لها سلطت صحيفة “بوبليكو” الإسبانية الضوء على أن عاصمة الأغنياء تعد من أكثر المشاريع جشعا لنظام الانقلاب؛ حيث تبلغ مساحتها حوالي 714 كيلومترا مربعا بتكلفة ستصل إلى نحو 25 مليار دولار ما يعادل أكثر من 435 مليار جنيه.

وتابعت الصحيفة أن تلك العاصمة لن تكون مشروعا استثنائيا، لأنه من غير المعلوم في الوقت الراهن متى سيبدأ تنفيذ المرحلتين المتبقيتين اللتين من المتوقع أن تتركز معظم الأحياء السكنية فيها، كما أن هناك مخاوف من أن هذه الأعمال لن ترى النور. وباعتبار أن المرحلة الأولى من المشروع لا تضم سكنا اجتماعيا، فسيجعل ذلك السكان المحتملين فيها من النخبة فقط.

Facebook Comments