حملة جديدة غريبة في توقيت غير متوقع أطلقتها سلطة الانقلاب، دفعت خبراء نفسيين وباحثين ميدانيين وسياسيين ونشطاء لمعرفة أهدافها وأسباب توقيتها ومدى جدواها في وقف حالات الانتحار عند المصريين.

كانت أمانة الصحة النفسية وعلاج الإدمان في وزارة الصحّة بحكومة الانقلاب قد أطلقت ، حملة بعنوان “حياتك تستاهل تتعاش” بدعوى مواجهة تزايد حالات الانتحار بمترو أنفاق القاهرة، وذلك بداية من محطة سراي القبة في الخط الأول على أن تشمل الحملة 27 محطة في مترو القاهرة، وتستمر حتى 22 يوليو المقبل.

وحسب رئيس الأمانة منى عبد المقصود، تهدف الحملة إلى مجابهة الأفكار الانتحارية لدى مختلف الفئات، خصوصا بعد رصد 23 حالة انتحار خلال 4 أشهر فقط في مترو الأنفاق الذي يرتاده أكثر من 3 ملايين راكب يوميا.

وقالت إنه تم اختيار محطات المترو التي شهدت انتشارا لحالات الانتحار، بالإضافة إلى المحطات الأكثر كثافة، والمحطات التبادلية، وتلك القريبة من الجامعات.

وأشارت عبد المقصود إلى أن الحملة تستهدف جميع الفئات العمرية والاجتماعية، ويشارك فيها 15 فردا من أطباء وأخصائيين نفسيين وتمريض، بالإضافة إلى متطوعين تم تدريبهم من أساتذة الطب النفسي، وعددهم 280 متطوعا، مضيفة أن الأمانة خصصت خطا ساخنا للأمانة استقبل 200 مكالمة، بينها 40 مكالمة متعلقة بالانتحار خلال الشهرين الماضيين.

أرقام مفجعة

في هذا السياق، قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن معدلات الانتحار تفاقمت إلى 4200 حالة سنويًا، مشيرةً إلى أن 45% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وارجعت الظاهرة إلى انتشار الفقر والبطالة في المجتمع المصري.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية والمركز القومي للسموم في مصر، أن عدد المنتحرين سنويا تجاوز 4250 منتحرا، أغلبهم تترواح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين، فضلا عن عشرات الآلاف من محاولات الانتحار التي تشهدها بيوت وشوارع مصر كل عام، وتظهر آخر إحصائيات المنظمة حول مصر، احتلالها المركز 96 على مستوى العالم من حيث عدد الأفراد المقبلين على الانتحار.

حملة فاشلة

بدروه، قال الباحث الميداني أحمد عبد الرسول حول الحملة، إنها مجرد أداة لتعطيل حالات الانتحار وليس وقفها.

وأشار في تصريحات صجفية إلى أن “ظاهرة الانتحار” لا تواجه بالحملات بل بالأسباب التي تدفع المنتحر إلى الإقدام على هذا الأمر.

الدكتور خالد مصطفى كان له رأي مغاير، حيث كشف عن خطورة الحملات التى تواجه المنتحر.
وقال” مصطفى” فى تصريحات صجفية ،الشعب الذى يقدم على الانتحار فاقد الشخصية ،ومدمر نفسيته، ويجب على الدول قبل إشهار مثل تلك الحملات التوعية بكوارث أكبر وأثقل على قلوب المصريين خاصة الفئة الفقيرة التى تضيع دماؤها أسفل عجلات المترو والقطارات.، وأكد فشل الحملة التى قد تواجه بالسخرية وزيادة المنتحرين، وفق حديثه.

الاكتئاب

وحول تزايد حالات الانتحار خلال الأعوام الأخيرة فى ظل حكم العسكر، قالت الدكتورة سلمى محمود، أخصائية علاج نفسي، إن الأمراض النفسية والاجتماعية أسباب رئيسية للانتحار، موضحة أن “الاكتئاب في أعلى قائمة الأمراض والاضطرابات العقلية والنفسية في أسباب الانتحار، وهو مرض منتشر بشكلٍ كبير بين عامة الناس، ويُشكّل اضطرابات نفسية لا حد لها”.

وأضافت “سلمى”، فى تصريح صحفى، “بالفعل ظاهرة الانتحار باتت منتشرة ومقلقة جدًا؛ لأن أولادنا يفعلون ما يحدث أمامهم دون التفكير في النتيجة التي تعود على الأهل من ذلك، رغم تفاوت أسباب كثيرة لا حصر لها، ويعدّ الانتحار من بين المسبّبات الثلاثة الرئيسية للوفاة، خصوصًا لدى الشريحة العمرية من 15 إلى 50 سنة”.

وقالت خبيرة علم الاجتماع أميرة بدران: إن الاكتئاب هو السبب الرئيسي في الانتحار، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية والاجتماعية والمعيشية والأسرية وغيرها من المشكلات التي تواجه المجتمع بشكل يومي، وبات الإنسان ليس له جهد لتحمل العبء أكثر من ذلك، وأصبحت قضية بالغة الخطورة في مجتمعنا ولا أحد يقف أمامها.

الحالة الاقتصادية

من جانبه، يؤكد أستاذ الطب النفسي، سامح عيسى، أن ارتفاع حالات الانتحار خلال الفترة الماضية له أسباب نفسية واجتماعية واقتصادية، جميعها تمارس ضغوطا على المواطن، موضحا أن كثرة أعداد الشباب وتنوع دياناتهم وثقافاتهم ومستواهم الاجتماعي، وكذلك تنوع المربعات السكنية التي ينتمون إليها، يشير إلى خطورة هذا التطور.

ويرى عيسى، فى تصريح له، أن خطورة تزايد حالات الانتحار تشير كذلك إلى ارتفاع نسبة الاكتئاب داخل المجتمع المصري، وبالتالي فإن انتشار وتوسع الاكتئاب نتيجة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية يمكن أن يكون له تأثيرات متعددة على المجتمع، مثل ارتفاع حالات الطلاق، وتأخر سن الزواج.

نعيش ليه

فى شأن متصل، شّن مغردون ورواد مواقع التواصل هجوماً على الحملة ووصفوها بالساذجة ،وسط حالة سخرية منها.

حساب باسم” ابنْ أُصُــــــــول” علق قائلا: أطلقت وزارات الصحة، والسكان، والنقل والمواصلات حملة قومية لمكافحة الانتحار تحت شعار “حياتك تستاهل تتعاش”، يتركز نشاطها في مترو أنفاق القاهرة للحد من ظاهرة الانتحار.

عمرنا ما شوفنا أعداد المنتحرين دي سواء بالمترو أو بالحبة بتاعة القمح ، منه لله اللي كان السبب

وسخر يوسف سعيد لطفى من الحملة فكتب : افتتاح أول عيادة حكومية لمواجهة «الأفكار الانتحارية» داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية، ضمن حملة «حياتك تستاهل تتعاش»، والتي توفر الكشف المجاني في أول زيارة لها..

وأضاف: السؤال…طب وهيجيبو المنتحر قبل ما ينتحر ولّا بعد ما يخلص انتحاره بالسلامة.

وتساءلت: “أميرة أندلسية” فى سخرية:إنتوا متأكدين انهم هايواجهوا الانتحار ولا هيوجهوهم للانتحار.

بينما رد محمد مصطفى: حملة لوقف الانتحار، طيب شوفوا إيه سبب الانتحار الأول وبعدين اعملوا الحملة بتاعتكم.

“الحبة الفسفورية”

يأتي ذلك في الوقت الذى دعا عدد من أعضاء لجنة الزراعة في مجلس نواب العسكر إلى اجتماع عاجل الأسبوع المقبل، لبحث ظاهرة تزايد حالات الانتحار بين الشباب بواسطة “الحبة الفسفورية”، التي تستخدم في منع تسوس محصول القمح، والمعروفة كذلك باسم “حبوب حفظ الغلال”.

وطالب نواب بحظر بيع “الحبة الفسفورية” في المحال والصيدليات لوقف إقبال الراغبين في الانتحار عليها بسبب سعرها الزهيد، بعد انتحار ثلاث فتيات من أسرة واحدة باستخدامها مؤخراً في محافظة البحيرة، فضلاً عن وفاة طفلين في محافظة أسيوط، نتيجة تناولهما نفس الحبة التي حصلا عليها من إحدى الصيدليات على أنها مسكن لآلام الأسنان.

وتسبب “الحبة الفسفورية” التهاباً حاداً في المعدة، ونخراً في الكبد، وعدم انتظام بضربات القلب، وتشكل خطورة مميتة عند ابتلاعها، وتصبح الوفاة سريعة حال تناول جرعة كبيرة من المبيد الحشري، بسبب تأثيره على الجهاز التنفسي والقلب والمخ.

وحسب إحصائيات رسمية، احتلت محافظة البحيرة المرتبة الأولى في الانتحار بتلك الحبة منذ بداية العام الحالي، بعد انتحار 13 شخصاً، ثم 10 حالات انتحار في محافظة المنوفية، و8 في محافظة الدقهلية، و7 حالات في كل من محافظات الفيوم والشرقية ودمياط، بالإضافة إلى حالات انتحار ببقية المحافظات.

Facebook Comments