ينافس عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري في مصر، أبو بكر البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية “داعش”، المعروف بممارساته الإرهابية، ويبدو أن موسوعة جينيس للأرقام القياسية سترشح السيسي ليكون القائد الأعلى للإرهاب عربيًّا، فهو يحاصر غزة وهي تحت القصف، وقطر، ويدعم حركات المنشقين في السودان ويساند الانقلاب العسكري فيها، كما يدعم عسكريًّا خليفة حفتر في ليبيا بالسلاح (طائرات ووحدات استخباراتية وقتالية وخططية)، كما يمارس دورًا مماثلًا لهذا الدور مع مجرم سوريا بشار الأسد، حتى إن الدول العربية البعيدة جزئيًّا عن مصر كتونس لم تسلم من أذى السيسي وإرهابه.

تجسس في تونس

وبالتعاون مع السعودية والإمارات، كشف تونسيون عن أن السيسي زرع خلية تجسسٍ مصرية لضرب الثورة التونسية، وضبطت السلطات التونسية، في 24 ديسمبر 2018، خلية تجسس يقودها رجل أعمال مصري يدعى محمد السماحي، الشهير بجاسوس السيسي، وذلك في أعقاب متابعة نشاطاته لمدة طويلة وتوقيفه بشبهة ارتباطه بأوساط استخباراتية مصرية وسعودية وإماراتية تستهدف زعزعة استقرار التجربة التونسية، والتمهيد لانقلاب جديد على المسار الديمقراطي الذي جاء ثمرة لثورة الياسمين.

وأكد رئيس المنظمة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس، ماهر زيد، أن السماحي مرتبط بشبكة دعم وتمويل “إماراتية- سعودية- مصرية”، تضخ حاليا الكثير من الأموال بغرض إحداث فتنة في تونس، والتأثير على مسار انتخابات الرئاسة المقبلة، مؤكدا أن الإمارات والسعودية ضختا أموالا كثيرة لرجل الأعمال المصري المُرحّل؛ على أمل ضرب استقرار تونس خلال المرحلة الراهنة.

وأشارت الشبكة إلى أن “الأجهزة الأمنية في تونس كشفت شبكة جواسيس يديرها السماحي، وعثرت أثناء مداهمتها لمنزله في سوسة على تسجيلات صوتية وصور لسهرات ولقاءات خاصة تضم العديد من الوجوه المعروفة في المشهد العام في تونس، منها حافظ قائد السبسي، وسفيان طوبال، وفاطمة طليقة الإعلامي علاء الشابي”.

السماحي، والذي على الأرجح هو ضابط مُتستّر وراء أعمال التجارة والبيزنس، تركّز نشاطه في مدينة سوسة التونسية منذ عدة أشهر تحت غطاء المال والأعمال. وقالت مصادر تونسية ومصرية متطابقة: إن “السماحي كان مقيما في سوسة بضيافة عضو مجلس نواب الشعب عن حزب نداء تونس، رضا شرف الدين، وعُرف عنه ارتباطه بشبكة علاقات متشعبة مع نواب وسياسيين تونسيين مقربين من الرئاسة التونسية، من بينهم الناصر عمار، ووليد المهيري، وحافظ قائد السبسي، وسفيان طوبال، وأنس الحطاب”.

وما يؤكد أن السماحي ضابط مخابرات مصري، أن بداية ظهوره الاقتصادي في مصر كانت في مجال الأغذية والملابس، قبل أن يتجه لاحقا إلى الاستثمار العقاري، كما كان ضيفا دائما في اللقاءات التي نظمها جهاز الاستخبارات العامة لرجال الأعمال المصريين بشأن تلبية احتياجات السوق، وتوفير المخزون من السلع الغذائية، في أعقاب انقلاب 30 يونيو2013، حين مرت الأسواق المصرية بمراحل من الاضطرابات.

شريك في الذبح

ولمرات متكررة، قال الثوار السوريون إنهم عثروا إثر قصف نظام بشار الأسد مناطق في محيط إدلب بصواريخ شديدة الانفجار صناعة مصرية، وكشف العديد من الثوار عن صور لأسلحة وصواريخ “صقر” المصرية، من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع، يستخدمها بشار الأسد في حربه ضد الشعب السوري.

وفي فبراير الماضي، زار على المملوك، مدير استخبارات بشار، القاهرة أكثر من مرة، والتقى خلال زيارته السيسي ومدير المخابرات الحالي عباس كامل ومن سبقه المعزول خالد فوزي، كما امتنعت مصر عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار يدين نظام بشار الأسد.

واتخذ الانقلاب سياسة مغايرة للرئيس مرسي ورغبات الشعب المصري؛ حيث استقبل الكثير من الوفود الأمنية والدبلوماسية لنظام الأسد، وقدم الدعم العسكري لهذا النظام في مواجهة المعارضة، بحسب تقارير إعلامية. كما أعلن السيسي، أواخر 2016، عن أنه يدعم الجيش السوري التابع لبشار.

وقتلت صواريخ السيسي (صنع في مصر) في مدن سوريا العشرات على الرغم من اتفاق سوتشي الذي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح ووقف إطلاق النار، وتناقل نشطاء، صورا من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، تظهر بقايا صاروخ من طراز “جراد” تظهر عليه عبارة “صنع في مصر”، مصدره قوات بشار الإرهابي ليحرق بها أجساد الأطفال في قصف متواصل على مدى يومين متواصلين على خان شيخون.

ويعتبر التدخل المصري الداعم للسفاح بشار بعيدا عن الموقف الشعبي المصري الرافض لمجازر وجرائم “الأسد” وشركائه.

ففي نوفمبر 2016، أكدت مصادر إعلامية موالية لنظام بشار الأسد»، قيام وفد عسكري مصري بزيارة القاعدة العسكرية الروسية في محافظة طرطوس على الساحل السوري.

وأكدت أن الضباط المصريين جلبوا معهم بعض الأسلحة والذخائر، بجانب سفينة حربية مصنعة في تسعينيات القرن الماضي، في إطار دعم “عبد الفتاح السيسي” لـ”بشار الأسد”.

الأخطر كان إمداد السيسي “بشار” بالسلاح الكيماوي، بحسب ما كشفت “فرانس برس” في 19 مايو 2018، في تقرير لها، وأن حكومة فرنسا جمدت أصول 3 أشخاص و9 شركات لتورطها المفترض في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري.

ويشمل القرار تجميد أصول شركات “مجموعة المحروس” (دمشق) ولها فرعان في دبي ومصر، و”سيجماتيك” (دمشق) و”تكنولاب” (لبنان) وشركة تجارية مقرها في غوانجو في الصين.

ومن التدخلات المصرية على الجبهة السورية، تمكنت المعارضة السورية المسلحة من أسر ضابط ‏مصري في حلب، في 2016، اعترف أن ‏السيسي أرسل “كتيبة المرابطين”، لدعم الأسد، وذلك في فيديو متداول على مواقع التواصل.

هذا بخلاف تصدير ذخيرة مصرية من مصنع “شبرا” وهو أول مصنع للذخيرة الحربية في مصر، وافتتح للإنتاج العسكري في 23 أكتوبر 1954، ويختص بصناعة ذخائر الأسلحة الرشاشة الخفيفة (كلاشينكوف) وقذائف “RBG”.

جنود ومرتزقة

ففي تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن “مسئولين أمريكيين بارزين”، أن ترامب يسعى لمشاركة مصر عسكريًّا في سوريا ضمن قوة عربية لتغطية الانسحاب الأمريكي، وأن “بولتون” مستشاره للأمن القومي، اتصل فعلا برجل السيسي “عباس كامل” ليطلب منه ذلك، والتأكيدات تتوالى بشأن صحة الخبر وسط تعتيم تام من إعلام الانقلاب.

فقد أكدت خارجية أمريكا صحة المعلومة، وأكدتها السعودية، بل وأعلنت استعدادها للمشاركة بقوات في هذه القوة التي تطلبها أمريكا، كما رحبت الإمارات، ما يؤكد أن السيسي مطالب الآن بإرسال قوات مصرية إلى سوريا للعمل تحت إدارة شركة مرتزقة أمريكية.

ويعد هذا التطور أكبر ورطة يواجهها نظام السيسي بسبب ولائه لترامب أمريكا، وولائه لبوتين روسيا، فلو استجاب الانقلاب للمطالب الأمريكية ستواجهه معضلة تتعلق بالعلاقات المصرية الروسية الجيدة، وخشية القاهرة من إغضاب موسكو التي لها اليد الطولى في سوريا، حال وافقت على الطلب الأمريكي، كما يخشى إغضاب ترامب أيضا في وقت تجري فيه مفاوضات حول المعونات الأمريكية لمصر .

وأخطر ما كشفته الصحيفة الأمريكية هو أن ترامب يسعى لسحب القوات الأمريكية في سوريا، على أن يحل محلها قوات عربية حليفة تحت قيادة شركة المرتزقة “بلاك واتر”.

ورأت أنه رسميًّا لم ترسل مصر قوات إلى الخارج منذ أن أرسلت أكثر من 30 ألف جندي للانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة العراق في حرب الخليج عام 1991م بقرار من الرئيس السابق مبارك، بيد أنها أرسلت قوات إلى اليمن وإلى ليبيا دون إعلان.

إذ سبق للسيسي إرسال قوات لليمن دون أن يعلن ذلك، وهو ما تم كشفه عرضا خلال مناقشات في برلمان الانقلاب لتجديد عمل القوات المصرية في اليمن، كما أرسل قوات لليبيا لدعم حفتر بخلاف القصف الجوي بحسب خبراء مصريين.

كما أكد الدكتور محمود رفعت، الخبير القانوني ورئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي، في أبريل 2018، أن لديه معلومات عن اتفاق بين محمد بن زايد أثناء زيارته القاهرة مع السيسي على إرسال 2000 فرد جيش لليبيا لمشاركة قوات حفتر في غزو “درنة” وإخضاعها لسيطرة الانقلابيين في ليبيا ومصر، ويستند السيسي في تلبية هذا الطلب على معلومات تشير لانطلاق عمليات إرهابية من درنة إلى مصر، برغم أن من يسيطر على المدينة هي قوات من ثوار ليبيا طردت الداعشيين من المدينة.

انفصاليون بالسودان

وفي 29 مايو 2017، قال مسئول سوداني إنه وصلت إلى مدينة الفاشر، عاصمة شمال درافور (غرب)، ما قال إنها “ست مدرعات مصفحة مصرية استولى عليها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من حركات متمردة”. ورغم النفي المصري إلا أن مستشار قائد قوات “الدعم السريع” السودانية (تابعة لجهاز الأمن والمخابرات) للتوجيه، محمد أحمد محمد، أن “المدرعات الست المصفحة ضد الذخيرة صناعة مصرية، استولت عليها القوات المسلحة والدعم السريع من الحركات المسلحة في معركة وادي هور (شمال دارفور) “، بحسب شبكة “الشروق” الإعلامية المقربة من الحكومة. وتحدث أيضا عن “آليات عسكرية أخرى، بينها مضاد للطيران ورشاشات غير مصرية(لم يذكر جنيستها)”.

ومضى قائلا إنه “في معركة وادي هور تم تدمير 25 عربة للحركات المسلحة، والاستيلاء على 35 سيارة لاندكروز مجهزة بالعتاد والمعدات”. وتحت عنوان “المدرعات المصرية المستولى عليها من الحركات تصل الفاشر”، نشرت شبكة “الشروق” خبرا أرفقته بصورة لمدرعات، مع تعليق: “المدرعات المصفحة تجوب شوارع الفاشر بمعية الدعم السريع”.

وأكد الرئيس السوداني، المعتقل حاليا، عمر البشير، أن الجيش السوداني “صادر عربات ومدرعات مصرية كانت بحوزة متمردين” خلال المعارك الأخيرة في دارفور.

وفي اليوم التالي، قال عبد الفتاح السيسي، إن مصر “لم ولن تتآمر ضد السودان، أو تتدخل في شأن أية دولة أخرى”. وشدد على أن مصر “لا ترسل ولا تدعم عناصر لا في السودان ولا أي دولة أخرى”، واصفا السودان بـ”الأهل والجيران”. ومنذ عام 2003، يشهد إقليم دارفور قتالا بين الجيش السوداني وثلاث حركات متمردة، خلّف قرابة 300 ألف قتيل، وشرّد نحو 2.5 مليون شخص، وفق منظمة الأمم المتحدة.

الإرهابي الأكبر

وفي هجمات متتالية قتلت طائرات السيسي العشرات من أطفال ونساء درنة وسرت وبنغازي، وتأكد للثوار في درنة التي احتلها خليفة حفتر بعدما قتل المئات من أبنائها، أن جنودا موالين للسيسي “يقاتلون على خط المواجهة في بلدة درنة القديمة شرق البلاد.

وقد برر السيسي قصفه لعدة مواقع ليبية في 2015 بأنه حق الرد على إعدام 29 قبطيا، وهو ما تكرر في 2017م، لكن الجزائر ترى أن “الهجمات على ليبيا لن تحل المشاكل الأمنية التي تعيشها مصر”.

وهناك عدة أسباب تفسر الدعم الكبير من جانب السيسي لمليشيات حفتر، ووفقا لتحليل نشرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية في 20 فبراير 2019م، فكلا الجنرالين يتشاركان مفهوم السلطة العسكرية، ومعارضة الإخوان المسلمين، ومن جهته يدعو السيسي إلى استقرار البلد المجاور من أجل تعاون أوثق.

وتفسر المجلة دعم السيسي لحفتر مطامعه كذلك في الوقود الليبي، حيث تعتبر قضية الطاقة مركزية في العلاقات الثنائية بين البلدين؛ فمنذ سنة 2013 أصبحت مصر دولة مستوردة للنفط، وبالتالي يمكن لليبيا أن تمثل حلاً مناسبا بالنسبة إليها في تصدير النفط والغاز بسعر أقل وذلك بواسطة حلفائها على رأس الحكومة الليبية إذا تمكن حفتر من السيطرة على حقول النفط وكل الأراضي الليبية.

وقال باتريك وينتور، في صحيفة “الجارديان” البريطانية، عن زيارة اللواء خليفة حفتر الأخيرة بعد عدوانه الأخير على طرابلس إلى القاهرة، ولقائه عبد الفتاح السيسي: إن استقبال الأخير لحفتر في هذا التوقيت معناه أنه يقف مع العدوان على طرابلس، ويقف ضد الشرعية الدولية التي تدعم حكومة الوفاق، وأن حفتر يواجه مشاكل وخسائر في عدوانه على طرابلس، ويطلب معاونة السيسي خاصة بعد سقوط إحدى طائرتين كان حفتر يضرب بهما طرابلس.

Facebook Comments