بقلم: ممدوح الولي

 

ذكرت وزيرة الاستثمار المصرية، داليا خورشيد، أنه يتم التجهيز لبرنامج طروحات بالبورصة المصرية، عبر طرح جزء من الشركات  المملوكة للدولة، على أن يتم ذلك عبر برنامج زمني من ثلاث لخمس سنوات.

 

وكان بيان من رئاسة الجهورية قد أعلن في يناير الماضي، أنه سيتم طرح حصص من الشركات والبنوك الناجحة في البورصة بالفترة القادمة، وقال طارق عامر محافظ البنك المركزي حينذاك، إنه تجري دراسة طرح حصص ببنكين بالبورصة لزيادة رأسمالهما.

 

ليؤدي ذلك لخفض حصة الحكومة بنسبة 20% في كل منهما، وكذلك دراسة طرح حصة البنك المركزي بأحد مشروعاته لمستثمر استراتيجي. وتحدث وزير الاستثمار أشرف سالمان وقتها عن طرح زيادات برؤوس أموال بعض شركات قطاع الأعمال العام، منها التأمين.

 

وربط المراقبون تلك التصريحات بالمباحثات الدائرة بين مصر والبنك الدولي وقتها للحصول على قروض منه، وبين الزيارات الدورية لمندوبي صندوق النقد الدولي، والذي يطالب بعودة الحكومة للخصخصة.

 

وكانت وزارة البترول قد أعلنت في منتصف العام الماضي أنها تستهدف طرح ثلاث شركات هي: مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو"، وميدور لتكرير البترول وشركة النيل للتسويق، كما أعلن وزير التموين خالد حنفي خلال العام الماضي عن طرح حصة من أسهم الشركة القابضة للصناعات الغذائية لزيادة رأسمالها.

 

وكان صندوق النقد الدولي قد ضغط على الحكومة للبدء ببرنامج خصخصة شركات قطاع الأعمال العام، وهو ما استجابت له الحكومة خلال تسعينيات القرن الماضي، بطرح عدد كبير من الشركات سواء بالبيع بالبورصة أو لمستثمر استراتيجي.

 

كما طالب الصندوق الحكومة بخصخصة أحد البنوك العامة وإحدى شركات التأمين العامة، وهو ما تمت الاستجابة له بعد مماطلة، ببيع غالب أسهم بنك الإسكندرية لبنك إيطالي.

 

ثم توقف طرح شركات حكومية بالبورصة في عام 2005، بعد طرح نسبة من أسهم الشركة المصرية للاتصالات المحتكرة لخطوط التليفون الثابت، وشركتي أموك وسيدي كرير للكيماويات.

 

وتمتلك الحكومة 125 شركة تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، بالإضافة إلى شركات غذائية تابعة لوزارة التموين، وشركات كهربائية وشركات بترول وبتروكيماويات، وبنوك وشركات طيران وشركات طرق، وشركة للمصايد وأخرى للصوت والضوء.

 

وصرح أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال العام، أن برنامجه لإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام ليس معناه بيع الأصول، وأنه لن يلجأ لأسلوب الخصخصة، ولكن سيتجه لمشاركة القطاع الخاص استثماريا وماليا وفنيا وإداريا، مشيرا إلى أن جميع الفنادق الكبرى التابعة للحكومة يتم إدارتها بمعرفة شركات أجنبية محترفة.

 

وكانت الحكومة قد لجأت قبل سنوات لتأجير عدد من فروع شركات استهلاكية مملوكة لها للقطاع الخاص، كما باعت بعضها نتيجة استمرار خسائرها، لكنها لم تستمر في برنامج الطرح من خلال البورصة بعد مواجهتها لسخط شعبي، نتيجة قلة حصيلة الشركات المباعة، وعدم تحقق الأهداف المعلنة للخصخصة من خفض تكلفة إنتاج السلع، وتعثر عمليات بيع بعض الشركات، ودخول الحكومة في منازعات قضائية ترتب عليها صدور أحكام قضائية ببطلان بيع عدد الشركات، واسترداد الحكومة لبعض الشركات.

 

لذا، يتوقع الخبراء العودة للخصخصة، لحاجة قطاع البترول والقابضة الغذائية للسيولة وغيرهم، مع العجز المتزايد بالموازنة الحكومية، ولارتفاع تكلفة منتجات شركات قطاع الأعمال العام، وانخفاض جودتها، ووجود طاقات عاطلة بها، وخسارة 68 شركة منها بالعام المالي السابق أي أكثر من نصف عدد الشركات.

 

وتتركز الشركات الخاسرة بقطاع الغزل والنسيج، الأمر الذي يكلف وزارة المالية تدبير 98.5 مليون جنيه كأجور شهرية للعاملين بالقابضة للغزل والنسيج.

 

مع استمرار زيادة  خسائر الشركة القابضة للغزل بالسنوات الماضية، حيث زادت من 544 مليون جنيه قبل ست سنوات، إلى 2.7 مليار جنيه بالعام المالي الأخير، لتبلغ خسائر السنوات الست حوالي 9 مليارات جنيه.

 

ولا يكتفي العاملون بشركات الغزل بتقاضي أجورهم، بل يطالبون بحوافز وأرباح سنوية رغم الخسارة، وهو ما تضطر الحكومة للاستجابة له تحت ضغط التهديد بالإضراب أو القيام به بالفعل، ويتكرر ذلك الأمر بشركات أخرى مثل الحديد والصلب وغيرها.

 

وتقوم الشركات ببيع بعض الأصول وأبرزها الأراضي، حيث كانت تمتلك مساحات كبيرة عند إنشائها خارج المدن، ثم أصبحت مع التوسع العمراني تشغل مناطق حيوية داخل المدن، مما زاد من أسعار أراضيها، لكن مخزون الأراضي يقارب على النفاد.

 

ولا يعد ذلك أسلوبا اقتصاديا ملائما لعلاج الخسائر المستمرة، مع بلوغ عدد العاملين بالشركات التابعة نحو 235 ألف عامل، تبلغ أجورهم السنوية 13 مليار جنيه.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments