في مصر الديمقراطية وتداول السلطة شيء غير مذكور في القرآن وغير مذكور في دساتير الحكام العرب فصاحب السلطة يترك الحكم حين تتوفاه المنية أو عندما تخرج الشعوب معبرة عن غضبها تجاه حكامها مثلما حدث في مصر تونس الجزائر والسودان.

ونجحت سلطات الانقلاب في تمرير واحد من أغرب الدساتير التي مرت على تاريخ مصر فيمنح هذا الدستور الحق للسفيه السيسي ليظل في الحكم حتى عام 2030 ولا أحد يعلم ما الذي يمكن أن يحدث خلال هذه الفترة في ظل تنبؤات بتمرير صفقة القرن التى تسعى أمريكا والاحتلال الصهيوني لإقامتها داخل الأراضي المصرية وتحديداً في سيناء.

عدا ذلك، فإن جرائم السفيه السيسي المسكوت عنها دوليا ربما لا تقل عما يرتكبه نظيره حفتر في ليبيا، وعرض فيلم وثائقي لمحطة “بي بي سي” البريطانية؛ أدلة على ارتكاب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر؛ جرائم حرب في ليبيا، مشيرة إلى أن هذا الضابط يحظى بدعم سعودي إماراتي مصر، وانضم أخيرا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قائمة داعميه علنا.

جرائم حفتر

وتشمل الجرائم المرتكبة إعدامات ميدانية، وتقطيع جثث، وتعليقها أو سحلها في الشوارع، إضافة إلى مشاهد لإهانة جثث المدنيين، بينهم كبار في السن وأطفال، مع شتائم وألفاظ بذيئة بحق الضحايا وخصوصا من النساء، وغيرها من الانتهاكات التي تدخل في اختصاص الحاكمة الجنائية الدولية.

ويأتي الفيلم الذي عُرض خلال برنامج “نيوز نايت” الإخباري، بالتزامن مع اتهامات جديدة لقوات حفتر؛ بارتكاب جرائم حرب خلال الهجوم على العاصمة طرابلس هذا الشهر، بما في ذلك قصف المناطق السكنية بالطائرات والمدفعية الثقيلة.

ويعتمد الفيلم بالكامل على رصد ما نشره مقاتلون وقيادات في قوات حفتر من تسجيلات وصور توثق جرائمهم؛ على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، يوتيوب، تويتر)، وهو ما يطرح تساؤلات عن الهدف من هذا النشر الذي يقدم أدلة على جرائم حرب ضدهم.

ومن ليبيا إلى مصر، حيث تنادي المعارضة خارج حدود المنظمات الدولية والحقوقية للوقوف على جرائم السفيه السيسي التي يرتكبها في حق المصريين من إنهاء الحياة الديمقراطية، وممارسة الفاشية العسكرية صاحبة الرأي الواحد، وبالرغم من وجود الحملات الإعلامية التي خرجت بها المعارضة، للوقوف مع الشعب داخل حدود مصر، لنشر الوعي السياسي والوقوف على جرائم السلطة المصرية، إلاًّ أن حملة “إطمن أنت مش لوحدك” نجحت في كسر حاجز الخوف لدي الشعب المصري.

لغة المصالح

مع كل ذلك تعددت الزيارات العديدة للبرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي، للترويج لجرائم السفيه السيسي في مصر، ولكن في الحقيقة كل هذا لا يسمن ولا يغني من جوع، فالنظام العالمي لا يعترف بالعاطفة في العملية السياسية، وهذا ما أكد عليه الضابط في المخابرات الأمريكية مايلز كوبلاند، في كتابه الشهير لعبة الأمم، أن كل الأمور في الشرق الأوسط تتم من الغرف المغلقة في البيت الأبيض.

حتى أنه قال أن برج القاهرة قد بُني بأموال أمريكا كمنحة لعبد الناصر، الذي ظلت الشعوب العربية تهتف بإسمه كعدو لأمريكا، وللهيمنة الغربية لذلك ترى أمريكا كل الجرائم التى يرتكبها السفيه السيسي، وتتغاضى عنها مقابل مصالحها فقط، ومع كل هذه الزيارات للمعارضة المصرية في الكونجرس لم يتحرك شيئاً.

وينتهج جنرال إسرائيل السفيه السيسي القتل خارج القانون، تحت مسمى “العدالة الناجزة”، وأظهر تحليل أجرته “رويترز” مؤخرًا لبيانات وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، أن نحو 465 شخصًا قُتلوا على يد قوات الأمن منذ منتصف 2015 وحتى نهاية 2018، وأنه لم يبق على قيد الحياة سوى ستة فقط من المشتبه بهم من بين 471 رجلا في 108 وقائع، أي أن نسبة القتلى فيها بلغت 98.7%.

Facebook Comments