بغطاء أمريكي على أكبر هجوم صهيوني منذ 2014 على قطاع غزة، تمهيدا لكسر الفلسطينيين للتسليم بمصفقة القرن، وفصل الشعب الفلسطيني عن مشروعه المقاوم، مع تلميحات اقتصادية كبيرة لجذب الشعب الفلسطيني للتسليم باشتراطات ومشاريع الصهاينة، يتواصل العدوان الصهيوني على قطاع غزة بحرب كبيرة بدأتها إسرائيل على الرغم من التهدئة التي ترعاها مصر.

ولعل الصمت العربي والدولي على جريمة قتل طفل فلسطيني أو استهداف سيدة ومساكن المدنيين بصورة غير مسبوقة، يرقى لدرجة عار على الإنسانية وعار على العرب المروجين للمشاريع الأمريكية  والصهيونية، بحسب المراقبين للشأن الفلسطيني المشتعل بهجوم صهيوني مستمر لأكثر من ثلاثة أيام، وسط صمت من الانقلاب العسكري، وكأنه يريد أكبر دمار للغزاويين الرافضين لصفقة القرن، قبل بدء وساطة مصرية مخزية تبدأ وتنتهي عند أقدام الصهاينة.

حيث شنَّ العدو قصفًا على قطاع غزة المحاصر، والذي أدى إلى استشهاد 7 فلسطينيين وتدمير عدة مبانٍ، وسط انتهاكات مستمرة ومحاولات لتمرير المخططات الإسرائيلية بالقطاع.

واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الأحد، أن تدمير جيش الاحتلال البنايات السكنية في قطاع غزة واستهداف المدنيين يصنّف ضمن “جرائم الحرب”، وحذّر عزت الرشق، القيادي في الحركة، في تصريح مقتضب على صفحته في موقع “تويتر”، الجانب الإسرائيلي من أن تلك السياسة “لن تجلب له الاستقرار”.

وبحسب تقديرات سياسية لا يمكن قراءة هذا التصعيد الخطير بعيدًا عن المخططات الصهيوأمريكية؛ للنيل من الشعب الفلسطيني وتحطيم صموده وإرادته لتمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.

وتسعى “إسرائيل” بقيادة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو وبدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمرير مخططات أمريكية وإسرائيلية من ضمنها “صفقة القرن” التي تقوّض الحق الفلسطيني وتشرعن الاحتلال.

وفي سياق الوجة الأمريكي القبيح، الذي يقدم غطاء سياسيا لجرائم الصهاينة، اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، أن من حق “إسرائيل” الدفاع عن نفسها، وقالت إن بلادها تؤيد هذا الدفاع.

وأضافت أورتاغوس، الأحد: إن “الولايات المتحدة تدين الإطلاق المكثف والمتواصل للصواريخ تجاه المدنيين الأبرياء في إسرائيل، من غزة، من قبل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني”، ودعت “المسؤولين عن العنف إلى وقف هذه الأعمال العدائية فورا”.

وأردفت: “نقف إلى جانب إسرائيل، وندعم بصورة تامة حقها في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الشنيعة”.

ودعت الأمم المتحدة، السبت، الفلسطينيين و”إسرائيل” إلى “الامتناع عن التصعيد والعودة إلى تفاهمات الأشهر القليلة الماضية”، وقالت: إن “الذين يسعون إلى تخريب تلك التفاهمات سيتحملون مسؤولية الصراع الذي سيكون له عواقب وخيمة على الجميع”.

جاء ذلك في بيان أصدره المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، ولم يوضح المسؤل الأممي التفاهمات التي أشار إليها في بيانه.

وبدأ التصعيد، يوم الجمعة بعدما قتل جيش الاحتلال 4 فلسطينيين وأصاب 51 آخرين، من جراء قصفه موقعًا لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، واعتداء قواته على متظاهرين مشاركين في فعاليات مسيرة “العودة”.

وردت الفصائل الفلسطينية – من خلال ما يعرف بـ”غرفة العمليات المشتركة”، صباح أمس السبت – بإطلاق صواريخ على “إسرائيل”.

استراتيجية جديدة للمقاومة

وفي إطار استراتيجية الدفاع الفلسطينية، أعلن محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن المقاومة الفلسطينية أبطلت استراتيجية “تهدئة مقابل تهدئة”، محملاً الاحتلال الإسرائيلي المسئولية الكاملة عن تصاعد الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، وخرق تفاهمات التهدئة التي جرت عبر الوسيط المصري.

وقال الزهار – في تصريحات صحفية، اليوم الأحد – إن “تماطل دولة الاحتلال من تنفيذ تفاهمات التهدئة، واستمرارها في حصارها الخانق والمشدد على قطاع غزة، وقتلها لسكانه بدم بارد، هو الذي دفع بهذا التطور الذي لا يمكن قبوله”.

وأكد أن ردَّ المقاومة على خروقات جيش الاحتلال وقصفه للمنازل والمؤسسات والأبراج وقتله للمدنيين الآمنين “لم ولن يتوقف طالما التصعيد الإسرائيلي قائم”، مشددًا على أن مفاجآت المقاومة لا تزال تنتظر دورها وعلى دولة الاحتلال الاستعداد والحذر من رد المقاومة التي تدافع عن شعبها وتحميهم.

القيادي في حركة “حماس” أوضح أن معادلة “التهدئة مقابل التهدئة” التي كانت تسير سابقًا مع “إسرائيل” أُلغيت، ولن نقبل بها في ظل جرائم الاحتلال المستمرة بحق شعبنا، لافتًا إلى أن “اللهث العربي خلف إسرائيل والسعي للتطبيع معها يعد من الأسباب التي أعطت الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في تصعيده وخنقه وحصاره للفلسطينيين”.

وفي المقابل، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن المقاومة أطلقت 430 صاروخًا على أهداف إسرائيلية منذ صباح السبت.

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن سقوط نحو 180 صاروخًا أُطلقت من القطاع على أهداف إسرائيلية خلال الليلة الماضية، بينما هاجم جيش الاحتلال 60 هدفًا بالقطاع.

Facebook Comments