في الوقت الذي تتعاظم فيه الأزمة المصرية من جراء التسارع الإثيوبي في الانتهاء من إنشاءات سد النهضة، وسط تصعيد وتشدد إثيوبي بان حركة البناء في السد لن تتوقف لدقيقة واحدة، بعد اقتراب الأعمال على الانتهاء بنحو 70%.
فيما تلعب مصر على عامل التدخل الإقليمي؛ حيث تداولت تقارير صحفية عن إرسال مصر قطع عسكرية وقوات وعدات عسكرية إلى قاعدة ساوا بارتيريا وهي قاعدة إماراتية في البحر الأحمر.
فيما رد مراقبون الأمر إلى تصعيد عسكري ضد السودان وليس إثيوبيا، بدعم إماراتي للانقلاب على الرئيس السوداني عمر البشير.

اليوم، وفي محاولة للتقارب المصري مع إثيوبيا لامتصاص الازمة، بحثًا وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع نظيره الإثيوبي، ورقنة جيبيو، الأربعاء، تطورات المفاوضات الخاصة بسد النهضة، وذلك على هامش الاجتماعات التمهيدية للجنة العليا المشتركة بين البلدين.
وتناول اللقاء “تطورات المفاوضات الخاص بسد النهضة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك لا سيما الوضع في الصومال وجنوب السودان”، وفق البيان.
وبحسب الخارجية المصرية، جرى الاتفاق على تطوير التعاون بين البلدين في مجالات الزراعة والتجارة والاستثمار والتعدين والصحة والصناعة والثقافة والتعليم”.. فيما لم يصدر أي بيان بخصوص تطورات سد النهضة .
يشار إلى أنه منذ إعلان القاهرة، في نوفمبر الماضي، تجميد المفاوضات الفنية بشأن سد “النهضة” مع إثيوبيا والسودان، وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع ثلاثي في القاهرة؛ حيث رفضت مصر آنذاك تعديلات مقترحة من البلدين على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول السد وملئه وتشغيله.
وفي ديسمبر الماضي، زار وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إثيوبيا، لطرح سبل تجاوز الجمود في المسار الفني لمفاوضات السد.
واقترحت مصر حينها مشاركة البنك الدولي طرفًا “محايدًا” في اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات السد، وهو ما رفضته إثيوبيا.
وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد “النهضة” على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، مصدر المياه الرئيسي لمصر.
فيما تقول أديس أبابا إن السد سيمثل نفعًا لها، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررًا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر.

إصلاح سياسي في إثيوبيا وقمع في مصر
وكانت تقارير صحفية سابقة، اشارت لدور مصري تحريضي ضد الداخل الإثيوبي ، بتحريك التظاهرات الداخلية خاصة في المناطق الإثيوبية القريبة من السد، وهو ما تواجهه إثيوبيا بالإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد..
وترفع إثيوبيا عار توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة اي عدوان مصري قد ينفذ اليها من خلال مشاكلها الداخلية.
وفي هذا الاطار، أطلقت السلطات الإثيوبية اليوم الأربعاء، سراح 150 سجينًا سياسيًا بينهم رئيس حزب “مؤتمر الأروم” الاتحادي المعارض مريرا جودينا، المعتقل منذ 2016، بحسب مصدر مطلع.
وفي تصريح للأناضول، قال محامي رئيس حزب مؤتمر الأروم، ويندموا إبساس، إن الأخير كان ضمن الذين قررت السلطات إطلاق سراحهم اليوم.
والإثنين الماضي، أعلنت وزارة العدل الإثيوبية إسقاط التهم عن 528 من المشتبه بهم من السجناء السياسيين وغيرهم من المدانين في سجون البلاد، ووعدت بإطلاق سراحهم الأربعاء (اليوم).
وقال النائب العام الإثيوبي قيتاجو أباي خلال مؤتمر صحفي بمكتبه آنذاك، إن 115 شخصًا من الذين تم إسقاط التهم عنهم، هم من الذين اعتقلوا على المستوى الاتحادي، بينما الآخرون من إقليم شعوب جنوب إثيوبيا.
ويعتبر جودينا أول معارض بارز بالداخل يتم اعتقاله بتهمة مخالفة قانون الطوارئ، في الثاني من ديسمبر 2016.
ولا يوجد تقدير رسميا لعدد المعتقلين السياسيين في إثيوبيا، لكن أغلبهم تم اعتقالهم على خلفية احتجاجات مناهضة للحكومة في مناطق بإقليمي “الأمهرا” و”أوروميا” منذ أغسطس 2016، حيث يتهم المحتجون الحكومة بالتهميش والإقصاء، وهو ما تنفيه الأخيرة.
كما اعتقل الآخرون إثر اشتباكات حدودية اندلعت بسبب الصراع على الموارد في سبتمبر الماضي، بين إقليمي “أوروميا” (جنوب)، و”الصومال” (جنوب شرق)، ما تسبب بسقوط قتلى ونزوح 600 شخص من “أوروميا” إلى إقليم “هرر” المجاور، بحسب الحكومة الفيدرالية.
تلك التحركات نحو تخفيف الازمات السياسية في إثيوبيا، بحسب مراقبين يستهدف تخفيف التوترات الداخلية وصف الجبهة الداخلية ضد اية عداءات خارجية.
تلك الجبهة التي تقويها السلطات الإثيوبية بالإفراج عن المعتقلين، بينما في مصر تزداد الجبهة الداخلية المصرية تشرذمًا وتقطعًا بسبب سياسات القمع الذي ينتهجه السيسي، بقتل المعارضين وتصفيتهم جسديًا وإغلاق مجال الحريات العامة والصحفية وقمع حرية التعبير.
ما يفاقم الأزمات السياسية والصراعات في مصر، التي لا ترى في الجبهة الداخلية سوى مجرد أرقام لا قيمة لهم ، وما عليهم سوى الخضوع للدبابة والقوة العسكرية..