اقتراض جديد بـ2.3 مليار دولار.. لماذا لا تتوقف دوامة الديون؟

- ‎فيتقارير

تقترب  حكومة الانقلاب من الحصول على شريحة تمويل جديدة بقيمة 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بعد إدراج المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج التسهيل الممتد، إلى جانب المراجعة الأولى لترتيب المرونة والاستدامة، على جدول اجتماعات المجلس التنفيذي في 25 فبراير. ويأتي ذلك ضمن برنامج تمويلي إجمالي تبلغ قيمته 8 مليارات دولار، إضافة إلى 1.4 مليار دولار في إطار تسهيل المرونة والاستدامة.

 

الشريحة المنتظرة، البالغة ملياري دولار من القرض الأساسي و300 مليون دولار من تسهيل الاستدامة، تمثل دفعة جديدة في مسار تمويلي مستمر منذ سنوات، وسط تساؤلات متصاعدة حول أسباب استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي، رغم تعهدات متكررة بخفض الدين وتعزيز دور القطاع الخاص.

 

إشادة دولية.. وضغوط إصلاح مستمرة

 

مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا أكدت في تصريحات سابقة أن المجلس التنفيذي يتجه للموافقة على صرف الشريحة الجديدة، معتبرة أن التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي يمثل "إشارة قوية" للأسواق. كما ربطت بين استمرار التعاون وتنفيذ سياسات تستهدف نمواً يقوده القطاع الخاص.

 

لكن في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى احتمال تأجيل المراجعة السابعة إلى أواخر إبريل أو مايو، نتيجة تأخر المراجعتين السابقتين، ما قد ينعكس على الجدول الزمني لبقية البرنامج، بما في ذلك الشريحة المرتقبة بقيمة 2.5 مليار دولار المرتبطة بالمراجعتين السابعة والثامنة.

 

بين الإصلاحات والطروحات.. هل يتغير المسار؟

 

الحكومة تتحرك بالتوازي لإحياء برنامج الطروحات، عبر إعداد قائمة جديدة تضم نحو 20 شركة حكومية للطرح في البورصة، من بينها شركات في قطاعات الإسكان والأدوية والتعدين، إضافة إلى بنوك وشركات تتبع جهات سيادية، كما يجري نقل عشرات الشركات إلى الصندوق السيادي، في خطوة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الأصول العامة وجذب استثمارات.

 

غير أن مراقبين يرون أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بوتيرة الطروحات أو ضبط المالية العامة، بل بطبيعة نموذج الإنفاق ذاته، الذي وجه خلال السنوات الماضية مليارات الدولارات إلى مشروعات ضخمة محل جدل، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والتوسع في إنشاء قصور رئاسية، ومشروعات لا تولد عائداً إنتاجياً سريعاً يدعم الاحتياطي النقدي أو يخفف الضغط على العملة.

 

معضلة هيكلية.. الاقتراض لسداد الاقتراض

 

المفارقة أن القروض الجديدة تذهب في جانب معتبر منها إلى دعم الاحتياطي وسداد التزامات قائمة، ما يعيد إنتاج الحلقة نفسها: اقتراض لسداد ديون سابقة، مع استمرار فجوة العملة الصعبة وضعف الصادرات الصناعية، وفي ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين، تتآكل مساحة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري المنتج، ما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.

 

وزير المالية أحمد كجوك استعرض مؤخراً أمام المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي تطورات خفض المديونية وتنفيذ استراتيجية إدارة الدين، مؤكداً أولوية تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي، غير أن الأرقام الفعلية تشير إلى أن وتيرة الاقتراض ما تزال مرتفعة، فيما تبقى مسألة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق هي التحدي الأكبر.

 

السؤال المطروح

 

يبقى السؤال المطروح: هل تمثل الشريحة الجديدة خطوة نحو استقرار حقيقي عبر إصلاحات هيكلية عميقة، أم أنها حلقة إضافية في مسار طويل من الاعتماد على التمويل الخارجي؟

 

الإجابة، وفق خبراء، لن تتحدد بحجم القرض، بل بمدى تغيير نمط إدارة الموارد العامة، وتحويل الاستثمارات نحو قطاعات إنتاجية قادرة على توليد النقد الأجنبي وتقليل الحاجة إلى الاستدانة مستقبلاً.