تترقب جماهير الكرة المصرية مباراة قمة جديدة بين الأهلي والزمالك، والمقرر لها في السابعة مساء السبت على استاد برج العرب بالإسكندرية، في اللقاء المؤجل من الجولة السابعة عشرة لمسابقة الدوري العام، وهى مباراة تحمل رقم 162 في تاريخ مواجهات الأهلي والزمالك بمختلف البطولات، ورقم 117 فى مواجهات الدوري.
ويعد الأهلي والزمالك هما أكثر فريقين في الكرة المصرية تجمعهما مواجهات مباشرة في مختلف البطولات.
إلهاء لـ”لقمة العيش”
ودخلت “القمة” التي ستُلعب ضمن تاريخ الأحداث الجارية في مصر، إذ سلط إعلام المخابرات وأذرعه الرياضية والإعلامية الضوء على المباراة التى قد تحسم الدوري، بحسب الخبراء الرياضيين.
وخصّصت قنوات “إم بي سي مصر” و”المحور” و”صدى البلد” و”النهار”، ساعات طويلة لبث أحداث وتوقعات المباراة فى برج العرب، وهو ما أثار حفيظة المتابعين من النقاد ورواد السوشيال.
المحرر الرياضي مصطفى حسين قال: “إن مباراة الزمالك والأهلي مثل أي مباراة فى الدوري، لكن هناك مبالغة وتضخيم فى الأمر لا أعرف طبيعته وأسبابه حتى الآن”.
وأضاف، في تصريح له، “يفوز من يفوز ويخسر من يخسر، قد يؤثر على المزاج العام فى مصر، لكن لا يمنع أن تكون مثل قمة “ريال مدريد وبرشلونة” التي يخرج اللاعبون فيها وهو يصافحون بعضهم بعضًا كأن شيئًا لم يحدث.
وانتقد الصحفي مروان عادل التغطية قبل المباراة، فكتب على حسابه بتويتر: شد وجذب بين الأهلي والزمالك قبل المباراة، فماذا بعدها؟ وهل هي نهاية الكون أم أن مصر بها من الرفاهية لتخصيص ساعات طويلة لإلهاء المواطن عن أمور أخرى مهمة؟.

زيادة معدلات الفقر
فى المقابل، وبرغم حالة الإلهاء الذى ذكرها الصحفي الرياضي، نجد أن الأرقام تؤكد أن مُعدلات الفقر وصلت إلى ٢٧.٨٪ من إجمالي عدد السُكان في ٢٠١7، مقارنة بـ١٦.٧٪ في عام ٢٠16، حسبما أكد بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية، ما يعني أن ٢٥ مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر؛ حيث يصل دخل الفرد في هذه الشريحة إلى أقل من ٤٨٢ جنيها شهريًا.
ونشر الجهاز المركزي للإحصاء تقريرًا عن الفقر في مصر، مؤكدًا أن أسعار اللحوم والدواجن والسلع الغذائية ارتفعت بشدة، ما أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الغذاء، وينذر بكارثة غذائية في مصر يدفع ثمنها الجيل القادم.
وكشفت بيانات الجهاز عن انخفاض متوسط نصيب الفرد المصري من اللحوم الحمراء بنسبة 29.4% إلى 9.6 كجم؛ لانخفاض الإنتاج والواردات من لحوم الأبقار والجاموس.
وبحسب الجهاز، انخفض نصيب الفرد من القمح بنسبة 2.3% إلى 137.8 كجم مقابل 141.1 كجم، كما تراجع متوسط نصيب المصري من الأرز بنسبة 11.3% إلى 34.7 كجم مقابل 39.1 كجم، ومن الخضراوات بنسبة 7.3% إلى 86.3 كجم مقابل 93.1 كجم، ومن الفاكهة بنسبة 1.6% إلى 62.6 كجم مقابل 63.6 كجم، ومن لحوم الدواجن والطيور بنسبة 5.6% إلى 10.1 كجم مقابل 10.7 كجم.
كوارث لا تُمحى بـ”مباراة”
المهندس أشرف بدر الدين، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب السابق، قال إن هناك كوارث لا تُمحى من ذاكرة مصر بسبب استمرار حكم العسكر، حيث أكد أن ديون مصر الداخلية منذ الانقلاب وصلت إلى 1710 مليارات جنيه، بزيادة 270 مليارا عن العام الماضي، كما زادت الديون الخارجية بمقدار 7 مليارات دولار، بما يعني أن ديون مصر خلال الانقلاب زادت بمقدار 320، بالإضافة إلى 20 مليار دولار دعمُا من دول الخليج، بجانب 60 مليار جنيه وديعة حرب الخليج، بإجمالي 510 مليارات جنيه.
وأضاف بدر الدين أن سياسة العسكر على مدار 60 عاما هي سحق الفقراء، وليس ما حدث مؤخرا، مضيفا أن العسكر تسلموا مصر عقب انقلاب يوليو 1952 وكانت مصر دائنة للخزينة البريطانية، وكانت القاهرة أجمل مدينة في العالم، وكانت نسبة البطالة فيها صفرا، وكل مهني في مصر له نقابة ورخصة.
اطمن انت مش لوحدك
النشطاء ورواد التواصل الاجتماعي كان لهم نصيب من الحديث عن مباراة القمة بين “الزمالك والأهلى”، إذ وصف أحد النشطاء الاهتمام الزائد عن الحد في فضائيات ومواقع موالية للسيسى بتغطية المباراة “قبل الهنا بسنة”، وفق حديثه، ومحاولة لإخراج “عقل المواطن” مما يعانيه.
الناشط أحمد سليمان قال فى تدوينة على “فيس بوك”: “مشكلة النظام المصري أنه لا يعلم أن المواطن أذكى منه، وأن تلك الأمر قد يترتب عليها الضغط على السيسي بحملات مثل “اطمن انت مش لوحدك”، وهو الأمر الذى دفع لرفع سقف ساعات تغطية مباراة فى الدوري على حساب “رغيف الخبز” للفقير، وكوارث عبد الفتاح السيسي وحكومته.
تحت الصفر
وزير التنمية المحلية السابق، هشام الشريف، اعترف أن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الشديد تجاوزت حاجز الـ40%، وأرجع ذلك إلى تعويم الجنيه، وقال إن مصر تحتل المركز قبل الأخير (139) في مستوى جودة التعليم، معتبرًا هذا الأمر “لا يليق بالدولة المصرية”.
بينما أكد خالد حنفي، الباحث بمركز الدراسات السياسية والقانونية، تزايد معدلات الفقر في مصر، وقال: من الثابت واقعيًّا أن 40% من تعداد السكان يعيشون تحت خط الفقر، 40% طبقة متوسطة وفوق متوسطة و20% أغنياء، مطالبًا بحلول تقلل حجم الفقراء بتشغيلهم والحفاظ على كرامتهم.
فى حين كشف الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، عن ارتفاع مُعدلات الفقر وارتفاع مُعدلات الفقر المصحوبة بزيادة مظاهر الفقر المدقع، التي لم تكن موجودة فى مصر بنسب مُرتفعة كما الوضع الحالي.
ويقول نافع: نسب الفقر كانت وما زالت موجودة بأرقام كبيرة، لكن مظاهر الفقر المدقع الحالية لم تكن موجودة من قبل بهذا الشكل الضخم، فالآن يلجأ عدد كبير من المواطنين لشراء بواقى الطعام والدواء والملابس لسد احتياجاتهم نتيجة للدخول المتدنية والبطالة، ويتجلى أيضًا الأمر فى أعداد من يتهافتون على أموال الزكاة والصدقات والتبرعات الكبيرة.
ويُضيف: الإحصاءات الرسمية تُشير إلى أن ثلث عدد سُكان مصر تحت الفقر، لكنّ المُرشحين للانزلاق تحت خط الفقر نسبة أكبر، وهذا يعني أن أى تغيير عنيف فى مستويات الدخول ربما يدفع نسبة كبيرة من عدد السُكان إلى خط الفقر لتُضاف إلى صفوف المطحونين.