حلقة جديدة من حلقات الصراع من الدولة العميقة، والحرب على كل ما يمت لثورة 25 يناير بصلة، فبعد أن تخلصت نقابة المهندسين من شبح الحراسة القضائية في مارس 2016، تدخل صراعًا من نوع آخر يتمثّل في خوض أذرع الدولة العميقة- ورأس حربتها العسكر- الانتخابات هذا العام، في مواجهة قائمة الاستقلال، وتُجرى الانتخابات في 23 فبراير الجاري، للنقابات الفرعية والشُعَب، ويوم 2 مارس المقبل على مقعد النقيب وأعضاء المجلس.
في حب مصر
قائمة العسكر والدولة العميقة تتضمن أسماء عسكريين ورجال دولة، وتسمى قائمة “مهندسون في حب مصر”، بدعم من رئيس الوزراء الانقلابي السابق إبراهيم محلب، واللواء محمد العصار عضو المجلس العسكري، ويقود القائمة هاني ضاحي، وزير النقل السابق في حكومة إبراهيم محلب.
وتضم القائمة أسماء وكلاء وزارات حاليين، ورؤساء شركات حكومية مثل رئيس مجلس إدارة المقاولون العرب، ورئيس مجلس إدارة شركة القاهرة العامة للمقاولات، ورئيس الشركة القابضة للتشييد والتعمير، ورئيس الشركة القابضة للكهرباء، ورئيس الشركة القابضة للغاز، فضلا عن العسكريين مثل نائب وزير الإنتاج الحربي، وكذلك مدير سلاح المهندسين العسكريين، ورئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة سابقًا.
وعُقدت اجتماعات في منزل عضو برلمان العسكر محمود عثمان، بين أعضاء قائمة “مهندسين في حب مصر”، حضرها إبراهيم محلب، واللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي وأحد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سابقا، في حضور هاني ضاحي ومحسن صلاح رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب المرشح ضمن القائمة، وكذلك اللواء هشام أبو سنة رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر والمرشح لموقع نقيب القاهرة، لمتابعة آخر الترتيبات للانتخابات والحشد لصالح القائمة.
أما قائمة الاستقلال، فيقودها النقيب الحالي طارق النبراوي، الذي فاز في انتخابات 26 فبراير 2016، التي جرت للمرة الأولى منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاما بعد التخلص من الحراسة القضائية، ومعه عدد من الأسماء المستقلة وأبرزهم المهندس عبد الخالق عياد، رئيس هيئة البترول الأسبق الذي تصدَّى لبيع البترول لإسرائيل.
كما تخوض الانتخابات المقبلة قائمتا “تصحيح المسار”، وقائمة المهندس مصطفى أبو زيد القيادي بوزارة الري.
وقد تمكن المهندسون بعد ثورة 25 يناير من تشكيل لجنة تسيير أعمال للنقابة، التي أجرت أول انتخابات للنقابة في نوفمبر ٢٠١١، وفاز فيها ماجد الخلوصي، بعد تنفيذ الحكم القضائي بإلغاء فرض الحراسة، بجهود من وزير الموارد المائية والري، آنذاك، هشام قنديل.
وفي أعقاب ٣٠ يونيو ٢٠١٣، اعترض المهندسون على مجلس نقابتهم، بزعم أن أغلبية أعضائه من جماعة الإخوان المسلمين، وأجروا انتخابات فاز فيها طارق النبراوي.
وكانت محكمة مستعجل استئناف القاهرة (الدائرة الثالثة)، أصدرت حكمًا بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة، ورفض الاستئناف المقدم من هشام جابر الشريف (رئيس حزب مصر الفتاة) الذى طالب فيه بفرض الحراسة على نقابة المهندسين.
وألزمت المحكمة المدعي بكافة المصروفات. وبذلك يكون قد أسدل الستار تماما ونهائيا على دعوى فرض الحراسة على نقابة المهندسين، وأُجريت أول انتخابات بإشراف قضائي كامل بعدها عام 2016.