الماريونت هي عرائس يتم تصنيعها من أخشاب متصلة ببعض المفصلات، حتى يمكن استخدام الخيوط لتحريك أجزاء جسم العروسة، وهي من الفنون الشعبية التي يتضح أنها لا تتحرك من تلقاء نفسها، وإنما يلزم من يمسك بخيوطها ويحركها كيفما شاء، وتلك هي العلاقة بين أجهزة مخابرات الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا، وبين التنظيمات التي ظهرت كالدمامل وعلى رأسها “داعش”.

أحد أذرع تحريك عرائس الإرهاب تقع في ألمانيا، التي طالبت مستشارتها أنجيلا ميركل إلى تحرك أسرع لإلحاق الهزيمة بما سمته التشدد الإسلامي، وذلك في ختام قمة استثنائية مع قادة مجموعة دول منطقة الساحل الخمس، وتشكّل هذه الدول قوة إقليمية تتألف من جنود من مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا لمحاربة المسلحين في هذه المنطقة الإفريقية.

وعُقدت القمة وسط تصاعد أعمال العنف في منطقة الساحل بشكل عام، وفي مالي وبوركينا فاسو بشكل خاص، وتعهدت دول عديدة بتقديم ملايين الدولارات لقوة مجموعة دول الساحل الخمس العام الماضي خلال اجتماع في بروكسل، وتنشر ألمانيا 850 جنديا في مدينة جاو المالية ضمن مشاركتها في بعثة “مينوسما” الأممية التي يبلغ قوامها 15 ألف جندي.

الإرهاب لا دين له

وتعد هذه البعثة ثاني أكبر مهمة خارجية يشارك فيها الجيش الألماني بعد أفغانستان، وفي وقت سابق، قال وزير خارجية بوركينا فاسو ألفا باري إن عددا قليلا من الدول التزمت بتعهداتها المالية، مما يجعل من الصعب على القوة العسكرية السيطرة على تدفق من وصفهم بالمتشددين الذين يعبرون الحدود إلى بلاده وجمهورية مالي.

من جهته أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أكبر عائق أمام مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي هو الافتراء على الإسلام ووصمه بالإرهاب، وأكد أنه: “على الرغم من أن مشكلة الإرهاب عانت منها مجتمعات بمعتقدات مختلفة في الكثير من المناطق سابقا وحاضرا”.

وأضاف الرئيس التركي: “من المستغرب أن الذين يدعمون التنظيمات الإرهابية سرا وعلانية، يصمون جميع المسلمين بالإرهاب من خلال استخدام مصطلح “الإرهاب الإسلامي”، ودعا أردوغان العالم بأسره إلى تبني موقف مبدئي للوصول إلى نتائج ملموسة في مواجهة الإرهاب.

وبحديثها عن التشدد الإسلامي بدل الإرهاب تكون ميركل فضلت استخدام مفردات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كثيرا ما يطلق عبارات من قبيل التطرف الإسلامي والإرهاب الإسلامي، ومن قبل قال ماكرون إن الإسلام السياسي يشكل تهديدا للجمهورية الفرنسية ويسعى للانعزال عنها.

وأوضح أنه طلب من حكومته ألا تظهر هوادة مع الحركات الإسلامية، وأن تحول بينها وبين الحصول على أي تمويل من الخارج، وتبنى الرئيس الفرنسي خطا أكثر تشددا فيما يتعلق بالهجرة، وقال إنه يؤمن بقوة بالحق في طلب اللجوء السياسي، “ولكن من أجل أن تستقبل أشخاصا، يجب أن يكون لديك منزل”.

حقل تجارب

وخلال زيارة سابقة إلى أحضان السفيه السيسي، استخدم ماكرون عبارة “الإرهاب الإسلامي”، مما أثار غضب كثيرين في العالمين العربي والإسلامي، وفي تغريدة على توتير كتب ماكرون أن فرنسا ومصر تضررتا من “الإرهاب الإسلامي”، فيما انتقد أردوغان، عبارة “الإرهاب الإسلامي” التي يستخدمها بعض القادة الغربيين، مشيرا إلى أن “المسلمين ليسوا حقل تجارب للحضارات والثقافات والأديان الأخرى”.

ولفت أردوغان إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يستخدم عبارة “الإرهاب الإسلامي”، وتركيا رفضت ذلك مرارا، وتساءل: “هل يستطيع الغرب أن يطلقوا نفس الوصف على بوذيين قتلوا مسلمي الروهينغا؟”، وأضاف: “إذا كان العالم الإسلامي يعاني اليوم من الإرهاب والتأخّر، ومنغمسا بالصراعات المذهبية والسياسية، فإنه يحرم علينا قضاء لحظة راحة”.

ألاعيب الغرب كان نتاجها ظهور منظمات إرهابية مثل داعش وغيره، فلقد كاد الربيع العربي أن يُؤتي ثماره عندما قرر الشعوب العربية الاحتذاء بالشكل الديمقراطي، لكن الدول الغربية كانت تعمل على رسم خريطة جديدة على نقيض مخططات سايكس بيكو سعيًا وراء مصالحهم الذاتية دون التفكير في مصير الشعوب والاحتمالات التي ستكون نتيجة لهذه الأطماع، فقاموا بتقديم الدعم لصُنّاع الانقلابات على الشرعية كما حدث في مصر.

لقد بدأ الجسد بالتعفن وبدأت الجراثيم والميكروبات بالخروج من هذا الجسد والانتشار في كل مكان، فتنظيم داعش الإرهابي لا يمت للإسلام بصلة، وإنما هو عبارة عن صنيعة غربية نتج نتيجة السياسات الخاطئة التي ارتكبتها حكومات الدول الغربية، فعندما يُدرك الغرب هذه الحقيقة سوف يكون الحل بسيط ويسير، وسوف ينعم شعوب العالم كله بالأمن والسلام.

Facebook Comments