بلومبرج: دول شمال إفريقيا لن تكرر كوارث العسكر في مصر

- ‎فيأخبار

نشرت شبكة بلومبرج الاقتصادية العالمية تقريرًا حول الأوضاع في كل من السودان وليبيا والجزائر، بعد الإطاحة بالديكتاتوريات في كل منها ومساعي الجنرالات للسيطرة على الحكم، وسلطت الشبكة الضوء على الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلدان الثلاثة، والتي لن يستطيع العسكر حلها، مستشهدة بما حدث في مصر منذ انقلاب العسكر على الرئيس المنتخب وما آلت إليه الأوضاع حاليًا.

وقال التقرير، إن الجنرالات سواء عوض بن عوف أو عبد الفتاح البرهان في السودان، وقايد صالح في الجزائر، وخليفة حفتر في ليبيا، لا بد أن ينظروا إلى مصير بلدان تتشابه تجاربهم مع ما يحدث في بلدانهم– في إشارة إلى مصر التي يحكمها العسكر- خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها بلادهم حاليًا، الأمر الذي يعني أنه من مصلحتهم الخاصة أن يهربوا من عبء الحكم.

ولفت التقرير إلى أن المتظاهرين، وفي مقدمتهم الشباب الذين أسقطوا عبد العزيز بوتفليقة وعمر البشير، لن يعودوا بهدوء إلى بيوتهم بعكس جيل آبائهم الذين كانوا على استعداد لإعطاء المجلس العسكري في الخمسينات والستينات الثقة، إلا أن الوضع تغير الآن، وبات الجزائريون والسودانيون والليبيون اليوم يعرفون أكثر ولا يمكن خداعهم.

طريقان

وأشار التقرير إلى أن أي جنرال يريد أن يحكم مثل هذه الشعوب الغاضبة أمامه طريقان لا ثالث لهما، إما أن يكون مستعدًا لسحق المعارضة بقوة وحشية مثلما يفعل عبد الفتاح السيسي في مصر، أو أن يظهر بسرعة القدرة على معالجة المشاكل الاقتصادية الأساسية، ووفقا للمؤشرات التي ظهرت في منطقة الشرق الأوسط فإن جنرالات المنطقة غير قادرين على المضي في الطريق الثاني، بل إنهم يختارون الطريق الأسهل ألا وهو تكميم الأفواه وسحق المعارضة.

وتابع أن كلا من بشار الأسد في سوريا الذي وصف خصومه بأنهم أصوليون سنيون عازمون على محو الطوائف الأخرى، وعبد الفتاح السيسي في مصر، استغلا الخوف الذي نشرته أبواقهما الإعلامية بين طوائف الشعب، وحصلا على دعم من الحلفاء الخليجيين ليستوليا على الحكم، وفي ليبيا يشن خليفة حفتر هجماته بزعم مواجهة تنظيم داعش.

ولفت التقرير إلى أن الأمر صعب في الجزائر والسودان، إذ أنه لا يمكن اعتبار المتظاهرين الجزائريين والسودانيين حزبًا طائفيًّا أو عرقيًّا أو قبليًّا، ناهيك عن كونهم إرهابيين، وأي قمع لهم سيجلب الإدانة الدولية والجزاءات الاقتصادية، مشيرا إلى أن مؤهلات حفتر في مكافحة الإرهاب تتلاشى؛ وكشفت حملته في طرابلس عن طموحاته الديكتاتورية.

صفحة جديدة

وقال التقرير، إنه حتى لو عرض الجنرالات فتح صفحة جديدة مع الشعوب، فإنهم سيواجهون تحديات تتجاوز قدرتهم، نتيجة الإصلاحات المؤلمة التي سيتبعونها أسوة بما فعله العسكر في مصر، من خفض الدعم، والقضاء على الصناعات الحكومية، وفتح الأسواق، والتماس القروض والمعونة الدولية.

ولفت إلى أن الحكومات المدنية يمكن أن تلجأ لتلك الآليات الاقتصادية، ولكن وقع تأثيرها على الشعوب والتعامل مع رفضها سيكون أكثر تقبلا مقارنة بما يفعله العسكر، كما أنه سيلقى ترحيبًا من قبل المقرضين وأيضًا الإقبال من المستثمرين.

كما أن الجزائريين والسودانيين والليبيين سيكونون أكثر صبرًا مع الحكومات المنتخبة وهي تصارع المشاكل الاقتصادية، وأقل ميلا إلى إطلاق احتجاجات جماعية معطلة، بينما لن يحصل أي مجلس عسكري على مثل هذا الاعتبار.

لقراءة النص الأصلي اضغط على الرابط الآتي:

https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2019-04-12/algeria-sudan-and-libya-can-t-be-fixed-by-generals