في الذكرى الـ7 لثورة يناير.. هكذا ربح إعلام الشرعية وسقطت أبواق الانقلاب

- ‎فيتقارير

بالإعلام بالسينما بالمسرح بالصحف بالمجلات بالإذاعة بالفضائيات يشوه كهنة العسكر الثورات العربية، ويصفونها بخراب التاريخ، تقول إحدى الناشطات: “العسكر قادتهم مجرمون.. العسكر خونة متصهينون، العسكر دا مش للإنجازات, العسكر بيعمل الانقلابات، عشان يسرقوا كل حاجة، ويسيبوا للشعب الفتات، واللي بيرفض ظلمهم، نصيبه قتل وجنازات”.

وتحل الذكرى السادسة لثورة 25 يناير المصرية بعد تأكيد قوى ثورية معارضة للانقلاب أنها ستشهد حراكًا واسعًا ومؤثرًا، مما استدعى في المقابل تصعيدا من قبل سلطات الانقلاب، التي تجهز قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي لاغتصاب كرسي الحكم لفترة ثانية تستمر لعام 2022، وترجم ذلك في تزايد تنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات في صفوف الشباب واستهداف عدد منهم بالتصفية الجسدية.

يأتي ذلك في وقت كشف فيه تقرير شركة “إبسوس” العالمية لأبحاث التسويق، عن تصدر قنوات معارضة للانقلاب العسكري في مصر، قائمة الأعلى مشاهدة في مقابل تراجع قنوات الانقلاب العسكري الموالية للسفيه عبدالفتاح السيسي.

إعلام خس وجزر!

يقول الدكتور محمود خليل، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن نظرية تشويه الثوار بدأت بالفعل يوم 19 مارس 2011، وقت الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وبدا الأمر وقتها بمثابة انقلاب كامل على الثورة من المجلس العسكري، ظهرت ثمرته فى توظيف وسائل الإعلام الرسمي، لتشويه صورة الثورة، الأمر الذي انتهى بمجرد تجمع الحشود فى الذكرى الأولى لها.

وقال “خليل”: “القائمون على الإعلام لا يفهمون أن المواطن العادي ينظر إلى الخطاب الذي تقدمه وسائل الإعلام الرسمى على أنه الخطاب الذى تريد السلطة السياسية أن تقدمه، وبالتالى يتخذ حيالها نوعا من العناد والرفض، بعد أن تعود أن يفهم خطاب السلطة بصورة عكسية”.

وأكد أن المشكلة تكمن في أن القائمين على إعلام العسكر ينظرون إلى المواطن على أنه طفل، ويفرضون عليه الوصاية، متصورين أن أدمغة الناس فارغة، يمكن ملؤها بأي كلام، لكن واقع الحال أن كل نظريات العلم تؤكد أن الجمهور يتعامل مع الإعلام بشكل متناقض مع مضمون الرسالة، كما أن إعلام العسكر يقوم على كوادر إعلامية لا تفكر في رأي الجمهور.

وقال:”الطابع السلطوي يؤدي إلى تهميش الجمهور، وعدم الاهتمام باحتياجاته، أو تتبع أفكاره واتجاهاته نحو الرسالة عند إعدادها، فهو يتعامل مع الجمهور كالأرنب الذي سيأكل الخس والجزر الإعلامى شاء أم أبى، ولا يدرك أن فكرة التشويه جعلته يبحث عن أشهى الوجبات الإعلامية على القنوات الأخرى، بعيدا عن الإعلام الرسمي”.

مكملين

وسعت خارجية الانقلاب، مرارًا، ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، إلى إجراء اتصالات مكثفة مع دول أوروبية ومن بينها فرنسا؛ لوقف بث القنوات الفضائية التي تبث عبر القمر الفرنسي «يوتل سات»، وتستخدمها الثورة المصرية لفضح السفيه عبد الفتاح السيسي.

وقبل أسبوعين من حلول الذكرى السابعة لثورة 25 يناير، دعا نشطاء وسياسيون إلى موجة ثورية وميدانية بمواجهة نظام الانقلاب العسكري، والمشاركة بحملة استنفار إعلامية وميدانية والتصعيد الثوري، وحدد النشطاء خمسة مسارات للاستنفار الثوري، المسار الأول يقوم على تبني “حملة إعلامية حقوقية بالخارج لتصنيف وزارة الداخلية منظمة إرهابية”.

أما المسار الثاني عبارة عن “حملة إعلامية أيضًا لدعوة الشباب لتشكيل لجان تأمين شعبية سرية من الثقات، على غرار موجة 2011 الأولى؛ لحفظ الأموال والأعراض، ومواجهة سيناريو الفوضى الذي يخطط له العسكر”، ويأتي المسار الثالث بمواجهة الانقلاب بكتابة شعارات ثورة يناير، ومطالبات بإسقاط النظام، ودعوات الحرية للمعتقلين، والإشارة للأزمات الاقتصادية والأمنية على الحوائط والأوراق النقدية.

وحملة ميدانية معلنة يتم تنفيذها بسرية، هي المسار الرابع الذي حدده النشطاء تقوم على حرق أكوام القمامة التي تملأ كل الشوارع في مصر الساعة 2 صباحا بليلة محددة، يتم الإعلان عنها لإحداث أكبر أثر ممكن بالرائحة والدخان، لتصل رسالة للجميع بأن الثورة ما زالت حية في قلوب الشباب، وأن هذه هي البداية، مع الحذر والحرص من القمامة بجوار المساكن أو المباني.

ويأتي المسار الخامس والأخير بالدعوة إلى العصيان المدني يوم الخميس 25 يناير الجاري فقط، والذي يقوم على عدم النزول من البيت أو الذهاب للعمل أو فتح الدكاكين أو استعمال السيارات أو الهاتف المحمول، إلا في حالات الضرورة القصوى.