تعد منطقة وادي القمر غرب الإسكندرية رابع منطقة على مستوي العالم في التلوث البيئي بسبب وجود أحد المصانع الخاصة بالأسمنت على أراضيها.

تلك المنطقة التي أطلق عليها الأهالي “منطقة الموت المسرطن”، فأكثر من 60 ألف نسمة يعاني معظمهم من أمراض الحساسية والصدر والتحجر الرئوي وأمراض الجلد والعيون بسبب وجود مصنع إسمنت بأراضيها.

مفاجأة

يفجر هاني أبو عقيل، من أهالي المنطقة، مفاجأة، حيث إن وجود المصنع على أراضى منطقة وادي القمر غير شرعي؛ لأنه لا يملك رخصة من الجهة المنوطة بالتراخيص، وأن وجود المصنع يفوت على مصر سنويا مليارات الجنيهات ممثلة في دعم الغاز والكهرباء والمياه والثروات المحجرية، بالإضافة إلى مخالفتها لكل القواعد والقوانين البيئية المصرية والعالمية ومخالف للسلامة والصحة المهنية، كما يصدر منه غازات وأتربة تساعد في زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي واتساع ثقب الأوزون.

ويكمل أبو عقيل: المصنع يعمل بالطريقة الجافة، وهي أخطر على صحة الإنسان والحيوان والنبات، بالإضافة إلى أنه يتسبب في تلوث ملح الطعام بسبب أتربة “باي باص” التي تتساقط على شركة المكس للملاحات المجاورة للمصنع ويؤدى فى نفوق الأسماك ببحيرة مريوط وإهدار الثروة السمكية وإصابة أكثر من 2000 شخص بالبحيرة.

فى حين يقول المهندس حسام يوسف، من سكان المنطقة: إن المصنع يمثل خطرا دائما على صحة سكان المكان، ورغم ذلك فالأسلم حفاظا على البشر إزالة المصنع الذى يسبب أضرارا بالغة وأمراضا صدرية تصل إلى التحجر الرئوى وسرطان الرئة وأمراض العين.

ويضيف يوسف أن الأعجب فى هذه المشكلة هو أنها مستمرة منذ سنوات طويلة، ورغم الشكاوى والقرارات بحق تلك المصانع، ورغم الشهادات الصحية التى توضح أن أهالى المنطقة، خاصة الأطفال، يعانون من أمراض شتى مزمنة بسبب ذلك التلوث؛ لا نجد من يسعى لحل المشكلة.

إقالة المسئولين

أما على القسطاوى -محامى عدد من الأهالى- أنه يطالب بإقالة مسئولى المحافظة، لتسببهم فى استمرار عمل المصنع داخل الكتلة السكانية، وأنه يحاول الالتفاف على قرار القضاء الإدارى بعد لقاء المستثمر اليونانى والقنصل اليونانى بالإسكندرية.

بينما قال معتز الشناوي أمين الإعلام للتحالف الاشتراكي: إن الحكومة لا تنحاز للمواطن الفقير، على الرغم من أن قضية وادى القمر أصبحت منتهية بعد استيفاء كافة الأوراق حول خطورة المصنع على السكان البالغ عددهم 50 ألف نسمة.

طلب إحاطة

ووجه النائب السكندري هيثم الحريري، بطلب إحاطة لرئيس حكومة الانقلاب؛ لتضرر الآلاف من منطقة وادي القمر بالأسكندرية؛ نتيجة استخدام شركة أسمنت تيتان للفحم كوقود بالمخالفة لقرار الحكومة المنشور بالجريدة الرسمية المنشور في أغسطس 2011 والمعدل في 19 أبريل 2015، بشأن معايير واشتراطات استخدام الفحم الحجري والبترولي كوقود بديل.

وأشار الحريري في طلبه، إلى أن القانون يحظر حرق الفحم لأغراض الصناعة أو توليد الطاقة بكافة أنواعها بأي تجمع سكني، ويجوز لدواعي الضرورة للصالح استثناء المنشأت العامة قبل العمل بأحكام هذا القرار، وبناء على موافقة مجلس الوزراء على دراسة تقييم الأثر البيئي بناء على عرض وزير البيئة.

شكاوى ضد البيئة

وسبق وأن تقدم العشرات من أهالى منطقة وادى القمر بالإسكندرية بشكاوى ضد وزير الببئة فى حكومة الانقلاب؛ للمطالبة بإغلاق ونقل مصنع “إسمنت تتيان”، والذى يطلق عليه الأهالى مصنع الموت.

كان الأهالي قد نددوا بتجاهل محافظى الإسكندرية المتعاقبين، بعد استغاثات لغلق المصنع أو نقله خارج الكتلة السكنية، بعد إصابة أطفالهم بالتهاب رئوى وسرطان، بعد انتشار عوادم المصنع في المنطقة.

رفع السكان لافتات بالشوارع للفت النظر للكارثة، منها “أنقذونا من تراب الإسمنت وعادم الفحم”، و”ارحمونا.. إسمنت عادم فحم غبار”، وأخرى “أطفال وادي القمر يموتون”. وطالبوا بإنقاذ 55 ألف مواطن بالمنطقة من خطر مصنع الموت، والذى سيزاداد خطورة بعد إقامة المصنع محطة فحم.

من جانبه، أصدر رئيس اللجنة التنسيقية لنقل مصنع الأسمنت بوادى القمر محمد الضبع بيانًا طالب المسئولين بالدولة بالتدخل لوقف استخدام الفحم كوقود بديل فى صناعة الأسمنت، والعمل على نقل مصنع أسمنت تيتان “الإسكندرية خارج الكتلة السكنية”.مضيفا أن محافظة الإسكندرية انحازت لأصحاب المصنع على حساب آلاف السكان، بحجة تشجيع الاستثمار.

فضح للأكاذيب

تقدم المئات من سكان منطقة وادي القمر، غرب الإسكندرية، اليوم ببلاغ يطالب بإقالة وزير البيئة فى حكومة الانقلاب، بعد إصابة عدد كبير من الأطفال والنساء بتشوهات جراء الأتربة والانبعاثات الناتجة من مصنع أسمنت تتيان.

وشن الأهالى هجومًا على تصريحات وزير البيئة السابق خالد فهمي، الذي قال فيها إن أزمة تلوث منطقة وادى القمر بالإسكندرية؛ نتيجة الأحمال الثقيلة في شوارع المنطقة، وليس الأتربة الناتجة عن مصنع تيتان للأسمنت، وطالبوا بإقالته فورًا ونقل المصنع.

وفضح سكان “وادى القمر” مزاعم الوزير أنه قام بتشكيل لجنة تتكون من أعضاء بالمعهد العالى للصحة وخبراء من جامعة القاهرة، إضافة إلى جمعية أهلية من منطقة وادى القمر، إضافة إلى لجنة أخرى تابعة للوزارة لرصد وقياس حجم الأتربة، غير حقيقي ولم يرَ الأهالي أي لجان نزلت على أرض الواقع، كما أن الجمعية التي أشار إليها الوزير قامت شركة تيتان بانشائها وتمويلها.

مؤكدين أن كلام الوزير وهمي، واللجان التي شكلها وهمية، لم تنزل على أرض الواقع، فى حين يموت المئات من الأبناء كل عام دون تحرك أو إقالة لمسئول بالحكومة.

تراب القمر

وعلى إثر الكوارث ولتسليط الضوء، نظم المصور والمخرج الوثائق محمد مهدى ، معرض تحت عنوان “تراب القمر” حيث تراصت الصور التي التقطها تحكي عن أهالي سكان وادي القمر بغرب الإسكندرية، يحكى ويرصد كيف جثمت الأتربة على صحتهم وأحلامهم وقتل الأخضر والبراءة وسط غياب المسئولين.

Facebook Comments