“إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِــعــاً، فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ”، على نهج هذا البيت الشعري المعروف بات نظام الانقلاب يسير من أعلاه إلى أسفله، فمثلما فعل قائد االانقلاب مع المرشحين المحتملين لمنافسته من اعتقالات وضغوط، أصدرت وزيرة سياحته رانيا المشاط قرارا وزاريا الشهر الماضي لمحاباة بعض رجال الأعمال المقربين منها على حساب القطاع كله.
السطور الماضية ملخص ما كشفه أحد المحامين الموكلين من قبل أعضاء بمجلس إدارة غرفة شركات السياحة والذي قام برفع دعوى قضائية ضد الوزيرة التي استغلت سلطاتها في حكومة الانقلاب لتحقيق أهداف خاصة بها على حساب رافد هام من روافد الإيرادات في مصر، عبر إجرائها انتخابات شكلية ستتسبب بها في غلق العديد من الشركات.
وتأتي تلك الأزمة في الوقت الذي تعالت فيه صيحات مستثمري القطاع لإنقاذهم من التدهور الذي غرقوا فيه بسبب سياسات السيسي ونظامه، حيث أكد مستثمرون عاملون بالقطاع السياحي أن القطاع أصبح عالي المخاطر نتيجة تراكم الديون على الشركات، وتعنت نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي في إيجاد حلول تخرجه من كبوته، مشيرين إلى أن التدهور أصبح السمة الغالبة للعديد من القطاعات الاقتصادية سواء الصناعة أو الزراعة أو السياحة في عهد نظام الانقلاب.
ولم يكتف نظام الانقلاب بتهجير السياح عبر سياساته وفشله في توفير الأمن والأمان لهم من جانب أو المناخ الصحي الملائم لهم من جانب آخر، بل إنه يسير على خطة ممنهجة لتدمير الشركات أيضا.
ووفقا للمستندات التي نشرها المحامي فإن رانيا المشاط وزيرة السياحة في حكومة الانقلاب خالفت كافة القوانين والتشريعات المنظمة للانتخابات، وفي مقدمتها القانون 60 لسنة 2014 والذي أصدره قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، والذي نص على أن تكون مدة عضوية مجالس إدارات الغرف السياحية واتحادها 4 سنوات ولا يجوز للشخص الطبيعي شغل العضوية أو رئاسة مجالس إدارات الغرف لدورتين متتاليتين بالانتخاب أو التعيين.
وأوضح أن الوزيرة بحكومة الانقلاب أصدرت القرار الوزاري رقم 515 لسنة 2018، وأضافت كلمة «مكتملتين» بعد كلمة «متتاليتين»، ليسقط بذلك شرط أساسي كان عقبة في طريق أشخاص بعينهم، لافتا إلى أن كافة الدورات منذ عام 2014 وحتى الآن لم تكتمل، ولن تكتمل أبدا، وهو أمر متعارف عليه في قطاع السياحة، مما يعني أن الوزيرة تُجامل أعضاء مجالس إدارات تلك الفترة وتفتح الباب أمامهم للبقاء في منصبهم لنهاية العمر، مثلما يسعى السيسي لتنفيذه في الدستور ليبقى هو كذلك حاكما للأبد.
وقال المحامي: ” أن الوزيرة فتحت الباب أمام شركات السياحة العاملة في الحج والعمرة للحصول على مقاعد في مجلس الإدارة على حساب شركات السياحة المستجلبة، وذلك من خلال تحقيق تلك الشركات لشرط قيمة الأعمال والبالغ 15 مليون جنيه”.
وتابع أن القرار يمثل ضربة قوية للسياحة في مصر من خلال الاعتماد على شركات السياحة الدينية التي تعمل في فترات موسمية فقط كالحج والعمرة، بينام الشركات المستجلبة والتي لا يزيد عددها عن 100 شركة بحد أقصى لن يمكن لها أي تمثيل في مجلي إدارة الغرفة، خاصة وانها ستتنافس مع أكثر من 2400 شركة أخرى، مما يعني أن المنافسة غير متكافئة بالمرة.
وقال المحامى إن الدعوى طالبت بصدور حكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ووقف إجراء الانتخابات المزمع انعقادها بتاريخ الأربعاء الموافق 31 أكتوبر 2018، وما يترتب على ذلك من أثار وتنفيذ الحكم الذي سيصدر بمسودته دون إعلان.