قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي إن دعاء العام الجديد هو "اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن اللطف فيه، مؤكدًا أن تجارب السنوات الأخيرة علمتنا أن خياراتنا لم تعد بين جيد ورديء، ولكنها أصبحت تتراوح بين السيئ والأسوأ.
واستعرض هويدي في مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم السبت، التقارير الاقتصادية عن العجز وتباطؤ النمو في العالم من الناحية الإنتاجية كما أن هبوط أسعار المواد الخام خلق مشكلات جمة للاقتصادات التي تعتمد بشكل أساسي عليها، حتى أن السعودية أعلنت إجراءات وقرارات بمناسبة الموازنة الجديدة للدولة، التي تخللها عجز وصل إلى ٨٩ مليار دولار.
ومن بين تلك الإجراءات زيادة أسعار الطاقة والمياه وإعادة هيكلة الاقتصاد. وهى الإجراءات التي لجأت إليها الدول النفطية الأخرى بدرجات متفاوتة، بعد انخفاض أسعار النفط إلى النصف تقريبا، وما قررته الكويت يوم الخميس الماضي من رفع أسعار المحروقات بنسبة وصلت إلى ٦٠٪. كما أعلنت أنه سيتم الاستغناء عن ٢٥٪ من العمالة الوافدة في العام الدراسي الجديد.
وأوضح أن هذا الأمر يكشف عن جانب من أصداء الأزمة المالية التي تعانى منها الدول النفطية التي ستؤثر على العمالة الوافدة والتحويلات المالية، فضلا عن المساعدات التي تقدمها تلك الدول إلى الدول الأخرى، موضحا أن الأزمة الاقتصادية في العالم العربي مستحكمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وقال إن العالم العربي يمر بمرحلة هي الأسوأ في تاريخه المعاصر. وهى أوضح ما تكون في المشرق الذي تتناوشه العواصف من كل صوب؛ إذ إلى جانب أزمة الدول النفطية، فالصراعات قائمة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وطائرات الدول الغربية تتحرك في فضائه طول الوقت تستهدف مواقع تنظيم داعش، والروس يعربدون في سماء سوريا بلا حساب ويساهمون في إعادة رسم خرائط البلد، وإسرائيل في قلب المشهد تتحرك حيثما شاءت، وتركيا في العراق تارة ومشتبكة حول سوريا مع إيران تارة أخرى، ومع روسيا في الوقت نفسه.
وتابع: "في تلك الأجواء يتصدع بناء السلطة الفلسطينية الموشكة على الانهيار بعد فشل تجربة الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته منذ عام ٢٠٠٩ في حين أن النجاح الوحيد الذي حققه لم يتجاوز التنسيق الأمني مع إسرائيل. وحده الشباب الفلسطيني الذي أشهر السكاكين للدفاع عن المسجد الأقصى هو من بات يحارب العدو الحقيقي ويوجه نقمته في الاتجاه الصحيح، كما أن المغرب ليس بعيدا تماما عن أصداء الأزمة. فخطر التمزق قائم وحضور داعش المتزايد في ليبيا لا يزال يلوح في الأفق. والقلق مخيم على الفضاء الجزائري بسبب ما يثار من تجاذب حول مستقبل البلد بعد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يشك في قدرته على إدارة دفة الحكم".
واستدرك: "وتظل تونس والمغرب بدرجة أو أخرى بمنأى عن الصراع، حتى إشعار آخر على الأقل، كما أن مصر التي انتخب فيها مجلس للنواب بلا معارضة باتت على مسافة أبعد من الممارسة الديمقراطية، الأمر الذى يثير قلقا على مسألة الحريات العامة وملف انتهاكات حقوق الإنسان. ومن ثم تبرز أمامها فى العام الجديد ــ إضافة إلى ما سبق ــ ثلاث مشكلات كبرى على الأقل هى: الانقسام الداخلى والمصالحة الوطنية ــ الأزمة الاقتصادية التي ازدادت تعقيدا لأسباب داخلية وخارجية".