حذر الناشط السياسي أنس حسن، من تكرار سرقة الثورات العربية من جانب العسكر، مشيرا الي أسباب انحياز العسكر لثورات الشعوب حتي إسقاط الحكام ثم إنقلابهم علي مكتسبات الثورات بعد ذلك بهدف استيلائهم علي السلطة.

وكتب أنس، عبر صفحته علي فيسبوك، :”الجيش قبل الاحتجاجات في (مصر – الجزائر – السودان )، كان على خلاف مع مجموعة الرئاسة بسبب صعود مدنيين منافسين ينتظرون استخلاف الرئيس (جمال مبارك في مصر – سعيد بوتفليقة بالجزائر – مجموعة المؤتمر الوطني وأخوة البشير بالسودان)، مشيرا الي قيام الجيش في هذه البلدان بدعم “الحالة الاحتجاجية” وحرصه على إظهار نفسه بمظهر المحايد والوسيط ثم لاحقا بمظهر الحامي للدولة، ثم منتهيا بمظهر الحامي من بطش الشرطة والاجهزة الأمنية..

وأشار الي أن “الجيش تدخل في اللحظات الأخير لحسم الموقف في هذه البلدان نظرا لأنه قدم نفسه للجميع بأنه المخرج الوحيد من الأزمة بين الشارع والسلطة، فرجال النظام يرونه خير من يؤتمن على البلاد، والثورة تراه الوحيد الذي متلك القدرة على إزاحة الرئيس والوقوف بوجه عصابته، الا أنه وبعد مرحلة تسلم الجيش للسلطة يتجه في البداية لتوجيه الحالة الاحتجاجية باتجاه تصفية رموز النظام الذين يراهم مركز قوة يهدده، ودوما تتجه السهام لمجموعات مدنية ورجال أعمال وحزبيين، ثم ذيولهم في الأجهزة الأمنية والجيش، ويتحرك الجيش بناء على صوت الشارع الذي هو في الحقيقة مفيد لمخطط الجيش، وبعد القبض والتنحية والتصفية لخصوم الجيش في المراكز الحساسة تحت ذريعة “الحراك الاحتجاجي” ومطالب الثوار، يبدأ الجيش في هذه الدول بعملية إدارة الحراك نفسه وتصفيته”.

وأضاف أنس :”تبدأ الحاجة لتصفية الحراك بعد انتهاء الجيش من أهدافه الرئيسية المتمثلة في الانقلاب على النخبة الحاكمة ومنظومات رجال الأعمال المنافسة، حيث يتحول الحراك بعد ذلك إلى مصدر إزعاج وفوضى يجب تصفيته سريعا، وتتم عمليات التفكيك بدءا من سؤال “المرحلة الانتقالية” أي أن الجيش يدفع الامور لخلق حالة استثناء وطواريء يدير من خلالها البلاد ليسلم وفق ما يدعي لسلطة مدنية منتخبة، بحجة أن البلاد غير مستعدة لانتخابات وأن الأمر يحتاج لعدة سنوات”، مشيرا الي أنه “وخلال هذه الفترة تبدأ عمليات التفاوض بين القوى المدنية والعسكر، وخلالها يدفع العسكر كل طرف ضد الآخر، حيث يبدأ استدعاء معارك “نظام الحكم” و “الأيديولوجيا السياسية” و “مخاوف الأقليات”، وجعل الجميع يحتكم للشارع ضد الجميع”.

وتابع قائلا :”بمجرد اكتمال مشهد التحشيد والتحشيد المضاد يصبح الشارع مجرد “عبث” وليس ثورة ذات مطالب محددة، وينسى الناس في هذه اللحظات قداسة الثورة ومبدأها ويتفتتون إلى مشارب متعددة، ومع تأزم الحياة العامة، وتسارع الانفلات الأمني وتهاوي الاقتصاد، وشعور العامة من الشعب بأن الحياة اليومية تأثرت بشكل كبير وأن الثورة أتت على أرزاقهم، وأن الثوار منقسمون ومتصارعون ونفعيون، يقدم الجيش نفسه تدريجيا كمخلص ويصدر صيغة الحسم، ويضرب طرف أمام الآخر، وهكذا تضحي العملية سلسال من الضبط والربط، وصولا لخاتمة مؤكدة.. أن الجيش سيحسم في نهاية المطاف ولو بعد 4 سنوات لصالح وضع خاص له في الدستور نظرا لكونه الثابت الوحيد في المعادلة.. بينما أكل الجميع أنفسهم بأنفسهم”

وأختتم أنس:”المخرج الوحيد من هذا الأمر هو أنه طالما الجيش متحكم بالمشهد.. يجب دفع الأمر لانتخابات فورية وليس مجالس استثنائية للحكم، ولتأت بمن تأت.. والعمل على تثبيت الانتخابات كمخرج وحيد، أما التصفية التي تقوم بها الجيوش للفسدة وما تسميهم الفلول أحيانا، هي عملية تصفية حسابات خاصة به وفور اطمئنانه سيتصالحون ويأكلوننا”

Facebook Comments