كتب أحمدي البنهاوي:
اعتبر محمد أبوالغيط، الناشط السياسي، أن الأكثر رعبا بالنسبة له من أي "ظباط أو سلاح" في إشارة لحكم العسكر، هو من يرفعون راية "الشعب يريد"، موضحا أنهم هؤلاء يتمثلون في عينة من الجماهير "واضح عليهم أن حالتهم المادية أقل ما يقال إنها غير ميسورة، وكتير منهم شباب وبنات صغيرين مش عواجيز ولا حاجة، منطلقين في وصلات تطبيل هايلة.. "أيوه فعلا السيسي غلى علينا البنزين بس أكيد الفلوس دي راحت تعليم وصحة".. "ااه فعلا الوضع صعب بس بنستحمل عشان بلدنا".. إلخ.
وأضاف أن "تلك الناس لم تكن مجبرة على التصوير أو أنهم يقولو الكلام ده.. حتى لو كانوا مشحونين بأتوبيسات.. يُقال إن بعضها بعتها ابوهشيمة وأتوبيسات أخرى جاية من رجل أعمال من الفيوم.. فمحدش أجبرهم يصوروا ويقولوا".
وفي توصيف الحدث اعتبره نموذجا للفاشية الشعبية والتطبيل الذاتي.. حاليا واضح مؤشرات جادة وحقيقية جداً لتراجعهما بحمدالله. قائلا: "بس لما باشوف حاجة زي فيديو النهاردة -ومع إدراكي انه أيضا مؤشر تراجع هائل لما الملايين المفترضة ترسى على الشوية دول بيغنوا على نفسهم جوا صوان في عابدين- بيرجعلي شعور الضيق والخوف فعلا".
ملايين المضادة
وأضاف "أنا فاكر في إطار 30 يونيو شفت مظاهرة هائلة بتهتف انزل يا سيسي، وكانو معديين قدام قسم الدقي ففلول الثورة القلائل وسطهم حاولوا يغيروا الاتجاه فهتفوا الداخلية بلطجية وهما بيشاورو على القسم، فالحشود هاجت عليهم وأخرسوهم وربما ضربوهم".
وتابع "ووقتها كنت شايف بوضوح إن ملايين الثورة المضادة دي -وده أدق وصف بالنسبة لي ثورة شعبية حقيقة لكن مضادة!- مكانوش بس كارهين الإخوان بجنون كما كان يشمت بعض الزملاء "الثوار" للأسف، بل كارهين كمان كل ما يمثل يناير بجنون.. كارهيننا احنا أيضاً.. في الخطاب الشعبي ده مرسي اللي "انتو جبتوه".
"وكنت باسمع الشتايم على الكل بما فيهم رموز الثورة اللي حافظينهم، علاء عبدالفتاح الـ.. وأسماء محفوظ الممولة والبرادعي الأمريكاني وحمزاوي الكذا.. إلخ، وكلهم بالنسبالهم جابوا مرسي برضه".
شهادات وإخوان
وقدم "أبوالغيط" شهادة على ما تم بحق المحاصرين بمسجد الفتح وهو الكاتب للمقالات بـ"المصري اليوم"، فقال: "وفاكر يوم 30 يونيو ظهرا كنت راكب مترو وأنا الوحيد اللي في العربية ساكت، لا معايا علم ولا باهتف، فواحدة بصيتلي في عيني مباشرة وبتزعق فيه حد في العربية هنا اخوان؟ اللي اخوان هنا لو دكر يرفع ايده؟ فاللي حواليها ردو لو اخواني هنا هنرميه من العربية يدوسه المترو وبيبصولي.. فضلت ساكت".
وأضاف: "وفاكر لما نزلت شفت أحداث مسجد الفتح، والداخلية كانت أهون على المحاصرين من الحشود المجنونة، لدرجة العساكر كانوا بيضربوا الناس بكعوب البنادق عشان يعرفوا يطلعوا المحاصرين.. وحكيت وقتها اني في المترو شفت شباب بيضحكو إن أحدهم ضرب إخوانية بنت كذا شلوت في بطنها.. فالعسكري ضربه على راسه عشان يبعد".
وتابع "ومنساش ابداً لما قبضوا على علاء عبدالفتاح وحد نشر صورة دمه على بلاط الشقة لأنه اتعرض للضرب، فمواطن شريف كتب "أحسن ده دمه النجس" واخد لايكات كتير.. وفاكر الأيام التالية كنت كتير باعمل شير الأحداث الشبيهة، اللي حرقوا بيوت جيرانهم واللي طردوا قرايبهم، واكتب فوقها باقتضاب "الشعب يريد..!". أيا كان التفسير بقى ومين السبب في الآخر.. ده الواقع الأليم جدا وقتها.
ضد الجميع
واعتبر أبوالغيط أن كل التيارات مطالبة بالوصول إلى الجماهير لتغيير رؤى هؤلاء البسطاء والمشحونين قائلا: "وزي ما قلت سابقاً احنا من اول يوم قبل كل حاجة خااااالص فيه 49% انتخبوا شفيق ضد مرسي اللي كان وقتها لا يمثل الإخوان فقط بل كان معاه أغلب "رموز الثورة".. وكان الإخوان بيوزعوا في الدعاية صور بلال فضل ووائل غنيم وغيرهما، فما بالنا بالنسبة بقت كام في الوقت ده!..
أغلبية كاسحة قولاً واحداً، وضدنا جميعاً قولاً واحداً مش الاخوان بس.. وده علاماته كانت من وقت مبكر كمان، منذ أصبحت مليونيات التحرير تتحول إلى "مئويات"…عشان كده كنت شايف ان الكل، كل المحسوبين على يناير، لازم يرجعوا خطوة للخلف.. وانه أي كلام من كل الأطراف دون حساب الناس دي سيظل ناقصة جانب مهم.. مفيش قوة سياسية تعادي شعبها، تلغي العمل السياسي بالتعريف هو منافسة لاجتذاب تأييد أكبر قدر ممكن من الشعب، وده مش معناه الشعبوية المنافقة، لكن معناه تعديل الخطاب والأسلوب والتوجه، أو حتى معناه الصمت واللي يختار حاجة حقه يجربها.
بوست أبو الغيط
https://www.facebook.com/mohamed.aboelgheit/posts/10155438325708674