كالعادة.. امتحانات الثانوية في أيدي الغشاشين قبل الطلاب!

- ‎فيتقارير

كالعادة؛ تسرب امتحان الثانوية العامة، حيث تمكن طالب من تصوير امتحان اللغة العربية وبثه لزملائه عبر “فيس بوك” في تحد واضح لكافة ترتيبات وتأكيدات حكومة الانقلاب التي أعلنت التحدي أكثر من مرة بأنه من المستحيل أن يتسرب امتحان واحد إلى أيدي صفحات الغش الإلكتروني، وأن “شاومينغ” انتهى للأبد؛ ففوجيء الجميع أن “شاومينغ” كان أكثر قوة وقدرة من حكومة الانقلاب ووزير تعليمها المتخصص في التكنولوجيا.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل تحول الأمر إلى تجارة واسعة الانتشار باستغلال الأسئلة التي يتم تسريبها من الامتحانات لتحقيق مكاسب مالية كبيرة لصفحات الغش والقائمين على “مكاتب التصوير” الذين باع بعضهم في أسيوط، السؤال الواحد في مادة اللغة العربية بقيمة
25 جنيها. في تحد صارخ لكافة تصريحات وزير الانقلاب الذي طمأن المصريين، إلا أنه يبدو كان يعبر عن أمنيات لا معلومات وإجراءات.

مع الدقائق الأولى من امتحان اللغة العربية الذي بدأ به طلاب الثانوية العامة، اليوم، موسمهم الامتحاني الشاق، فوجيء الطلاب وأولياء أمورهم بأجزاء كبيرة من امتحان اللغة العربية منشورا بإجاباته على صفحات “فيس بوك”، في إعلان واضح عن فشل كافة إجراءات تعليم وأمن الانقلاب لتأمين الامتحانات وعدم وصولها إلى خارج اللجان.

تسريب اللغة العربية

تم نشر الامتحان عبر صفحة ” شاومينج بيغشش ثانوية عامة ٢٠١٨”، وكتبت الصفحة تعليقا ساخرا على تمكنها من الوصول إلى ورقة اللة العربية قائلة: “الاجابات كلها أهي يا جماعة، شاومينج حي لا يموت ، الامتحان مبعوت علي الواتس من الفجر ،ألف مبروك للناس اللي قفلت”. في إشارة إلى أن الامتحان تم تسريبه قبل دخول الطلاب لجان الامتحان.

وكان الإنكار هو الرد الأول لوزارة التربية والتعليم التي أكدت أن الامتحان المنشور على الصفحة غير صحيح، إلا أنها اضطرت بعد ذلك للاعتراف بأن الامتحان صحيح، مدعية بأن ما تم هو تمكن طالب من تصوير ورقة “البوكليت” عبر هاتفه المحمول، في الدقائق الأولى من استلام الأوراق.

وواصلت أنه تم تعقب الطالب الذي سرب الامتحان والقبض عليه، لنكتشف أنه أحد طلاب محافظة المنوفية، بما يعني أن التسريب قد توقف، إلا أن الأيام المقبلة سوف تكشف هل هذا بالطالب كان بالفعل هو الوحيد الذي تمكن من تسريب الامتحان أم أن هناك حالات أخرى.

جاء ذلك متزامنا مع حملة هجوم واسعة من مرتادي وسائل التواصل على وزارة تعليم الانقلاب الذي أقسم بأغلظ الأيمان أنه من المستحيل أن يتكرر التسريب.

وهو السخط الذي لا يعادله سوى السخط الشعبي على منتخب الفراعنة الذي يزيد قلق متابعيه يوميا بعد يوم مع اقتراب انطلاق كأس العالم في روسيا، بسبب مستوى المنتخب السيء، الذي يتشابه كثيرا مع أداء وزارة تعليم الانقلاب التي كان مشهد مسؤولوها سيئا في الصباح حين اضطروا لتفي التسريب ثم الاعتراف بصحته بعد ذلك، في وقائع لا يمكن أن تحدث إلا في مصر.

إغماءات طلاب ووفاة مراقب

وكان 588 ألف و463 طالب وطالبة أدوا امتحان اليوم الأول في 1777 لجنة، في ماراثون الثانوية العامة الذي بدأ صباح اليوم. واستقبلت المستشفيات 27 حالة من طلاب الثانوية العامة.

وأصيبت الطالبة أماني دمرداش محمد 18 سنة من مدرسة الشهداء الثانوية بقوص، إثر اصابتها بهبوط في ضغط الدم أثناء تأديتها امتحان اللغة العربية، فيما توفي سعد عبدالفتاح عبد الحكيم، 59 عاما، أخصائي صحافة وإعلام بمدرسة الشهيد محمد شوقي محمد البدوي بإدارة بلقاس التعليمية، إثر تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية قبل توجهه للقيام بالملاحظة والمراقبة في لجنة الشهيد فرحات الابتدائية بإدارة بيلا التعليمية بكفر الشيخ، وتم نقله إلى مستشفى بيلا المركز لتلقي العلاج، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

أسئلة تعجيزية

وكالعادة: لم يخل الامتحان من أسئلة تعجيزية مثيرة للجدل، حيث طلب الامتحان من الطلاب اختيار جمع لكمة “فضل” من بين عدة كلمات.

بعض الطلاب أجابوا بـ”فضائل” وآخرون انقسموا بين “فضول” و”أفضال”، حتى قارن متفاعلون على “الهاشتاج” ذلك السؤال بجمع كلمة “وحي” الذي جاء في امتحان اللغة العربية عام 2013، وما زال الطلاب يذروه حتى الآن.