إيكونوميست: السيسي مجنون بـ”البارانويا”.. جنون الارتياب والعظمة والخوف

- ‎فيتقارير

قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية العريقة أن عبد الفتاح السيسي مريض بمرض “البارانويا”، الذي يشعره أنه “عظيم” و”مضطهد ومهدد” لهذا السبب، برغم أن المريض بهذا المرض لا يقول أفكار منطقية ويطرح هلاوس غير منطقة.

وضربت المجلة مثلا على هلاوسه بقلقة وتعكر مزاجه، رغم تمثيلية الانتخابات المحسومة سلفا، وخوفه من الاعلام، حتى أنها صورته في كاريكاتير وهو يحطم جهاز تلفزيون يبث أخبارا لا تعجبه، ووجهت له انتقادات لاذعة بسبب الحملة الضارية التي تستهدف الإعلام المصري، بما فيه مؤيدي السيسي الذين أنقلب عليهم.

البارانويا (paranoia)هو مرض عقلي يتلبس المريض به عدة أمور: فهو يكون مصاب بالقلق الدائم من أن يحدث له شيء (جنون الارتياب)، ومصاب بـ “جنون العظمة”، بحيث يشعر أنه مضطهد من قبل الآخرين وبأن السبب الرئيسي لاضطهاده من قبلهم هو كونه شخص “عظيم ومهمّ للغاية”، أي “انا مضطهد ومستهدف لأنني عظيم”.

ولذلك يفسر سلوك الآخرين تفسيرا يتسق وهذه الهلاوس (حديثه عن أهل الشر والاشرار).

ويتركز هذيان مريض البارانويا على مشاعر العظمة ومشاعر الاضطهاد ويعيش افكارا متسلطة تسبب له الهذيان ولكنها لا ترتبط بالهلوسات.

مظاهر “بارانويا” السيسي

وتروي المجلة مظاهر بارانويا السيسي، واعراض المرض، في صورة ما يفعله من مطاردة للصحفيين والاعلاميين (كمثال أول) لحد عقاب مذيع (خيري رمضان) ايده انقلابه واتهم ثورة يناير بانها “مؤامرة” ودافع عن قتل الجيش والشرطة للمعارضين، ولكنه تعرض للحبس والاذلال لان التعبير خانه أثناء وصلة نفاق لدعم الشرطة ظهر فيها ملكي أكثر من الملك.

ورصدت المجلة هنا غلبة الكآبة والتهديدات والحديث عن نظريات المؤامرة، على لهجة الرئيس وحديثه المستمر عن “اهل الشر” و”الاشرار” الذين لم يستثني منهم أحدا حتى تلفزيون BBC الذي اتهمه بنشر الأكاذيب عن حكمه رغم ان القتل والاختفاء القسري والتعذيب واغتصاب السجينات امرا تحدثت عنه كافة التقارير الحقوقية المحلية والدولية.

وضربت المجلة مثالا بخيري رمضان الذي قالت إن السيسي لو أراد ان يجلب متحدثا باسمه لن يجد أفضل منه (رمضان) بسبب دافعه عن حكم السيسي ورفضه لثورة يناير، فحين هاجم النشطاء السيسي على تويتر وسخروا منه، دعا خيري رمضان لحظر شبكة التواصل الاجتماعي، كما لا يؤمن رمضان بثورة يناير ويري أنها “مؤامرة الأجنبية”.

ومع هذا فحين حاول الدفاع عن الشرطة في حلقة برنامجه في 18 فبراير، وبالغ في الدفاع عن الضباط بدعوي ان رواتبهم ضعيفة وحاول استدرار التعاطف مع الشرطة بالحديث عن ضعف رواتبهم لحد مقارنة زوجة ضابط نفسها بخدامتها وكيف تكسب الخادمة أفضل من زوجها حتى انها فكرت أن تعمل مثلها خدامة، أصبح عدوا للنظام الذي يدافع عنه وتم سجنه واذلاله.

وتضيف الايكونوميست: “عقب انتخاب الإخوان عام 2012، ناهض قطاع كبير من الإعلاميين الحركة الإسلامية، وايدوا صعود السيسي إلى السلطة ولكن مثلما كان متوقعا، أصبح الإعلام هدف السيسي اللاحق”.

وأكدت أن مصر باتت تحتل بشكل ثابت مكانا في المراكز الأولى لقائمة الصحفيين المحبوسين في العالم وربما يجبر محررو الصحف على حضور فصول تلقين داخل أكاديمية عسكرية.

ويكشف التقرير عن أن هناك عددا متزايدا من الصحفيين الذين يعملون لصالح المخابرات، بالإضافة إلى أن هناك قناتين تلفزيونيتين تُداران من مسؤولين عسكريين “أمنيين سابقين”، وأخيرا قيام صندوق مالي (ايجل كابيتال) له علاقات مع الحكومة، بالسيطرة وشراء عدد من المؤسسات الإعلامية، بما فيها “أون تي في”، القناة التلفزيونية الشهيرة واليوم السابع في ديسمبر الماضي 2017.

طبيب الحكماء الذي لا يُفهم ما يقوله!

كما رصدت مظاهرها (كمثال ثان) في تصريحات السيسي الغريبة التي تثير ضحك مواقع التواصل وإصراره على الظهور بمظهر طبيب الحكماء، وأنه يفهم في كل شيء رغم أن هذا الاعتقاد والإيمان المبالغ فيه بأمور يتحدث عنها “غير مبني على اسس واقعية”، وهو أحد أعراض مرض البارانويا.

وسخرت المجلة البريطانية من تمثيلية الانتخابات، التي يتحدث خلالها السيسي كأنه يفهم في كل مشاكل مصر ويقوم بحلها دون برنامج أو خطط واضحة، قائله: “سيذهب المصريون لصناديق الانتخاب لإعادة انتخاب السيسي في نتيجة محسومة، لأن غريمه الوحيد، موسى مصطفى موسى، زُجّ به قبل ساعات من غلق باب الترشح لتفادي الإحراج الناجم من سباق انتخابي أحادي” ووصفت “موسى” بأنه “مجرد أضحوكة يترشح للرئاسة.

الخوف ممن حوله والإطاحة بالمقربين منه

أيضا رصدت المجلة مظاهر مرض السيسي بالبارانويا (ثالثا) في صورة الاطاحة بأقرب المقربين منه، مثل مدير المخابرات السابق خالد فوزي، فضلا عما فعله بصهره رئيس الاركان السابق، وسامي عنان وأحمد شفيق وغيرهم.

وتشير لاعتقال أو إجبار المنافسين الحقيقيين على الانسحاب أو منعهم من الترشح في الانتخابات؛
حيث أكدت المجلة أن “السيسي يبدو عشية الانتخابات خائفا، وليس الرجل الواثق بنفسه، وهناك همس دائر بين المصريين عن مؤامرات في القصر الرئاسي، مثل عزل مدير المخابرات خالد فوزي، الذي لم ير منذ يناير 2018.

وأنه رغم فوزه المؤكد، يبدو السيسي خائفا لا واثقا واصبحت نبرة السيسي قاتمة، مع تهديدات وأصبحت نبرة السيسي أكثر قتامة وفيها تهديدات وحديث عن نظريات مؤامرة، وعادة ما يتحدث عن (قوى الشر)، التي تصطف ضد مصر”.

هامش الحرية مرفوض ولن يرحل إلا بالموت

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركي اشارت أيضا لهواجس السيسي وقلقه ممن حوله، رغم تمثيلية الانتخابات الرئاسية “المعروفة نتائجها سلفاً”، بعدما أخلى الساحة تماماً من منافسيه، مشيره لأن السيسي لا يريد أن يتكرر سيناريو مبارك، “ولن يرحل إلا بالموت أو الانتفاضة أو الانقلاب”.

وتقول الصحيفة أن أحد مخاوف السيسي أن يسمح باي هامش للحرية أو النقد الصحفي كما فعل مبارك للتنفيس ولكن الامر تحول الي ثورة ضده، مشيره لتحمل المؤسسات الحكومية والأمنية أنواعاً محددة من الاختلاف في الرأي والمعارضة، مثل صعود صحافة شبه حرة في المراحل الأخيرة من حكم نظام مبارك الذي دام 3 عقود، ومع هذا ثار الشعب علي مبارك وهو ما يريد السيسي تكراره، وهو سبب قلقه.

جنون العظمة المتزايد لدى السيسي

وتقول واشنطن بوست أنه “بينما يحتفظ السيسي بالسيطرة على المؤسسة الأمنية وما زال يحظى بتأييدٍ واسع النطاق داخل الجيش، فإن عمليته متزايدة العدوانية لتوطيد الحكم وإضفاء الطابع الشخصي عليه قد خلقت فائزين وخاسرين واضحين داخل الجيش”.

وتؤكد أن آلية العمل الداخلية لتلك المؤسسة تبقى مبهمة إلى حد كبير، وأثار ذاك الافتقار إلى الشفافية تكهُّنات محمومة بشأن المنافسات والانشقاقات الداخلية، وتُشير التطورات الأخيرة، ومن ضمنها إقالة مسؤولين عسكريين واستخباراتيين كبار، بوضوحٍ، إلى بعض الاضطرابات الداخلية وجنون العظمة المتزايد لدى النظام.

وتؤكد الصحيفة أن “المناورة الانتخابية الفاشلة للمسؤولَين العسكريين السابقَين الكبيرَين أحمد شفيق وسامي عنان خلقت توترات داخلية في أرجاء المؤسسة العسكرية، ورغم محدودية الحملة التي لم تكد تبدأ، فإن المخاطر العالية قد أثارت بعض أكثر ردود الفعل المضادة سخطاً لدى المؤسسة.

وتضيف: “الجميع داخل الجيش ليسوا سعداء بكل ذلك، بسبب الدور الاقتصادي المتنامي للجيش أيضا، والذي توسع في السنوات الأخيرة إلى أبعد من المجالات المعتادة، ما أبرز عدم المساواة بداخل الجيش وفاقم الانقسامات بين الأجيال.

أيضا يري مسؤولون عسكريون سابقون، أن قرار نظام السيسي تسليم جزيرتين صغيرتين (تيران وصنافير)، ولكن ذواتي موقع استراتيجي في البحر الأحمر للسعودية أثار السخط داخل الجيش والشعب، وأثارت تلك التطورات نفور قطاعات المؤسسة التي تحافظ على استقرار النظام.

هدف الانتخابات التمديد للسيسي

وتقول الصحيفة الامريكية أن الغرض من التمثيلية الانتخابية المزمعة هذا الشهر؛ ليس سوي السعي لإنهاء عقبة إجرائية تجب إزالتها قبل المسعى الأهم الذي يستتبع ذلك لتعديل الدستور للتمديد للسيسي، وهوما ظهر في اقتراح برلمانيين وحلفاء للنظام تعديل الدستور؛ لإضفاء الطابع الرسمي على الحكم المطلق في مصر.

ولكنها تري أن “الجدل حول التعديلات الدستورية والتمديد للسيسي، ربما يُمثِّل أيضا الفرصة الوحيدة لتنظيم المعارضة الداخلية والدولية إزاء محاولات نظام السيسي متزايدة العدوانية لتركيز السلطة في يد الرئيس.

ومثلما ساعدت جهود مبارك الرامية إلى التخطيط لتوريث نجله، في تغذية الاستياء الواسع النطاق الذي أدى إلى سقوطه، فإن جهود تثبيت السيسي كرئيس لمدى الحياة قد تُشعِل معارضة خطيرة في قطاعات المجتمع المصري وبين رعاة مصر الدوليين.