يطبق جنرال إسرائيل السفيه السيسي على الشعب ما يطبقه قضاته على المعتقلين، طريقة عقاب يتبعها القضاة كضمانة لإبقاء المتهمين في قضايا رفض الانقلاب تحت سمع وبصر الأمن، إذ يشترط القاضي لإخلاء سبيل المعتقل السياسي وضعه تحت التدابير الأمنية الاحترازية اللازمة، ليبقى فى دائرة الملاحقة، وتحت الطلب في أي وقت.

أمّا عن التدابير الاحترازية، بمفهومها القانوني غير محددة المُدد، فإنها فى الدولة المدنية تهدف إلى مواجهة الخطورة الإجرامية لبعض الأفراد في المجتمع، ويتعامل معها القانون كإجراء تهذيبي للمتهمين في قضايا المخدرات، بعد فترة السجن التي يقضيها، فهل يعتبر السفيه السيسي نحو 103 ملايين مصري مجرد مجرمين يستحقون الوضع تحت المراقبة بموجب قانون الطوارئ؟.

مخالف لدستورهم!

الغريب أن دستور الانقلاب، الصادر في 2014، لا يسمح بتمديد حالة الطوارئ إلا مرة واحدة فقط، مما أثار جدلا بشأن مدى دستورية قرار تمديده الثالث الذي صدر في 13 أكتوبر 2017م، الذي اعتبره البعض خرقًا صارخًا للدستور، بينما دافع الموالون للانقلاب عن القرار بوصفه إعلانًا جديدًا لحالة الطوارئ.

التمديد الحالي الذي أعلنه السفيه السيسي يوم الخميس الماضي، يعد تحايلًا والتفافًا على دستور الانقلاب الذي لا يكترث به العسكر؛ فترْكُ يوم واحد بعد انقضاء حالة الطوارئ ثم إعادة إعلانها مرة أخرى يعد نوعا من التحايل، وربما يستمر هذا الوضع ويكون سيفًا مسلطًا على الحقوق والحريات ما بقي السفيه السيسي مغتصبًا للحكم بقوة السلاح.

الفلسفة التي قام عليها النص الدستوري (مادة 154) أرادت تحديد سقف زمني للطوارئ مدته ثلاثة أشهر، يمكن مدها لثلاثة أخرى، ولا يجوز مدها للمرة الثالثة إلا بعد استفتاء شعبي يستهدف عدم الإبقاء على الأوضاع التي سبقت ثورة يناير، حينما استمر العمل بحالة الطوارئ ثلاثين عاما هي مدة حكم المخلوع مبارك.

من جانبه دعا أيمن نور، زعيم حزب الغد المصري المعارض والمرشح السابق للرئاسة، إلى ضرورة أن يعمل الغرب من أجل تغيير ديمقراطي في مصر، ليس من أجلها وحسب وإنما أيضا من أجل العالم، وقال في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن مصر سقطت يوم الثلاثاء في أزمة دستورية، بعد أن أعلنت حكومة السيسي نجاح الاستفتاء على التغييرات الجديدة في الدستور وموافقة الشعب عليها، على الرغم من علامات واضحة على التلاعب بتلك النتيجة، والتي أعقبها تشكيك كبير من قبل منظمات حقوقية دولية وجماعات حقوق الإنسان.

السيسي خائف

وأضاف نور أنه “قبل أن ينجلي غبار هذا الحدث السياسي المزلزل أعلن عبد الفتاح السيسي، في خطاب له من القصر الرئاسي، بأنه سوف يجدد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر أخرى”، موضحًا أنه “بالنسبة للمصريين، كان هناك شيء مألوف بشكل محبط من هذا التحول في الأحداث؛ فمنذ توليه السلطة بالقوة والاحتيال، تراجع السيسي مرارًا وتكرارًا عن إنهاء حالة الطوارئ متذرعًا بالإرهاب، وذلك في محاولة منه لاستغلال ذلك لإسكات المعارضة”.

ويتفق أيمن نور مع المراقبين، بأن السفيه السيسي زور مسرحية الانتخابات الرئاسية كما زور الاستفتاء الأخير على الدستور، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه “أغلق مرارا حملة المعارضة المنددة بالتغييرات الدستورية، بل وحجب نحو 34 ألف موقع إلكتروني حتى لا يتمكن المصريون من التوقيع على عريضة عبر الإنترنت ترفض هذا الاستفتاء”، متسائلاً: “هل هذه تصرفات رجل واثق من نفسه ويستحق النصر؟”.

وعلى عكس ما وعد به السفيه السيسي الذي استولى على السلطة منتصف 2014، بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، بتحقيق الأمن والرخاء الاقتصادي للبلاد، إلا أن الأعمال الإرهابية باتت متكررة، ووسع تنظيم “داعش” المخابراتي هجماته خارج سيناء، لتشمل مناطق متفرقة من أنحاء مصر، وامتدت إلى العاصمة القاهرة، ويرى مراقبون أن داعش ستار تعمل من تحته مخابرات العسكر.

كما زادت معدلات الاقتراض المحلي والخارجي، ووصل الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، مسجلا 4.2 تريلونات جنيه، وهو ما يزيد على ضعف مستوياته قبل نحو عامين، وأطبقت موجات الغلاء على معيشة المصريين والخدمات الأساسية.

وأصدر السفيه السيسي، الأربعاء الماضي، قرارًا عسكريًّا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد مدة 3 أشهر، اعتبارًا من الواحدة صباح الخميس الماضي، ونص القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية اليوم، على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، بجانب حفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين، وكلها عبارات تعني إبقاء الشعب تحت حكم التدابير الاحترازية.

Facebook Comments