الأحوال الاقتصادية في مصر شاهد لا يمكن تكذيبه أو وصفه بأنه شائعات، أو وراءه قلة مندسة أو جماعة إرهابية تحاول نشر اليأس بين المصريين.. فقد جاءت كلمات رجل الأعمال نجيب ساويرس المقرب من دوائر النظام الانقلابي، وأحد ممولي الانقلاب العسكري، لتكشف عن أي مدى وصل إليه الاقتصاد المصري، شاكيا من تغول شركات الجيش على مقاليد الاقتصاد وقطاع الأعمال.

كما كشفت شهادات دولية عن حجم الانهيار الاقتصادي، الذي يعانيه الاقتصاد المصري في المرحلة الأخيرة، بفعل سياسات العسكر التي تدير البلاد بالبيادة، بلا فهم ولا وعي إلا بحدود البزنس المتوحش الذي بات هدفا للعسكر ليس إلا، حتى لو جاع ملايين المصريين وهو ما يشير إلى حدوث انهيار اقتصادي خلال العام 2019.

دلائل الانهيار

-كشف تقرير لمعهد التمويل الدولي ومقره واشنطن، عن سحب الأجانب 6.2 مليارات دولار من سوق الدين السيادي في مصر، خلال 4 أشهر، في الفترة بين أبريل ويوليو 2018

-كشف البنك المركزي المصري، الإثنين الماضي، عن تراجع فائض ميزان المدفوعات 6.5 % ليصل إلى 12.8 مليار دولار في العام المالي 2017/2018 مقابل 13.7 مليار دولار في العام المالي السابق له.

قال البنك المركزي، في تقرير مساء أمس الثلاثاء إن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع 2.6 % ليصل إلى 7.719 مليار دولار في العام المالي الماضي، مقابل 7.932 مليار دولار في العام المالي 2016/2017.

-وبحسب اقتصاديين فإن سلطة الانقلاب ارتكبت أخطاء فادحة اقتصاديا عندما دعمت سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية مؤخرا لتمنع انهياره، ما أثر على الإنتاج الحقيقي في البلاد، وأصبحت تستورد كل احتياجاتها من الخارج.

– كذلك قامت سلطة الانقلاب بالاقتراض بصورة فاحشة في ظل غياب أي انتاج او صناعة وبيعها المصانع، ما رفع الدين الخارجي الي قرابة 117 مليار دولار والدين الداخلي 3.4 تريليون جنيه، وحين قررت وضع خطة لعدم تجاوز الديون سقف 80% من الناتج القومي الإجمالي، فوجئت بانهيار الأسواق العالمية وهروب المستثمرين وخروج أموال مشتري الديون وارتفاع أسعار النفط (84 دولار للبرميل بينما هو محدد في الخطة بـ 67 دولارا)، ما يدفعها لمزيد من الاقتراض.

استثمارات الأجانب

–كشف البنك المركزي المصري عن تراجع استثمارات الأجانب في محفظة الأوراق المالية المصرية (الأسهم وأذون وسندات الخزانة) إلى 12.1 مليار دولار في العام المالي 2017/2018 مقابل 16 مليار دولار في العام المالي السابق له.

-ارتفع الدين الخارجي بنسبة 19.3 بالمائة على أساس سنوي نهاية مارس 2018، إلى 88.163 مليار دولار، مقابل 73.88 مليار دولار في نفس الفترة من 2017، وفق البنك المركزي المصري، وقدرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، مؤخرًا، أن الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى 100 مليار دولار بما يعادل 44 % من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2017، مقابل 23 % من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2016.

– من المقرر ان تسدد مصر نحو 24 مليار دولار تستحق السداد على مدى العامين القادمين، بحسب بيانات البنك المركزي، جزءاً كبيراً منها من دول خليجية، ومن شبه المؤكد أنها ستمدد أجله لإنقاذ السيسي.

-ارتفاع أسعار النفط عالميا يضع مزيدا من الضغوط على المصريين المتأثرين من الزيادات المتتالية للأسعار ويعني قيام الحكومة بمزيد من خفض الدعم على الوقود ورفع أسعار البنزين والكهرباء وغيرها الذي سيؤثر على الطبقات الأقل دخلا.

 

القروض

-ومما يفاقم ازمة القروض، أن سلطة الانقلاب تلجأ لخيار القروض بات الاسهل والاقرب ، فمجدداً وبعد ارتفاع أسعار الفائدة والنفط ومصر تتجه للانهيار، حيث قال وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط إن مصر تنوي بيع سندات دولية (قروض بأجل) بنحو خمسة مليارات دولار، في الربع الأول من 2019.

– من المنتظر أن تتلقى مصر تمويلاً خارجياً إضافياً بنحو أربعة مليارات دولار في ديسمبر المقبل، يشمل ملياري دولار من صندوق النقد الدولي، ونصف مليار دولار من البنك العربي الإفريقي الدولي، ونفس المبلغ من فرنسا وألمانيا.

– مع تلك الظروف باتت شهية المستثمرين الأجانب للديون المصرية في اتجاه هابط، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن تجار الفائدة سحبوا نحو 6 مليارات دولار من استثماراتهم في أذون وسندات الخزانة خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو وهو ما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى هبوط جديد في قيمة الجنيه أمام الدولار.

-بسبب تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية في مصر، وإبقاء البنك المركزي على سعر الفائدة، تتوقع مؤسسات بحثية أن تواجه سلطة الانقلاب انهيارا جديدا في سعر الجنية مقابل الدولار الأميركي، خلال الفترة المقبلة، جراء الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة.

 

أسعار الصرف

-نقلت بلومبرج وفايننشال تايمز، عن مؤسسة نومورا هولدينغز اليابانية، في تقرير حديث، أن مصر إحدى 7 اقتصادات ناشئة، مهددة بحدوث أزمة في أسعار الصرف خلال الـ 12 شهراً المقبلة، وتوقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث في مطلع سبتمبر 2018، أن ينخفض الجنيه المصري، بنسبة 10 % أمام الدولار، بحلول 2020.

-وكالة رويترز قالت إن سلطة الانقلاب تهدف إلى خفض عجز الميزانية من 9.89 % في السنة المالية السابقة، إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو 2019، وأن هذا يعني ضمناً الحاجة لتمويل جديد يزيد على 20 مليار دولار، ستحتاج لاستدانة جزء كبير منه وتحيل المواطن الباقي داخليا (برفع الأسعار).

وتواجه مصر ضغوطاً متزايدة تتعلّق بإمكانية الحصول على قروض جديدة، في ظل عزوف المستثمرين الأجانب الذين توجهوا نحو أسواق أكثر جذباً، الأمر الذي ينذر بتراجع جديد في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي خلال الفترة المقبلة.

وتواجه حكومة السيسي ، التي تقترض بكثافة من الخارج، منذ اتفقت على برنامج صندوق النقد الدولي نهاية 2016، التزامات أجنبية صعبة مستحقة السداد على مدى العامين القادمين، بالإضافة إلى ارتفاع فاتورة وارداتها النفطية.

وبذلك تسير مصر نحو هاوية اقتصادية غير مسبوقة بسبب سياسات السيسي الفاشلة.

Facebook Comments