أكدت صحيفة “ذي ناشيونال إنترست” الامريكية أن مصر مهددة بالتحول الى دولة فاشلة وسياسات النظام تجعل مشكلة الإرهاب أكثر تعقيدا، وحذرت الصحيفة فى تقرير نشرته اليوم من خطورة انهيار مصر، بسبب ما وصفته بـ “رداءة الحكم، وهشاشة الوضع الاقتصادي”.
وقالت إنه حتى محاولات السيسي لإنقاذ مصر بالاعتماد على امريكا وروسيا لن تجعلهما قادرين على “وقف انهيار مصر”، مشددة على أن “مصر لم تعد جائزة استراتيجية يمكن للولايات المتحدة أو روسيا أن تكسبها”.
وتشدد الصحيفة على أن “مكمن الخطر بالنسبة للولايات المتحدة لا يتمثل في احتمال خسارتها لمصر وإنما في احتمال أن تنزلق هذه الدولة ذات المائة مليون نسمة لتغرق في مصير غامض أو لتصبح حتى دولة فاشلة بسبب رداءة الحكم والنمو السريع في تعداد السكان وهشاشة الوضع الاقتصادي”.
جيش السيسي أردأ من جيش أكتوبر
وقالت الصحيفة الأمريكية إن الجيش المصري الآن يختلف عن جيش اكتوبر 73 بسبب انهماكه في جمع الثروة والسلطة، و “ما هو إلا انعكاس رديء للقوة التي كانت لدى مصر في عام 1973”.
وذكرت أن مصر أصبحت اليوم أقل قدرة كلاعب إقليمي مما كانت عليه قبل عقود؛ نظرا لسنوات من التآكل الداخلي للدولة المصرية علي يد السيسي منذ الانقلاب.
وأكدت أن “مصر لم تعد بالأهمية ذاتها التي كانت عليها ذات مرة كحليف عسكري للولايات المتحدة”، موضحة أن “تزلف واشنطن إلى السيسي، والسعي إلى استرضائه، بالرغم من سياساته الضالة خشية أن يتحول إلى موسكو، لن يوقف انهيار مصر”.
وركزت الصحيفة على رصد سعي رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، للتقارب مع روسيا على حساب العلاقات المصرية الأمريكية؛ بسبب التوترات الثنائية التي شهدتها الأعوام الأخيرة بين القاهرة وواشنطن، وقالت انها محاولات فاشلة لأن مصر مرتبطة بالولاء للغرب لا لروسيا بسبب أمور كثيرة من بينها اتفاقيات كامب ديفيد والمساعدات العسكرية الامريكية لمصر.
وتضرب الصحيفة أمثلة بالقروض الروسية لمصر والتي يتوجب على مصر سدادها، وأنها ليست بديلا عن المنح التي تقدمها الولايات المتحدة مساعدة لمصر، كما أن روسيا ليست في نفس المقام كالولايات المتحدة من حيث تسهيل دخول مصر إلى العواصم الأوروبية وإلى المؤسسات المالية الدولية.
وأوضحت أنه ليس من السهل تحويل أنظمة التشغيل العسكرية من لغرب الي الشرق بجرة قلم، رغم صفقات السلاح الروسية الاخيرة، خاصة بعد عقود من اعتماد مصر على التجهيزات والتدريبات الأمريكية في جميع المجالات فيما عدا شبكة الصواريخ الدفاعية”، خاصة أن موسكو لا يمكنها أن تمنح القاهرة المميزات التي تحصل عليها من خلال علاقاتها بواشنطن.
كما أن بوتين لم يكن داعما للسيسي بلا شروط فمازال بوتين محجماً عن استئناف جميع الرحلات الجوية التجارية إلى مصر، والتي توقفت منذ تفجير طائرة روسية فوق سيناء في 2015، صحيح أن بوتين وافق مؤخرا على السماح للرحلات الجوية بالتوجه إلى القاهرة ولكنه لم يسمح بعد باستئنافها إلى المطارات المطلة على ساحل البحر الأحمر، شرم الشيخ والغردقة.
أما اسباب الضغوط الروسية فهي رغبة بوتين في السماح للروس باستخدام المطارات العسكرية المصرية وهو ماسيضر بعلاقاته مع المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة.

وشددت على أن مصر “لم تعد جائزة استراتيجية يمكن للولايات المتحدة أو روسيا أن تكسبها بسبب انهيارها، وإنما باتت تحديا يحتاج إلى المعالجة من خلال الدبلوماسية الحذرة، وربما عند الضرورة من خلال دبلوماسية الإكراه”.
كانت الكاتبة “أنا بورشفسكايا” قد زعمت في مقال أخير لها أن الولايات المتحدة على وشك فقدان مصر لصالح روسيا، وهو ما ينفيه الأمريكان ضمنا في هذا المقال، مؤكدين أن مصر لم تعد بنفس أهميتها التي كانت عليها ذات مرة كحليف عسكري للولايات المتحدة.
وتوضح “ناشيونال إنترست” أن السيسي يسعى فيما يبدو إلى إحياء لعبة الحرب الباردة التي جُربت في الماضي وأثبتت نجاعتها في إشغال الولايات المتحدة وروسيا ببعضهما البعض، خاصة أنه معجب إلى درجة كبيرة بالرئيس الروسي بوتين، فكلاهما في الأصل ضابط مخابرات وكلاهما طاغية مستبد.
وأنه لا يسعي إلى استبدال الولايات المتحدة بروسيا بقدر ما يرغب في كسب الدعم الروسي وإضافته إلى ما تحصل عليه من دعم أمريكي.
تحركوا قبل أن تتحوّل مصر لدولة فاشلة
كانت صحيفة “الجارديان” قد دعت في مقالها الافتتاحي يناير 2018 العالم الغربي إلى التحرّك قبل أن تتحوّل مصر إلى “دولة فاشلة”، مؤكّدة أن على المجتمع الدولي عدم غضّ الطرف عن تجاوزات عبد الفتاح السيسي، وسياساته المتشدّدة، والتي ستؤدّي إلى ولادة تنظيمات عنف مسلّحة.
وقالت “الجارديان”: على القادة الغربيين أن يخشوا من تحوّل مصر إلى خطر ودولة فاشلة، ومن الخطأ أن يغضّ الغرب الطرف عن ممارسات السيسي، فسياساته المتشددة ستؤدّي إلى ظهور تنظيمات متشددة، في وقت ما يزال النظام يعاني من ضربات الجماعات المتشددة في سيناء ومناطق أخرى، بحسب الصحيفة.
وأوضحت الجارديان، أن السيسي -وفي إطار حرب على الإرهاب-قتل العشرات من المدنيين، خاصة في شبه جزيرة سيناء، حيث تشهد المنطقة حربا بين الجيش المصري وتنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة.
ولفت تقرير “الجارديان”، إلى أن ضغوطًا مُورست على مرشّحين للرئاسة، كما أن هناك تقارير أخرى تحدّثت عن أن الجيش يشتري سرًّا مجموعات إعلامية خاصة لحشد الدعم للسيسي، في حين أعلن سامي عنان، الجنرال السابق أيضًا، ترشّحه لتلك الانتخابات.
وأشارت الصحيفة الى أنه ليس من المستغرب أن يحظى السيسي بمديح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية انتقدت ما يجري في مصر، ووجّهت أصابع الاتهام إلى النظام بممارسة القتل والتعذيب غير المشروع.
وقالت: “لقد كانت الثورة المصرية في العام 2011 نقطة تحوّل في مسار الربيع العربي، وأتاحت الفرصة أمام المصريين للمشاركة في القرار السياسي من خلال تحرير السياسة، إلا أن السيسي، بدلاً من ذلك، عمد إلى تكبيل هذا الربيع، واتخذ إجراءات متشدّدة أدّت إلى خنق المجتمع من جديد، وأدت سياساته إلى انخفاض قيمة العملة، وارتفاع حادٍّ في الأسعار، وتحوّل مصر إلى بلد غارق في الديون”.