جاء إعلان إعلامي الانقلاب “مصطفى بكري” و”تامر عبد المنعم” عن تقديم حزب الوفد “المُحلل” أو “التيس المستعار” للرقص أمام الديكتاتور السيسي في تمثيلية الانتخابات الرئاسية، ليكشف حجم التخبط والتسرع من جانب سلطة الانقلاب للدفع بأي مرشح وهمي لإنقاذ قائد الانقلاب من الحرج الدولي وادعاء أنه فاز في انتخابات حرة.
ووسط أجواء محمومة للدفع بأي مرشح صوري لمنافسة عبد الفتاح السيسي في تمثيلية انتخابات الرئاسة المقررة مارس المقبل، عقب انسحاب اخر مرشح، هو خالد علي، واعتقال الفريق سامي عنان، أكد مسئولو حزب الوفد الليبرالي المعارض أنهم يدرسون ترشيح مرشح ينافس السيسي، وقد يعلن عنه في أي لحظة.
وجاء طرح مرشح آخر ينافس السيسي في أعقاب موجة سخرية سياسية بعد تحول الانتخابات إلى “استفتاء” ينافس فيه السيسي نفسه وحده، وتأكيد إعلاميين وسياسيين أن نزول السيسي وحده يثير حرجا دوليا لنظامه ويفضح اعتقاله المنافسين ورغبته في منع أحد من الاقتراب من كرسي الحكم.
وجاء إعلان مصطفى بكري أنه سيكون هناك مرشح جديد ينافس السيسي يوم السبت، رجح أن يكون حمدين صباحي رئيس تيار الكرامة الناصري، الذي مثل دور الكومبارس أمام السيسي في انتخابات 2014 وخسر بجدارة، أو ممثلا لحزب الوفد، ما تسبب في حرج لصباحي والوفد معا.
ومع اضطرار صباحي وحزبه لنفي أن يكون هو التيس المستعار هذه المرة، قال بكري وإعلاميو السلطة إن المُحلل سيكون من حزب الوفد، بل أكدوا أن ضيق الوقت اللازم لجمع مرشح الوفد 25 ألف توكيل من المصريين في 4 أيام قبل غلق باب الترشيح، سيتم التغلب عليه بتزكية 20 نائبا برلمانيا له!
وقدمت حملة السيسي الانتخابية للجنة الانتخابات 549 نموذج تزكية من أعضاء البرلمان، وظل 46 نائبا (من أصل 595 نائبا) دون تزكية للسيسي، ليتبين الآن الهدف من ذلك وهو تزكيتهم لمرشح “مستدعى”.
وأشارت صحيفة “اليوم السابع” الانقلابية للخطة نفسها حين قالت إن “الوفد” يفاضل بين ثلاثة مرشحين لمنافسة السيسي هم: الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب، وهاني سرى الدين، كان المستشار الإعلامي لحملة السيسي في انتخابات 2014، والنائب في البرلمان محمد فؤاد.
وقد نفى هاني سري الدين ما يتم تداوله من أخبار أنه سيقوم بترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، وقال إن “ما يتم تداوله بشأن ترشحي للانتخابات الرئاسية ممثلاً عن حزب الوفد عار تمامًا من الصحة”.
وقال محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن الحزب، إن فكرة ترشيح شخص من الحزب مطروحة بقوة، وهناك جديد خلال الأيام المقبلة، ما يشير لاحتمال ترشحه هو أو السيد البدوي الذي يجري الضغط عليه بقوة للترشح بصفته رئيس حزب مقابل تسديد ما عليه من ديون وإلغاء القضايا المرفوعة ضده، خاصة أنه سبق أن باع قنواته للمخابرات.
ومعروف أن شركة سيجما للدواء التي يملكها السيد البدوي عليها ديون تعادل 160 مليون جنيه للبنوك، وتدور الصفقة حول تسديد الانقلاب هذه الديون عن السيد البدوي مقابل دور التيس المستعار.
وحول كيفية ترشح الحزب المعارض لمرشح ضد السيسي على الرغم من أنه (حزب الوفد) أصدر بيانا يوم الثلاثاء الماضي يؤيد ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية، كما قام نواب من الحزب بعمل توكيلات تزكية للسيسي، زعم الدكتور ياسر الهضيبي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن “الهيئة أعادت النظر في قرارها بدعم السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقررت الدفع بإحدى الشخصيات من داخل الحزب لخوض سباق الرئاسة”.
وأضاف “الهضيبي”، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “90 دقيقة”، على قناة “المحور” مساء الخميس، أن رغبة “الوفد” في المشاركة في الانتخابات الرئاسية جاءت من داخل الحزب، ولم يطلبها منهم أحد، في نفي لاتهامات معارضين سياسيين للحزب أن يقدم “مُحلل” للسيسي.
وبرر “الهضيبي” في تصريح آخر لقناة CBC الدفع بمرشح وفدي للرئاسة بدعوي: “دعم الرئيس السيسي في مواجهة المكائد الدولية والداخلية التي تستهدف إحراج السيسي”.
ويتردد أن هناك صراعا دائرا حاليا في الحزب بين مؤيدي فكرة دفع الحزب بممثل عنه بمسرحية الرئاسة، ورافضي الفكرة باعتبار أنها ستشوه ما تبقى من صورة الحزب الليبرالي وتظهره بمظهر “المُحلل”. وأن الصفقة لا تزال يجري التشاور حولها، حيث لا يزال الفريق المؤيد للترشح ضد السيسي يحول فرض قراره، وإن اعضاء الحزب مستاءون لأن الأمر عبارة عن صفقة تشمل تسوية ديون شركات رئيس الحزب ولا تراعي تاريخ الحزب الذي سيدفن عقب هذه الصفقة.
وقد أكد عضو حزب الوفد “أحمد سميح” أنه “إذا حدث وترشح الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد لانتخابات الرئاسة رغم أنف الحزب والهيئة العليا ورغم اللائحة سأتقدم وغيري عبر محامين بطعن على ترشحه، حيث إنه محكوم عليه بأحكام قضائية نهائية”، في إشارة إلى ديون مستحقة عليه وقضايا متهم فيها بالفساد.
ويشن نشطاء مواقع التواصل حفلة سخرية وتريقة على حزب الوفد ورئيسه منذ الإعلان عن سعي الحزب للتقدم بمحلل للسيسي، واضطر إعلاميو الانقلاب مثل عمرو أديب للاعتراف أنه حتى ولو نزل مرشح وفدي أمام السيسي فلن يكون هذا مقنعا للداخل أو الخارج بأن هذه انتخابات تعددية حرة.

ماذا يمسك النظام على البدوي؟
ويمسك نظام السيسي العديد من أوراق الضغط علي السيد البدوي رئيس حزب الوفد أغلبها تتعلق بقضايا وفساد واختلاسات، وبسببها تحول الحزب إلى داعم للسيسي والانقلاب وحول الحزب العريق إلى حذاء في رجل السلطة.
وكانت تداولت أنباء عن إدراج رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد السيد البدوى ضمن قائمة الممنوعين من السفر عام 2016 وتم بالفعل منعه من السفر.
وأظهر قرار صادر من المكتب الفني للنائب العام بتاريخ 15 مارس الماضي 2016، أنه ممنوع من السفر ولكن لم يعلن عنه سوى مؤخرا.
ومع تراكم ديونه لدى مدينة الإنتاج الإعلامي لأكثر من 20 مليون جنيه وتراكم مديونيات شركاته سيجما للأدوية للبنوك بقرابة 160 مليون جنيه، وديون بـ15 مليون جنيه لمؤسسة الأهرام، واتهام باختلاسات فيما يخص علاقة شركته مع شركات أخرى، وتأكيد البدوى نفسه أن ديون قنوات الحياة تخطت المليار جنيه خلال الفترة الماضية، بدأ ابتزازه.
وكان أبرز ابتزاز له هو إعلان مجموعة «تواصل»، إحدى شركات مجموعة «فالكون» التابعة للمخابرات الحربية، شراء شبكة قنوات الحياة الفضائية، في أضخم صفقة يشهدها الإعلام المصري خلال السنوات الأخيرة، بلغت مليار و400 مليون جنيه.
وجاء الابتزاز الثاني في ظل استمرار أزمات البدوي المالية هي نزوله كمحلل في تمثيلية انتخابات الرئاسة مقابل إلغاء ديونه للبنوك على الأقل كما يقول أعضاء في الهية لعليا للوفد، رافضين هذه الصفقة السياسية الفاسدة لبيع حزب الوفد مقابل عدم تعرية السيسي أمام العالم باستفتاء ينافس فيه نفسه.