سلطنت دراسة حديثة بعنوان “استشراف مستقبل “الحزام والطريق” الصينية بعد قمتها الثانية.. فرص وتحديات” الضوء على عدد من المخاطر التي تتهدد مصرر والدول الفقيرة التي تشارط في مبادرة الحزام والطيق الصينية، التي عقدت دورتها الثانية بالصين مؤخرا.

وقالت الدراسة التي نشرها موقع “الشارع السياسي”: “تهدف السياسة الخارجية للصين إلى إحياء طريق الحرير القديم للربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا عبر استثمارات كبيرة في مشاريع بحرية وطرق وسكك حديد بمئات المليارات من الدولارات بتمويلات من المصارف الصينية”.

وبحسب وثيقة نشرت بعد الاجتماع، فإن آخر الدول التي انضمت إلى هذا المنتدى الصيني هي: غينيا الاستوائية وليبيريا ولوكسمبورغ، بالإضافة إلى جامايكا والبيرو وإيطاليا وباربادوس وقبرص واليمن.

وقال شي: إن الشركات هي المحرك الأساسي لكل مشاريع “الحزام والطريق” التي ستطبق عليها كل مبادئ السوق، فيما تلعب الدول دورا داعما.

ومبادرة “حزام واحد – طريق واحد” هي خطة طموحة أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، تهدف لتطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط أكثر من 60 بلدا.

ويشير “الحزام الواحد” إلى مكان يعرف تاريخيا بطريق الحرير القديم، وهو عبارة عن شبكة طرق تجارية تمر عبر جنوب آسيا لتربط الصين بدول جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط وصولا إلى تركيا.

فيما يشير “الطريق الواحد” إلى الطريق البحري المستلهم من رحلة بحرية قام بها الأدميرال “زينغ هه”، الذي أبحر بأسطول من السفن إلى أفريقيا في القرن الخامس عشر، ويعد رمزا لأصالة القوة البحرية الصينية.

وتحاول بكين من خلال هذه المبادرة توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وتتضمن المبادرة تشييد شبكات من السكك الحديدية وأنابيب نفط وغاز وخطوط طاقة كهربائية وإنترنت وبنى تحتية بحرية، ما يعزز اتصال الصين بالقارة الأوروبية والإفريقية.

فمنذ أن أطلق الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته إلى كازخستانعام 2013 مبادرته “البناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين” المعروفة اختصارًا باسم “حزام واحد وطريق واحد”، باتت هذه المبادرة تشكِّل المحرك الأساس للسياسة الصينية داخليًّا وللدبلوماسية الصينية خارجيًّا. وأدرجت رسميًّا عام 2014 ضمن خطة أعمال الحكومة.

أهداف المبادرة

وتهدف مبادرة “الحزام والطريق” الصينية إلى محاولة إحياء طريقي الحرير البحري (الحزام) والبري (الطريق) اللذين كانا يربطان الصين بالعالم قبل ثلاثة آلاف عام، ويتم من خلالهما تبادل السلع والمنتجات كالحرير والعطور والبخور والتوابل والعاج والأحجار الكريمة وغيرها، وكذلك تبادل الثقافات والعلوم. وتقوم المبادرة على مبادئ وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي كالاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وسلامة الأراضي وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، والمنفعة المتبادلة، وفق الخارجية الصينية.

وترتكز المبادئ الحاكمة لتطبيق المبادرة على التنسيق السياسي بين الدول وتعزيز التواصل والحوار والتجارة دون عوائق لتهيئة الظروف اللازمة للتنمية الاقتصادية. وتتضمن المبادرة نحو ألف مشروع من المستهدف تنفيذها تدريجيًّا، تسعى إلى ربط دول آسيا وإفريقيا وأوروبا عبر شبكة مواصلات معقدة من الجسور والطرقات والسكك الحديدية والطائرات والبواخر، وكذلك بناء موانئ ومطارات وإنشاء مناطق تجارة حرة. إلى جانب أنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية وشبكات الإنترنت والبنية التحتية. وقد لاقت المبادرة تجاوبًا ومشاركة نشطة من نحو سبعين دولة مطلة على هذا الخط بما فيها دول عربية وشرق أوسطية. ويغطي نطاق المبادرة نحو 70 دولة في القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا، وينقسم إلى ثلاثة مستويات.

المناطق المركزية تضم كلًّا من الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى الخمس.

والمناطق المحاذية: تشمل الدول الأعضاء الدائمين والمراقبين في منظمة تعاون شنغهاي والدول التسع للاتحاد الاقتصادي (الهند، باكستان، إيران، أفغانستان، منغوليا، روسيا البيضاء، أرمينيا، أوكرانيا ومولدافيا).

والمناطق التشعبية: تشمل دول غرب آسيا (الدول العربية) ودول الاتحاد الأوروبي، وتمتد أيضًا إلى اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من دول شرق آسيا.

كما تشمل المبادرة ستة ممرات اقتصادية أساسية تشكِّل أعصاب شبكة التجارة والنقل والتنمية الإقليمية والدولية القادمة وهي:

-الجسر القاري الأوراسي الجديد.

-ممر الصين­ منغوليا­ روسيا.

-ممر الصين ­آسيا الوسطى ­غرب آسيا.

-ممر الصين ­شبه الجزيرة الهندية.

-ممر الصين­ باكستان.

-ممر بنغلاديش الصين ­الهند ­ميانمار.

– ممرات برية وبحرية عالمية

انتكاسات اقتصادية

وعلى الرغم من المشروعات الطموحة للمبا\رة، إلا أن العديد من الدوائر الاقتصادية الآسيوية، حذرت من الانسياق المتسارع وراء الطروحات الصينية، مشيرين إلى أن بعض مشاريع “مبادرة الحزام والطريق” واجهتا نتكاسات في بعض الدول، ففي ماليزيا، ألغى رئيس الوزراء مهاتير محمد بعض المشاريع المخطط لها وأعاد التفاوض على مشروع سكة حديد، مخفضاً كلفة تلك المشاريع بنسبة 30%.

وبحسب تقديرات استراتيجية، تواجه مبادرة الحزام والطريق تحديات من داخلها بسبب طبيعة النظام الصيني المغلق اقتصاديًّا والمتحفظ سياسيًّا، ولأن مساراتها لم تحدد بدقة، كما أنها مرشحة للتغيير والتعديل ما يضفي عليها مزيدًا من الغموض.

كما ان المبادرة هي المشروع الأساس للرئيس الصيني شي جينبينغ. وتهدف المبادرة إلى ربط العالم بالصين بطرق ومسارات للتبادل التجاري والسياسي لتكون بمثابة هجوم اقتصادي ناعم سيحمل في طياته مخاوف سياسية وأمنية لقوى إقليمية ودولية كثيرة. لذلك سيتوقف نجاح هذه المبادرة على قدرة الصين على طمأنة جوارها الإقليمي والمجتمع الدولي بأن مبادرتها فعلًا للكسب المشترك، فضلًا عن حل خلافاتها مع الخصوم والمنافسين وتعزيز علاقاتها مع الأصدقاء.

وتواجه المبادرة تحديات من داخلها بسبب طبيعة النظام الصيني المغلق اقتصاديًّا والمتحفظ سياسيًّا، ولأن مسارات “الحزام والطريق” لم تحدد بدقة، كما أنها مرشحة للتغيير والتعديل ما يضفي عليها مزيدًا من الغموض. ونظرًا لارتباطها الوثيق بالرئيس الصيني الحالي، فإن مصيرها مهدد، وقد تنتهي بمجرد انتهاء ولايته عام 2022.

فخ للديون

وحذرت الداسة مما اسمته ” فخ الديون”، مستندة إلى تحذيرات بعض الدوائر، من أن المبادرة مجرد فخا للديون، حاصة للدول الفقيرة ، فمنتقدي الرئيس الصيني يتهمونه بأنه يعمل على تعزيز مواقع ونفوذ الشركات المتمركزة في الصين بشكل أساسي، لكنه في الوقت نفسه ينصب ‘أفخاخاً من الديون’ للبلدان التي تستفيد من قروض تمنحها المصارف الصينية، كما سيشجع الرئيس الصيني المؤسسات المالية على التوسع بأنشطة التمويل باليوان في الخارج بما يصل إلى 300 مليار يوان. (الدولار = 6.8972 يوان صيني).

ومكّنت القوة الاقتصادية الصين من تنفيذ استراتيجيتها في التوغل خارج الحدود على أكثر من صعيد، وعبر الاستثمار الأمثل لأدوات القوة الناعمة، بما في ذلك في مجال تقديم المساعدات. وتحولت الصين إلى رقم صعب في تقديم المساعدات للعديد من الدول، خصوصاً تلك التي ترى فيها الصين فرصاً يجب استثمارها من دون أن تتوقف كثيراً عند طبيعة هذه الأنظمة السياسية، وهو ما يتيح لها فرصاً لا تتوفر لقوى دولية أخرى تربط مشاريعها عادة بطبيعية الأنظمة السياسية ومدى توافر معايير الحوكمة.

وفي السياق، تذهب دراسة معدة في شهر أكتوبر 2017، من قبل مركز “AIDDATA” للأبحاث، وشملت تحليل المساعدات المقدمة من الصين مع تطوير معادلة خاصة بالمركز لقياس نتائجها، أنه بين أعوام 2000 و2014 خصصت الحكومة الصينية أكثر من 350 مليار دولار أميركي من التمويل الرسمي لـ 140 دولة وإقليم حول العالم، في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، والشرق الأوسط، وأوروبا الوسطى والشرقية. كما تظهر الدراسة نفسها أن المخصصات المالية الرسمية السنوية تنافس الآن الولايات المتحدة، بل إنه في بعض البلدان أصبحت الصين أكبر مصدر بل ومصدر وحيد للتمويل الرسمي.

ومن بين أبرز الفروق بين المساعدات الصينية وتلك المقدمة من دول أخرى، والتي توصلت إليها دراسة “AIDDATA” أنه لا يمكن اعتبار سوى جزء صغير (21 في المائة) من الأموال التي تمنحها الصين لبلدان أخرى مساعدة تقليدية، في حين تتخذ بقية الأموال المقدمة صيغة القروض التجارية التي يتعين تسديدها لبكين مع فوائد.

وأثارت المشاريع المقررة الممولة خصوصاً من قروض البنوك الصينية واستثمارات، القلق من أن الدول الأكثر فقراً ستغرق في الديون، فعلى سبيل المثال، منحت سريلانكا الصين ميناء بحرياً عميقاً لمدة 99 سنة بعد إخفاقها في رد ديونها لبكين، وهو الأمر الذي تكرر مع كينيا خلال ابريل 2019، حيث أجبرت على التنازل عن احد موانيها للصين بسبب عدم قدرتها على سداد ديونها للصين.

وهو الامر الذي يتكرر مع مصر مع توقيع السيسي اتفاق قرض صيني ب 3 مليارات دولار لبناء ابراج بالعاصمة الادارية…ومن هنا دقت الداسة جرس انذار للدول الفقيرة ومنها مصر بمخاطر الاستحواذ الصيني على المشاريع القومية سداد للديون الصينية المقدمة بغزارة شديدة.

وتسعى الصين من خلال مبادرتها إلى إيجاد خطوط إمداد دائمة ومستقرة لتلبية احتياجاتها من الطاقة عبر شبكة من أنابيب النفط والغاز، وكذلك ضمان تدفق المواد الأولية إليها عبر شبكة من السكك الحديدية والبحرية، وضمان المحافظة على أسواق لبضائعها. لكنها في الوقت ذاته تبقي على أسواقها محصنة أمام الواردات الأجنبية، كما تدفع بشركاتها وتوفر لها الدعم للاستثمار الخارجي في الوقت الذي تبقي فيه أبواب الاستثمار في بعض القطاعات الصينية موصدة أمام الاستثمار الأجنبي.

Facebook Comments