“الولي” يكشف أسرار الارتفاع المصطنع للبورصة وخطورته الاقتصادية

- ‎فيتقارير

قال الكاتب الصحفي ممدوح الولي – الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين السابق – أن الارتفاع الطفيف للبورصة ما هو الإ إرتفاع مصطنع، مشيراً إلى أنه بإمكان أى متابع لتعاملات جلسة البورصة يوم الخميس الماضي، التى ارتفع خلالها مؤشر الأسعار بنسبة 4.7 % ، بزيادة 16 مليار جنيه لرأس المال السوقى، أن يكتشف بسهولة سبب هذا الارتفاع الكبير .   وأضاف الولي أن السبب هو دفع المؤسسات المصرية للشراء لمساندة السوق، حين نجد قيمة تعاملات شراء المؤسسات المصرية بالجلسة 1 مليار و250 مليون جنيه، المؤسسات الأجنبية 25 مليون جنيه، والمؤسسات العربية 3 مليون جنيه، لتستحوز تعاملات المؤسسات على اختلاف تبعيتها على نسبة 62 % من اجمالى قيمة التعامل ، والمعروف أن تعاملات صناديق الاستثمار التابعة للبنوك العامة المصرية، والتى تم تأسيسها بالخارج يتم احتساب تعاملاتها بالبورصة المصرية على أنها مؤسسات أجنبية .    وتابع :"الغريب أن تعاملات الأفراد المصريين والعرب خلال نفس الجلسة قد اتجهت للبيع ، أى فى اتجاه معاكس لتعاملات المؤسسات المصرية ".    وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التوقعات كانت تشير لذلك السيناريو قبل أيام، حين ذكرنا أن نظام الانقلاب سيدفع بمحافظ الأوراق المالية بالجهات الحكومية، للشراء لصنع ارتفاع للأسعار مصاحب لتولى قائد الانقلاب مقاليد البلاد، حيث تملك البنوك العامة والتأمينات الاجتماعية والهيئات الاقتصادية محافظ أوراق مالية ضخمة، وقيادات تلك الجهات يتم تعيينها من قبل الحكومة .   ولفت الولي إلى أن مسؤلى الانقلاب لا يشغلهم أن تخسر تلك الجهات الحكومية، فى سبيل اصطناع ارتفاع لمؤشر الأسعار، يستمر أثره الاعلامى حتى تنتهى مراسم التنصيب لقائد الانقلاب، فى ضوء أجازة البورصة يوم التنصيب، للإيهام بأن تولى قائد الانقلاب هو سبب ارتفاع الأسعار بالبورصة نتيجة تفاؤل المتعاملين بقدومه!، وينسون أن المتعاملين قد عبروا عن ترحيبهم به بعد معرفة فوزه فى جلسة الأحد الماضى أول يونيو حين خسر رأس المال السوقى حوالى 16 مليار جنيه .    وأكد أن أي مستثمر رشيد سيسأل ماهو المتغير الخطير الذى حول البورصة من خسارة بلغت نحو 38 مليار جنيه ، من رأسمالها السوقى خلال الجلسات الخمس المنتهية فى أول شهر يونيو الحالى ، لتحول الى الربح بالأيام التالية؟ ، بل ما هو المتغير الحاسم الذى حولها من خسارة 16 مليار جنيه فى بداية تعاملات الأسبوع الأخير، الى ربح 16 مليار جنيه بالجلسة الأخيرة من نفس الأسبوع ؟!   وتساءل الولى: هل تم إلغاء الضريبة على الأرباح الرأسمالية ؟ وهل تم إلغاء الضريبة على التوزيعات ؟ ، بل لقد تم اقرار ضريبة الـ 5 % من قبل الرئيس الذى كان مؤقتا خلال يوم الصعود المصطنع للبورصة، فهل رأينا بورصة بالعالم تصعد مع فرض ضريبة إضافية ترفع الحد الأقصى للضريبة الى 30 % من الربح على الأفراد والشركات ؟ لكنه يبدو أن الانقلاب العسكرى قادر على صنع العجائب !   واستطرد قائلا: "قد لا يعرف مسؤلى الانقلاب أن الأسعار المصنعة بأى سوق مالى يمكن أن تستمر لفترة، إلا أنه سيأتى يوم ما، سيصحح السوق نفسه لتعود الأسعار الى حقيقتها، لتدفع المؤسسات الحكومية ثمنا باهظا وقتها، لقد أصبحت البورصة المصرية بارتفاعها المستمرة منذ الانقلاب فى يوليو الماضى، أضحوكة لدى المحللين الماليين والاقتصاديين، ونموذجا سيتم ذكره فى قاعات التدريب المالى كمثال واضح للتدخل الحكومى لمساندة السوق وللبورصة المنفصلة عن واقعها الاقتصادى والاجتماعى والسياسى".    ولفت إلى أن الأمر الذى يسىء للبورصة المصرية مستقبلا ويقلل من مصداقيتها لدى المتعاملين ، نتيجة انفصالها عن الواقع الاقتصادى الصعب الذى تعيشه البلاد ، من عجز ضخم بالموازنة ودين محلى كبير ، وعجز مزمن بالميزان التجارى ، وتدنى بالتصنيف الائتمانى ، ونقص الصادرات السلعية ، الى جانب الانقسام المجتمعى والتدهور الأمنى والاستبداد السياسى وتراجع الحريات