في الوقت الذي يواصل فيه ملايين الشعب السوداني التظاهر في شوارع العاصمة الخرطوم والمدن الأخرى، تتجه أعين بلدان عربية نحوها لتوقف تلك المسيرة البيضاء في بناء مستقبل جديد لبلاد النيل.

فقد كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى، عن تحركات جديدة ستشهدها الأيام المقبلة من قِبل التحالف “المصري الإماراتي السعودي”، تجاه السودان، في إطار محاولات إنقاذ المجلس العسكري الانتقالي هناك، ودعمه في مواجهة المحتجين المطالبين بتسليم السلطة لمجلس مدني.

وقالت المصادر، التي ذكرها موقع” العربى الجديد”: إنّ استقالة كل من رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول ركن عمر زين العابدين، ونائب مدير جهاز الأمن السابق، الفريق أول جلال الدين الشيخ الطيب، وعضو المجلس الفريق أول شرطة الطيب بابكر علي، جاءت بتنسيق بين قيادة المجلس، والتحالف الثلاثي، في محاولة لتهدئة الشارع، بعدما استشعرت دوائر صناعة القرار في الدول الثلاث صعوبة الموقف في السودان، وإمكانية تفاقم الأمور وخروجها عن السيطرة.

تحديد المستقبل

كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قد نشرت مقالاً أشار إلى أن قوتين أجنبيتين حليفتين للولايات المتحدة تلعبان دورا كبيرا في معركة تحديد مستقبل السودان وهما السعودية والإمارات اللتان قدمتا مليارات الدولارات للقيادة الانتقالية.

وتقول كاتبتا المقال ماتينا غريدنيف وسمر سعيد إن المحتجين – الذين أمضوا أشهرًا من التظاهر ضد ثلاثة عقود من حكم عمر البشير- يرفضون المجلس العسكري الانتقالي الذي أطاح بالرئيس عمر البشير مطلع الشهر الجاري.

لكن الرياض وأبو ظبي – تتابع الكاتبتان – وجدتا فرصة في تعزيز مصالحهما الإستراتيجية في القرن الإفريقي: إبقاء إيران بعيدة عن البحر الأحمر، وتقويض طموحات قطر وتركيا الإقليمية، والاحتفاظ بقوات سودانية إلى جانبهما في الحرب باليمن، وفق مسئولين خليجيين ودبلوماسيين غربيين.

ويشير المقال إلى أن الاهتمام الإماراتي والسعودي في السودان ليس بالأمر الجديد، فالدولتان استثمرتا في هذا البلد بتقديم ما لا يقل عن 3.6 مليارات دولار منذ 2016 – وفق البنك المركزي السوداني – كمكافأة للسودان على ابتعاده عن الحليف التقليدي إيران.

كما أن السعودية والإمارات تتطلعان إلى حماية استثمارات زراعية تقدر بعشرات مليارات الدولارات في الأراضي السودانية لإنتاج القمح والحبوب وجلبهما للاستهلاك المحلي.

لا نريد دعمكم

من جهتها أكدت مجلة “إيكونوميست” البريطانية وجود ضغط سعودي-مصري-إماراتي لبقاء السلطة بيد العسكر في السودان.

من جانبها قالت صحيفة “واشنطن بوست” من المحتجين في السودان تحذير إلى السعودية والإمارات: لا تتدخلا.. قالت فيه إن شعارا جديدا ظهر هذا الأسبوع في شعارات المحتجين وهو “لا نريد الدعم من السعودية حتى لو أكلنا الفول والفلافل”.

تآمر الثعابين الثلاثة

وفي السياق، قال دبلوماسي خليجي: إنّ “التحالف المصري السعودي الإماراتي، لن يفرط في الفرصة المتوفرة أمامه في السودان حاليًا بسهولة، فإزاحة نظام الرئيس عمر البشير بتركيبته السابقة، بعدما كان قد لعب على الحبال كافة في المنطقة، مستغلاً مجموعة من الأوضاع والأزمات، هو وضع لن يتم السماح به مجددا من قِبل التحالف الثلاثي”.

وكشف الدبلوماسي نفسه عن أنّ خطّة التحرّك الجديدة للتحالف السعودي المصري الإماراتي، تتضمن بدء تجهيز شخصيات مدنية وتكنوقراط من داخل صفوف المعارضة، وفتح خطوط اتصال معها، لتسويقها في الشارع السوداني، في حال تم الاضطرار للتجاوب مع الحراك بشأن مطلب تشكيل مجلس حكم مدني انتقالي لا تكون السيطرة فيه للجيش.

من جهتها، أكّدت المصادر المصرية أنّ التحالف الثلاثي استعدّ بخطة بديلة في حال تطورت الأوضاع السودانية، خصوصا في ظلّ تصاعد المطالبات في الشارع بتسليم السلطة للمدنيين، وإنهاء وصاية الجيش على الحياة هناك.

ويتمسّك الشارع السوداني و”قوى الحرية والتغيير” بتصوّر يتضمن ثلاثة مجالس انتقالية؛ أولها مجلس رئاسي، والثاني حكومة مدنية مصغرة، والثالث مجلس تشريعي.

سر زيارة دحلان

في شأن متصل، أثارت الزيارة التي قام بها القيادي المفصول من حركة “فتح”، والنائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، محمد دحلان، إلى السودان العديد من التساؤلات ومغزى تلك الزيارة.

مصادر مصرية رفيعة المستوى من القاهرة أكدت أن كافة الأنباء التي تحدثت خلال الساعات الماضية عن زيارة دحلان إلى الخرطوم برفقة وفد إماراتي وعربي كانت صحيحة، وأوضحت أن الزيارة كانت قبل أيام وبصورة سرية بعيدة عن وسائل الإعلام.

وذكرت الصحيفة أن ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان زار الإمارات مؤخرا للاجتماع بمسئولين هناك، ونقلت عنه قوله إنهم غير راضين عن الدور الأمريكي، داعيا واشنطن لعمل المزيد من أجل الانخراط مع “السودانيين الذين قادوا الثورة”.

وأوضحت المصادر أن زيارة دحلان للسودان، الذى يقود مخططا عربيا من أجل كسب السودان لصالح الدولة التي يعمل لها وهي الإمارات، وسيحاول تغيير اتجاه ثورة الشعب وإرادته نحو مناطق أخرى تخدم مصالح الإمارات والسعودية أكثر من السودان نفسه.

وختمت المصادر حديثها بالقول إن الإمارات تؤدي دورا مشبوها وخطيرا في البلد الإفريقي، وينفذه دحلان، وفي حال نجح مخططها فيمكن أن يعلن السودان دولة مطبعة مع “إسرائيل”.

ويدير دحلان، هذه الأيام، الكثير من الملفات الساخنة والدامية بالمنطقة، وخاصةً تلك التي تكون لدولة الإمارات يد فيها، ما وضع الكثير من علامات الاستفهام حول دوره الأمني والاستخباري في خدمة حكام تلك الدولة الخليجية.

Facebook Comments