ردًا لجميل الكنيسة الأرثوذوكسية والبابا تواضروس الثاني، بعد أيام قليلة من الجهود الضخمة التي قامت بها الكنيسة دعما لقائد الانقلاب، خلال زيارته لنيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وحشد الأقباط لاستقباله، جاء مانشيت صحيفة “اليوم السابع” التابعة لشركة “إعلام المصريين”، المملوكة لجهاز المخابرات العامة، في عدد اليوم الخميس 4 أكتوبر 2018، مهاجمًا إحدى أضخم المؤسسات التابعة للكنيسة الكاثوليكية في مصر.

وجاء في مانشيت اليوم السابع: (بالمستندات.. أسرار جديدة لـ”مافيا التمويل الأجنبى” فى القضية “5767” .. “تمويل حرام وغسيل أموال” فى جمعية “الصعيد للتربية والتنمية”.. تقارير رقابية ترصد حسابات بنكية بـ”اليورو والجنيه” بأرصدة تجاوزت المليار جنيه.. والجمعية تلقت مئات الملايين من الخارج بدون إذن وزارة التضامن.. ومسئولان لها قاما بـ”تستيف” أوراق الصرف على مشروعات وهمية).

التمويل الأجنبي

في البداية، لا بد من تأكيد رفض التمويل الأجنبي والذي غالبا ما يكون مشروطا بملفات وأنشطة تخدم مصالح أجنبية، لكن مانشيت الجريدة التابعة للمخابرات لم يُشر مطلقا إلى تبعية هذه الجمعية للكنيسة الكاثوليكية والتي يديرها حاليا كاميل باسيلي، أحد قيادات الكنيسة الكاثوليكية.

الأمر الثاني أن جمعية الصعيد للتربية والتنمية (AUEED) تعمل في الصعيد منذ 78 عامًا، وهي واحدة من أوائل الجمعيات التي بدأت العمل الأهلي في مصر، أسسها الدكتور الأب هنري عيروط اليسوعي عام 1940م بغرض التبشير تحت لافتة تنمية الريف في الصعيد وتحسين أحوال الفلاح. وبالطبع فإن عمليات التبشير بين المسلمين لم تؤت ثمارها لكنها كانت مؤثرة بين رعايا الأرثوذوكس، ما يغضب الكنيسة من أنشطة الكاثوليك والإنجيليين بين رعاياها.

للجمعية مقر بالقاهرة ولها 4 فروع (المنيا، أسيوط، سوهاج، قضاء الأقصر). وعدد الأعضاء: 46 عضوة وعضوا، ومعدل أعمارهم: 45 سنة. وتشرف على 14 مدرسة نظامية و13 حضانة وسبعة مراكز أمومة وطفولة بمختلف أنحاء أسيوط، بالإضافة إلى أربع مكتبات عامة لنشر التنمية الثقافية خاصة بين شباب الجامعات.

ويثير توقيت نشر التقرير علامات استفهام كثيرة، أهمها أنه يأتي بعد أسبوع واحد فقط من الجهود التي بذلتها الكنيسة الأرثوذوكسية والبابا تواضروس الثاني دعما للنظام خلال زيارة جنرال الانقلاب للولايات المتحدة الأمريكية، أواخر سبتمبر الماضي، للمشاركة في أعمال الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد حشدت الكنيسة رعاياها في أمريكا لاستقبال الجنرال، وعدّد البابا نفسه مكاسب الكنيسة بعد 30 يونيو، حيث بات لهم محافظان و39 نائبا في البرلمان، وسط تكهنات بزيادة حصة الكنيسة والتابعين لها في مناصب كبيرة وحساسة بالدولة  خلال السنوات المقبلة، خصوصا مع عمليات طبخ البرلمان المقبل 2020، واحتياج السيسي لدعم الكنيسة بعد تآكل شعبيته على خلفية فشله على كافة الملفات والأصعدة.

السيسي يتقرب من الإنجيليين

وكانت صحيفة “هآرتس” العبرية قد كتبت تقريرا، أمس الأربعاء، يسلط الضوء على تقارب الجنرال السيسي مع قيادات التيار الإنجيلي في أمريكا، ويشير إلى أن السيسي التقى مرتين خلال سنة قيادات إنجيلية أمريكية.

وأضافت الصحيفة أن السيسي يولي أهمية لعلاقاته مع الإنجيليين، وذلك بسبب التأثير الذي يملكه أنصار هذا التيار في الرئيس الأمريكي، خاصة وأن عددا من الشخصيات التي استضافها السيسي في القاهرة قبل عشرة أشهر يشغلون مناصب في ما يسمى المجلس العام للحركة الإنجيلية، الذين يقدمون النصائح والتوصيات لترامب في القضايا الدينية، وأنه بالرغم من الثناء والمديح اللذين يكيلهما السيسي باستمرار لسياسة ترامب تجاه مصر، فإنه يسعى إلى بناء مراكز قوة أمريكية مؤيدة لمصر وعدم الركون فقط إلى مواقف الرئيس الأمريكي المتقلبة.

ونقلت الصحيفة عن رجل الدين في الحركة الإنجيلية، مايك جيفانس، قوله للسيسي خلال اللقاء، إن “محاربة الإرهاب هي جزء من حقوق الإنسان، وأنت حررت مصر من استبداد الإخوان المسلمين، وتحولت مصر إلى بلد آمن ومزدهر لصالح الجميع”، وفق قوله. ولفتت إلى أن رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، شارك في اللقاء الأخير في نيويورك مع وفد الكنيسة الإنجيلية، وأنه استعرض أمامهم “جهود مصر والسيسي بشأن التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني على أساس حل الدولتين”. في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر كان ضالعا في ترتيب اللقاء أن أعضاء الوفد الأمريكي سمعوا من (السيسي) مواقف وآراء “لا يسمعون مثلها في العادة”، دون توضيح المقصود بهذه المواقف.

وتعتبر الكنيسة الأرثوذوكسية التي يرأسها البابا تواضروس الثاني هي التي تمثل معظم الأقباط، ويأتي رعايا الكنيسة الإنجيلية في المرتبة الثانية وهم الذين أسهموا في أداء الترانيم على منصة التحرير أيام الثورة المصرية بفريق كنيسة قصر الدوبارة، بينما يعتبر رعايا الكنيسة الكاثوليكية هم الأقل عددا لكنها تحظى برعاية خاصة من الفاتيكان؛ لما لها من نفوذ واسع على مستوى العالم وإمكانات ضخمة وهائلة.

Facebook Comments