بقلم: عامر شماخ

 

أنا واحد ممن لا تشغلهم الانتخابات الغربية، أمريكية أو أوربية، وربط نتائجها بسياسات بلادنا التعيسة؛ لأنى على يقين -ما دمنا تابعين- أننا خاسرون فى جميع الأحوال، فإن كان ترامب فسوف يدفع حكامنا (الأشاوش) الثمن رهبًا، وإن كانت هيلارى فسوف يدفعون الثمن رغبًا، وفى الحالين سوف يكون الثمن هو مصالح أمريكا و(إسرائيل).. جارة السوء.

وسيان عندى أن يأتى ترامب -الذى اكتسح هيلارى- أو تأتى الأخيرة، أو يأتى فرنسى أو ألمانى أو إنجليزى لا يعادى العرب، أو يأتى هولندى أو نرويجى متطرف يعاديهم.. ففى النهاية الكل ملة واحدة، هذه الملة بنيت على اقتناص خيراتنا، واستنزاف مواردنا، والوقوف بالمرصاد لتمدد الإسلام فى بلادهم، ومواجهة حكوماته -إن وجدت- فى بلادنا.. وهذه السياسة هى سياسة دول، وهى ثابتة راسخة، لا يغيرها عنف ترامب، أو نعومة هيلارى، أو تطرف سين أو صاد من قادة أحزاب أو برلمانيين فى وسط أوربا أو شرقها أو غربها، أو لين خطاب غيرهم.

وفى اعتقادى أن فوز ترامب لن يغير من قواعد اللعبة شيئًا فيما يخصنا نحن العرب والمسلمين -عما هو واقع الآن، فإنه لن يطلق طائراته من الغد لقصفنا، ولن يعطى الإذن لأساطيله لتدميرنا، يكفيه أن يحتل أراضينا بحكامنا، وقد كفوه تكاليف الحرب وإزهاق أرواح مواطنيه، ولو فازت هيلارى فلن تحتضن المعارضة المصرية كما أفتى بعض المغفلين، الذين لا يعلمون أنها تنافس على جلب المصالح لبلدها، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

وإذا كان ترامب قد بدا مخيفًا من قبل أن يحكم، فما رأيك فى أوباما (الوديع الطيب) الذى جاء من جذور المسلمين؟ ولماذا سمح حتى الساعة بقتل أطفال ونساء وشيوخ سوريا، وتدمير بلادهم؟! ولماذا سمح -وهو الرجل الديمقراطى- بوقوع الانقلاب فى مصر على تلك الصورة الشائنة؟!

إنها المصالح يا سيدى، ولا شىء غير ذلك، وهذه المصالح يدخل فيها حرب الإسلام، ولا خلاف فى ذلك بين جمهوريين أو ديمقراطيين، الفرق فقط فى التصريحات الإعلامية، فهذا يبدو عدائيًا تجاه المسلمين من أجل إرضاء اليهود وكسب أصواتهم، مضحيًا بأصوات المسلمين الذين ذابوا فى المجتمع الأمريكي ولم يعد لديهم غيرة على دينهم، وذاك يعقد الصفقات السرية -أثناء الجولات- مع الصهاينة لضمان الحفاظ على كيانهم، والقضاء على أى أصوات إسلامية ناشئة فى دول المنطقة.. لكن الجميع، جمهوريين وديمقراطيين، على قلب رجل واحد أمام مصالح أمريكا العظمى، وهذه المصالح تحددها أجهزة ومؤسسات مستقلة تعرف المعنى الحقيقى للأمن القومى للدول، وليست هى ذات المؤسسات المصرية والعربية المنفذة لسياسات ناصر أو السادات أو مبارك أو المضطرب المعتوه.

المجاهدون الحقيقيون لا يعنيهم فوز فلان أو خسارة علان من المعادين للمسلمين؛ لعلمهم أن الكفر ملة واحدة، وفى تاريخ سلفنا العظيم مواقف تشهد على ذلك، ففى معارك المسلمين الأولى لم يقف أمام بطولات الأسلاف العظام واحد من أساطير الأمم الأخرى ممن اعتقد مواطنوهم أنهم ليسوا من جنس البشر، بل تم أسر عدد من هؤلاء (المغاوير) وفر أكثرهم، ولما أُخبر عمر بن الخطاب يومًا بما عليه الروم من عدد وعدة وبطولة وفروسية، وكان الذى أخبره قد راعه ما رأى منهم، نطق عمر بجملة واحدة: «والله لأقطعن وساوس الروم بخالد بن الوليد»؛ ثقة منه فى نصر الله، ويقينًا فى قدرة قادته الذين ربوا على الإسلام والجهاد، فلا يشغلهم فرد ولا دولة، ولا يعنيهم موت ولا حياة.

ترامب أو هيلارى.. المآلات واحدة، بل قل: الرب واحد، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، والمسلم لا يشغله إلا رب الأرض والسماوات، ولا يوالى أو يعادى برغبة أو رهبة، وها هو سيدنا (عمر المختار) لما قيل له إن الإيطاليين صار لهم طائرات يقصفوننا بها، قال هذه تحت العرش أم فوقه؟، قالوا بل تحت العرش، قال: لا نخاف شيئًا تحت العرش، بل نخاف -فقط- صاحب العرش.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments