يبدو أن السحر انقلب على الساحر، في ملف رجل التسريبات الأول مرتضى منصور، بعد أن أصبح لسانه عبئا على نظام الانقلاب العسكري، نتيجة دخوله في معارك مع كافة المؤيدين والمعارضين للانقلاب العسكري، مدعوما بالأجهزة الأمنية التي تقف وراءه، حيث دارت الدائرة على مرتضى منصور وتم منعه من حضور أي مباريات إفريقية للنادي الزمالك، كما عوقب من اللجنة الأوليمبية، في الوقت الذي كشف فهمى عمر، رئيس لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضى، التابعة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن تقديم اللجنة توصية للمجلس تتضمن مخاطبة القنوات الرياضية بحظر استضافة مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، على جميع القنوات.

وأوضح عمر، في تصريحات صحفية، أن اللجنة تناقش مدة منع ظهور مرتضى فى القنوات والبرامج الرياضية، على خلفية المخالفات التى ارتكبها، فى الفترة الأخيرة، والتراشق الإعلامى الذى تسبب فيه بالمجال الرياضى.

كما عقدت لجنة الشكاوى بالمجلس، برئاسة جمال شوقى، اجتماعاً لاستكمال التحقيق فى عدد من المخالفات التى ارتكبتها بعض البرامج الرياضية ومنها برنامج «مساء بيراميدز» الذى يقدمه مدحت شلبى على قناة بيراميدز الرياضية، حيث تلقت اللجنة شكويين الأولى من لجنة المحكمين التابعة للجنة الأولمبية المصرية، وقالت فيها «إن شلبى اتهمها بالانحياز وعدم الموضوعية فى اتخاذ قراراتها المتعلقة بالمنازعات الرياضية».

وتضمنت الشكوى الثانية هجوم مدحت شلبى على عدد من الشخصيات والهيئات الرياضية، فضلاً عن مداخلة لمرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، فى حلقة الثلاثاء الماضى، تطاول فيها أيضاً على عدد من الشخصيات والأندية المنافسة، وقررت اللجنة تفريغ محتوى الحلقتين تمهيداً لرفع توصية للمجلس بعقوبات تتناسب مع حجم الخطأ.

فضائح لا تنتهي

على الجانب الأخر، قام عدد من الصفحات المؤيدة للانقلاب العسكري، بإعادة نشر تحقيق لصحيفة الوطن كشفت فيه كيف تم طرد مرتضى منصور من القضاء، بعدما ثبت من خلال التحقيقات فقدانه أسباب الصلاحية لولاية الوظيفة القضائية، وقرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية، للموافقة على نقله إلى وظيفة أخرى، إعمالاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة رقم 126 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972».

وقالت مذكرة المستشار كمال المتينى، وكيل إدارة التفتيش القضائى، للنيابة العامة، التى حررها فى 21 مارس 1980، لإحالة مرتضى منصور، وكيل النيابة آنذاك، إلى مجلس الصلاحية، إن مرتضى منصور انقطع عن العمل أكثر من 17 شهراً فى 3 سنوات متذرعاً بـ«الجرب والاكتئاب» وتحدث فى برنامج تليفزيونى عن قضية يحقق فيها وأفصح عن اسم المتهم.

وأضافت مذكرة «المتينى» التى تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعى، العديد من المفاجآت الخاصة بإحالة مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك الحالى، للصلاحية، وفصله من عمله بالنيابة العامة، بعد إحالته للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، بسبب الاستهانة بمقتضيات وظيفته وعدم انتظامه فى عمله والخروج عن تقاليد الهيئة التى ينتمى إليها، وافتقاده صفات رجل القضاء.

كشفت المذكرة أنه تم تعيين مرتضى أحمد منصور، بالنيابة العامة بتاريخ 28 مايو 1975 وتسلم عمله فى 12 يونيو 1975، وعمل مساعداً للنيابة اعتباراً من 30 ديسمبر 1975 ثم وكيلاً للنيابة فى 24 أغسطس 1977.

وجهت له عقوبة «التنبيه» والتحذير من المواقف المسيئة لسمعته وتنال من قدسية الهيئة المنتمى إليها.. ولم يلتزم بذلك
تبين من الاطلاع على ملفه السرى، وعلى التحقيقات التى أجريت معه، فى تحقيقات الشكوى رقم 19 لسنة 1977 «أعضاء نيابة» أنه وهو مساعد بنيابة غرب إسكندرية الكلية، أخلّ بواجبات وظيفته وخرج على السلوك والقيم لرجل النيابة الملتزم بأصول هذه الوظيفة، ووضع نفسه فى مواقف كان يجدر به النأى عنها حفاظاً على سمعته وهيبة الهيئة التى ينتمى إليها، وأهدر القانون؛ إذ تردد على محلى «بار الفردوس» و«ملهى الأجلون» بالإسكندرية إبان عمله فيها، وهى من المحلات العامة التى سبق أن ضُبطت بها جرائم مخلة بالآداب.

كما تبين من المذكرة أن «مرتضى» توجه يوم 5 يوليو 1977 إلى قسم شرطة باب شرق، وطلب من أحد ضباطه ضبط شخص بمطعم «الفردوس» بدعوى أنه مطلوب أمام قسم شرطة العطارين، لعرضه عليه، فبعث الضابط باثنين من رجال الشرطة قاما بضبطه بإرشاد مساعد النيابة، وأرسل هذا الشخص مقبوضاً عليه إلى قسم العطارين الذى عرضه على النيابة المختصة، وتبين أنها لم تكن قد أصدرت أمراً بضبطه، فأمرت إخلاء سبيله بعد أن قيدت حريته لبضع ساعات دون مبرر قانوني. وذكرت أنه تم توجيه عقوبة التنبيه لمساعد النيابة «مرتضى منصور»، عقب هذه الواقعة.

ادعاء المرض

وكشفت المذكرة أن مرتضى منصور دأب على التغيب عن عمله متذرعاً بإصابته بالجرب والاكتئاب، حتى بلغ مجموع الإجازات المرضية التى تمكن من الحصول عليها والأيام التى انقطع عنها عن عمله بدعوى المرض فى فترة تقل عن 3 سنوات من 1 فبراير 1976 إلى 25 يونيو 1979، أكثر من 17 شهراً، أى ما يقارب نصف فترة عمله المشار إليها، فضلاً عن الإجازات الاعتيادية التى حصل عليها وبلغ مجموعها 61 يوماً.

وأشارت المذكرة إلى أن إبلاغ مرتضى منصور بمرضه كان مقترناً فى معظم الحالات بنقله أو ندبه إلى بعض النيابات، فحين صدر قرار بندبه للعمل بنيابة كفر الشيخ الكلية اعتباراً من 1 أغسطس 1978 لم ينفذ هذا القرار وأبلغ بمرضه وحصل على إجازات مرضية متتالية طوال فترة الندب.

وحين نُقل للعمل بنيابة أبنوب اعتباراً من 1 أكتوبر 1977 حصل خلال العام التالى لهذا التاريخ على إجازات مرضية زادت مدتها على 6 أشهر، وحين نُقل كذلك للعمل بنيابة البدارى اعتباراً من 1 أكتوبر 1978 حصل على إجازات مرضية متتالية بدأت منذ ذلك التاريخ وامتدت إلى 22 مايو 1979، كما انقطع عن العمل من 23 مايو 1979 حتى 25 يونيو 1979 بحجة استمرار مرضه.

تخصص إجازات

وكشف بيان الإجازات المرضية التى تمكن من الحصول عليها «مرتضى» وقدمها لجهات عمله من أجل التغيب عن العمل، مستندة لما ورد بالكشف الطبى، وتضمن البيان المقدم من «منصور» 31 يوم إجازة لإجراء عملية بواسير شرجية، و5 أيام لإصابته بنزلة شعبية حادة، و7 أيام لإصابته بحكة جلدية، و15 يوماً لإصابته بالتهاب جلدى، و20 يوماً لإصابته بحالة جرب، و20 يوماً أخرى لإصابته بحالة جرب، و60 يوماً لإصابته باكتئاب نفسى شديد مع قلق نفسى حاد وعدم استقرار، و61 يوماً لإصابته باكتئاب نفسى شديد وقلق نفسى، و60 يوماً لإصابته باكتئاب نفسى شديد وعدم القدرة على التركيز مع مخاوف مرضية، و61 يوماً أخرى لإصابته باكتئاب نفسى شديد وعدم القدرة على التركيز مع مخاوف مرضية، و60 يوماً لإصابته باكتئاب نفسى شديد مع اضطراب فكرى وشعور بالعزلة والوحدة، و102 يوم لإصابته باكتئاب تفاعلى شديد وأرق وشعور بالعزلة.

كما ثبت من خلال المذكرة انقطاعه عن العمل فى الفترة من 4 نوفمبر 1979 إلى 15 نوفمبر 1979، وحين حلَّ دوره للترقية لوظيفة وكيل النائب العام من الفئة الممتازة، تم تخطيه فى الترقية بسبب الوقائع المودعة بملفه السرى، فتظلم من ذلك وقررت اللجنة الخماسية لرجال السلطة القضائية بجلستها المنعقدة بتاريخ 24 يوليو 1979 قبول تظلمه شكلاً ورفضه موضوعاً.

الخروج عن مقتضيات الوظيفة

وتشير المذكرة إلى أن المستشارين «مصطفى كامل سيد حسن، ووليم بدوى، ويوسف عبدالعزيز محمد عبدالمجيد»، وكلاء إدارة التفتيش القضائى بالنيابة العامة، والمستشار ماهر البحيرى، المفتش القضائى بتلك الإدارة، حرروا مذكرات تثبت أن وكيل النيابة مرتضى منصور قد عاد للخروج على مقتضيات وظيفته وانحرف عن السلوك القويم ووضع نفسه فى مواقف كان يجدر به النأى عنها حفاظاً على سمعته وهيبة البيئة التى ينتمى إليها، كما أنه خالف الكتاب الدورى رقم 47 لسنة 1973 الصادر من النائب العام، بأن اشترك فى البرنامج التليفزيونى «الناس»، المذاع مساء الأحد 4 نوفمبر 1979، دون موافقة كتابية من النائب العام، وظهر فى هذا البرنامج على نحو لا يليق بجلال منصبه وتطرق فى حديثه إلى أمور ما كان له أن يخوض فيها، وعلى نحو يسىء إلى البيئة التى ينتسب إليها وينال من نقاء وإشراق صورتها ومن جلالها وقدسيتها ومن ثقة المواطنين.

وأضافت أنه فضلاً عما جاء بمذكرات المستشارين المشار إليها، فقد ثبت من التحقيق الذى أُجرى فى هذا الشأن وقيد برقم «353 لسنة 1979 حصر عام»، ومن الاستماع إلى الشريط الذى يحوى تسجيلاً لما دار فى الحلقة والمقدم من وكيل النيابة أنه تطرق فى حديثه المذاع لذكر وقائع عن قضية تولى تحقيقها، وأفصح -وهو ما لا يجوز- عن اسم المتهم فيها الذى أمر بحبسه، كما تطرق إلى أمور تنال من صورة رجل النيابة العامة فى أعين الناس.

Facebook Comments