“هل يحق لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وعصابته الاحتفال بعيد تحرير سيناء؟” سؤال يطرح نفسه بقوة بالتزامن مع الجرائم التي تشهدها سيناء طوال السنوات الماضية والتي تنوعت ما بين القتل والاعتقال والإخفاء والتهجير القسري والتصفية الجسدية ومحاربة المواطنين في لقمة عيشهم.

تضحيات الجيش

وفي نظرة سريعة على تضحيات الجيش من أجل تراب سيناء طوال العقود الماضية، نجد أن عصابة انقلاب 3 يوليو 2013 قد حولت بوصلة هذا الجيش من حماية الحدود والدفاع عن تراب الوطن إلى قتل أبناء الشعب المصري وتهجير وقتل أهالي سيناء، ففي حرب 1967 بلغت خسائر الجيش المصري في دفاعه عن تراب سيناء حوالي 10 آلاف جندي ما بين شهيد ومفقود ، بالإضافة إلى أسر 4338 جنديا، وتدمير 209 طائرات من إجمالي 340 طائرة مصرية.

وحول تضحيات الجيش المصري، نقل أمين هويدي عن كتاب الفريق أول محمد فوزي أن الخسائر كانت بنسبة 85% في سلاح القوات البرية، و100% خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات.

حرب أكتوبر

واستمرت تضحيات الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف والتي استمرت عدة سنوات ، وفي حرب أكتوبر 1973 والتي كانت تهدف إلى استعادة سيناء من يد الاحتلال الصهيوني، حيث دفع الجيش من أبنائه الآلآف بين شهيد وجريح، وسط إصرار على رد شرف الجيش بعد هزيمة 67.

إلا أن جيش أكتوبر تحول بعد انقلاب 3 يوليو 2013 من مؤسسة منوط بها حماية حدود البلاد إلى مؤسسة تنقلب على الشرعية وتحمي السيسي وعصابته وتشارك في قتل واعتقال المواطنين بمختلف المحافظات، بل وتصمت على بيع ثروات ومقدرات الوطن، وتشجع التطبيع مع الكيان الصهيوني.

تيران وصنافير

وكان من أبرز الشواهد على تغيير عقيدة هذا الجيش مباركة قادته بيع جزيرتي “تيران وصنافير” واللتين تقعان في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، إلى السعودية مقابل حفنة من الدولارات، وذلك عبر اتفاقية وقعها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في 8 أبريل 2016، وأقرها برلمانه في 14 يونيو 2017.

وتحظى الجزيرتان بأهمية تاريخية؛ حيث احتل الصهاينة جزيرة تيران عام 1956 ضمن العدوان الثلاثي ثم خلال حرب 1967 وانسحبت منها عام 1982 ضمن اتفاقية كامب ديفيد، إلا أن السيسي قام بإعادتها للصهاينة مرة أخرى عبر بوابة “آل سعود”.

صفقة القرن

ومن بين تلك الشواهد صمت الجيش المصري على مباركة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، لما يعرف بـ”صفقة القرن” والتي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب أراض عربية قد يكون من بينها مناطق من سيناء، حيث أعلن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن طرح ما يعرف بـ”صفقة القرن”، بعد انتهاء شهر رمضان مطلع يونيو المقبل.

وقال كوشنر، في منتدى مجلة “تايم” الأمريكية،: “كنت في طرح الخطة أواخر العام الماضي، إلا أن بنيامين نتنياهو كان قد أعلن عن إجراء انتخابات ولا يزال يحتاج إلى الوقت لتشكيل ائتلاف”، مشيرا إلى أنه “عند الانتهاء من ذلك، سنكون على الأرجح في منتصف شهر رمضان، ولذلك سننتظر إلى ما بعد انتهاء رمضان، وسنكشف عن خطتنا”.

Facebook Comments