من السهل أن يُضلل صحفي ما أي جهة من حيث المؤسسة التي يعمل لصالحها، أو أن يقوم “بنشر” تقريره على وسيلة مختلفة عن تلك التي أعلن أنه يعمل معها، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، قال زعيم حركة حماس يحيى السنوار في مقابلة نادرة أجرتها معه صحفية إيطالية لصالح صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية و”لا ريبوبليكا” الإيطالية ستنشر كاملة في عددها لنهاية الأسبوع :” لا أريد مزيداً من الحروب”، وردا على سؤال الصحفية الإيطالية فرانشيسكا بوري التي أجرت المقابلة معه في غزة بشأن موافقته على إجراء المقابلة الآن، ولصحيفة إسرائيلية، أجاب السنوار لأنه “يرى الآن فرصة حقيقية للتغيير”.

وأضاف أن “حربا جديدة ليست من مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست من مصلحتنا”، متسائلا “من لديه الرغبة في مواجهة دولة نووية بمقلاع.. الحرب لن تحقق شيئا”، وردا على سؤال تبادر بالنتيجة “ولكنك حاربت طوال حياتك؟”، أجاب السنوار “لا أقول إني لن أحارب، وإنما لا أريد مزيدا من الحروب. نريد نهاية للحصار”، مضيفا أن “التزامنا الأول هو العمل من أجل مصالح شعبنا، وحمايته، والدفاع عن حقوقه وحريته واستقلاله”.

وأصدر مكتب السنوار توضيحاً قال فيه إن الصحفية تقدمت بطلب للقاء قائد حماس في غزة بطلب رسمي لصالح صحيفتين إيطالية وأخرى بريطانية، وعلى هذا الأساس جرى اللقاء كما أن تحريات الإعلام الغربي في حركة حماس أثبتت أن الصحفية ليست يهودية أو تابعة للاحتلال الصهيوني، وليس لها سابق عمل مع صحافة تل أبيب.

السيسي يحاصرنا

من جهته يقول الكاتب الفلسطيني عز الدين أحمد :” استدراك حماس موضوع مقابلة يحيى السنوار مع الصحيفة الصهيونية، خطوة بالاتجاه الصحيح، وموقف واضح برفض التعامل مع إعلام الاحتلال، لكن هذا لا يلغي أن ثمة خطئا وقع، ولا يلغي ضرورة وجود وعي أكبر لدى المقاومة بخبث الاحتلال ووسائله لتشويه المقاومة تحديدا في مجال الإعلام”.

وفي ظل حقيقة أن 80% من سكان قطاع غزة بحاجة لمساعدات إنسانية، كما أن 50% منهم بحاجة لمساعدات غذائية، سألت الصحيفة السنوار عما إذا كان يتحمل المسئولية عن ذلك، فأجاب أن المسئولية يتحملها من أغلق الحدود، وليس من يحاول أن يفتحها مجددا.

وأضاف أن المسئولية تقتضي أن يتعاون مع كل من يستطيع تقديم المساعدة في رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وأنه ضمن الوضع الحالي، فإن الانفجار بات لا مرد له، وفي إجابته على السؤال بشأن وقف إطلاق النار، قال إن ذلك يعني “التهدئة التامة مقابل وقف الحصار”.

سندافع عن أنفسنا

وعندما كررت السؤال “الهدوء مقابل الهدوء؟”، أجاب أن “الهدوء مقابل الهدوء ووقف الحصار”، وأشارت المراسلة إلى أن حركة حماس تحتجز جنوداً صهاينة، وهما أفراهام مانغيستو وهشام السيد، وجثتي جنديين إسرائيليين، هدار غولدين وأورون شاؤول، ووجهت سؤالا للسنوار حول مدى أهمية بند تبادل الأسرى في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

ورد السنوار بالقول إن “ذلك مسألة أخلاقية وليست سياسية”، وإنه يرى في ذلك واجبا، وسيبذل كل جهوده للإفراج عمن لا يزالون في السجون، وفي إجابته على السؤال حول ماذا سيحصل في حل فشل وقف إطلاق النار، قال السنوار إن الاتفاق ليس قائما اليوم، وإن حركة حماس وكل الفصائل الفلسطينية على استعداد للتوقيع عليه.

وأضاف “سندافع عن أنفسنا في حال تعرضنا للهجوم.. وستكون هناك حرب أخرى، وعندها، وبعد عام، ستأتين إلى هنا، وسأقول لك مرة أخرى إن الحرب لن تحقق شيئا”.

Facebook Comments