لماذا يواصل علاء الأسواني الافتراء على الإخوان بشأن أحداث ماسبيرو؟

- ‎فيتقارير

في تدليس متعمد، أعاد الدكتور علاء الأسواني، أمس الأربعاء، نشر تغريدة للإعلامية في شبكة “بي بي سي” البريطانية رشا قنديل، جاءت فيها بصورة “برنت سكرين” لخبر مفبرك على أحد المواقع الإخبارية المجهولة، زاعمة أنه بيان الإخوان حول أحداث ماسبيرو التي وقعت في 09 أكتوبر 2011م، وأسفرت عن مقتل حوالي 25 شخصا من الأقباط والجيش وإصابة العشرات، واعتقال عدد من المتظاهرين أمام مبنى التلفزيون بماسبيرو.

خبر مفبرك

ويقول الخبر المفبرك: «أصدر حزب الحرية والعدالة بيانا بشأن الأحداث التي حدثت منذ قليل، من قيام الأقباط بإطلاق النيران وإلقاء الحجارة على أفراد الجيش المصري، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 19 وإصابة ما يقرب من 50 مصابا. وجاء ذلك أثناء اعتصامهم أمام ماسبيرو بعد أحداث أسوان. ويذكر أن الأقباط مستمرون في تظاهرهم منذ أسبوع تقريبا، وهناك أنباء عن اقتحام الأقباط للمستشفى التي يوجد فيها المصابون، وقد قام الجيش بمطاردتهم وقبض على بعضهم».

ولاقى المنشور الرئيسي على صفحة “رشا قنديل” انتقادًا شديدًا من جانب النشطاء الذين كشفوا فبركتها، موضحين أن البرنت سكرين لخبر مفبرك ولم يأت بحرف واحد من بيان حزب الحرية والعدالة، وأمام قوة حجة الناقدين واندهاشهم من المستوى المتدني لإعلامية يفترض أنها تعمل في شبكة إعلامية دولية كبيرة تعتمد على توثيق الأخبار قبل تداولها، اضطرت قنديل إلى نشر بيان الحزب الذي يختلف تمامًا عن الخبر المفبرك في محتواه ومضامينه ورسائله.

وجاء بيان الحزب وقتها كالتالي: «يستنكر حزب الحرية والعدالة الأحداث المؤلمة التي جرت مساء اليوم الأحد 9 أكتوبر 2011م أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون بين المتظاهرين من الأقباط وبين جنود الجيش والشرطة المصرية. ويؤكد الحزب أن مشكلات الوطن يجب أن يتم حلها في إطار التفاهم المشترك وسيادة أحكام القانون، مع إقرار حق التظاهر السلمي للجماهير، والذي يجب أن يمارس في إطار عدم الاعتداء على الآخرين، وعدم تعريض أمن وسلامة الوطن والمواطنين أو مؤسسات الدولة للخطر، وأن يتم التعبير في إطار الالتزام بالسلمية، أما أن يتحول هذا الحق في التظاهر السلمي إلى اشتباكات وإطلاق نار وسقوط قتلى وجرحى على هذا النحو غير المسبوق، فهذا ما يجب ألا نسمح به جميعًا مسلمين ومسيحيين، وما يجب أن يكون محل تحقيق عاجل ومحاسبة عاجلة. ويؤكد الحزب أن المطالب المشروعة والمظالم التي ورثها المصريون عن النظام السابق هي محل اعتبار وتقدير، ومن الواجب الاستجابة إلى تحقيقها برفع الظلم ما استطاعت الإدارة الانتقالية إلى ذلك سبيلا، ولكن علينا جميعًا ألا نسمح بالاعتداء على القانون أو إراقة دماء المصريين، فهذه الاعتداءات جريمة ويجب أن نتصدى لها جميعًا، وعلينا جميعًا الالتزام بثوابت مجتمعنا من توازن الحقوق والواجبات والتصميم على عدم إتاحة فرصة الفوضى لتعطيل مسيرتنا نحو بناء دولة القانون والمؤسسات، فهي الضمانة الوحيدة لصيانة حقوقنا جميعا وإنهاء مظالمنا. ويناشد حزب الحرية والعدالة الجميع تقدير المسئولية والتوقف الفوري عن كلِّ ممارسات العنف التي لا تليق بأبناء الوطن الواحد. حمى الله مصرنا من كل مكروه وحفظها من كل شرّ». وهو البيان الذي صدق عليه د. محمد سعد الكتاتني الأمين العام للحزب وقتها.

البيان متوازن، لا يتهم الأقباط مطلقا بإطلاق النار، لكنه تحدث عن جريمة وقعت هي إطلاق نار بشكل عام وقتل مواطنين مصريين بشكل عام وإدانة ذلك بشكل عام، وتأكيد حق التظاهر السلمي، وعدم الاعتداء على الأموال والممتلكات والأشخاص، وطالب البيان بضرورة التحقيق في هذه الجريمة.

إصرار على التدليس

ورغم ذلك أبقى الأسواني على التويتة كما هي، فلماذا الإصرار على الكذب والتدليس والافتراء بحق الإخوان؟ لتفسير ذلك يبدو أن الأسواني يعاني من عقدة تحريضه على قتل المعتصمين في ميدان رابعة العدوية، ودعمه اللا محدود لمحرقة الطاغية عبد الفتاح السيسي التي تعد الأكثر بشاعة في تاريخ مصر كله بحق معتصمين سلميين يدافعون عن المسار الديمقراطي ومكتسبات ثورة 25 يناير، ولذلك يريد الأسواني أن يبرر لنفسه هذا الموقف الفاشي بأن الإخوان فعلوها من قبل مع الأقباط فلا تلوموني على ذلك.

لكنّ المنطق الذي يعتمد عليه الأسواني هش ولا يثبت أمام قوة المواقف والأدلة والبراهين التي تؤكد أن ما يستدل به الأسواني هو مجرد هراء لا وجود له إلا في خياله، وأن الأسواني حتى  اليوم لم يعلن عن ندمه على التحريض ضد المعتصمين في ميدان رابعة، وبالمناسبة كلهم كانوا رفقاء الأسواني في ميدان التحرير 2011م ضد الطاغية حسني مبارك.

هكذا سقط الأسواني في بئر تحريض العسكر على رفقاء الثورة والميدان، ومنهم من كانوا قريبين منه يعانون اليوم من انتهاكات جسيمة داخل سجون العسكر أو أصبحوا مطاردين لا يقرون في مكان، مستمسكين بعروة ثورة يناير الوثقى التي خذلها أمثال الأسواني.

«طبيب وأديب .. وفاشي أيضا»!

وكان الكاتب الصحفي وائل قنديل قد انتقد سلوك الأسواني، في مقاله المنشور بصحيفة “العربي الجديد” يوم 9 أبريل 2018م بعنوان «طبيب وأديب.. وفاشي أيضًا»، يقول قنديل: «لا يستطيع أحد أن يصادر حق علاء الأسواني في الفخر بالمشاركة في “30 يونيو”، التي تركها غائمة عائمة من دون أن يسميها، فلم نعرف هل يعتبرها ثورةً مضادة أم انقلابا رعته إسرائيل وحمته، ومولته الإمارات والسعودية، واشتغل الأسواني وآخرون في حشد الناس له، تدليسا وتلبيسا».

وتناول قنديل ما أسماها بفاشية المثقف التي اعتبرها أكثر بشاعة من الفاشية العسكرية، وما تسمى بالفاشية الدينية التي يزعمها الأسواني، وهي فاشية لا يمانع صاحبها في قطع رقاب، وإراقة دماء الذين رفضوا أن يكونوا مثله، منحازين للفاشية العسكرية، ضد ما يراه فاشيةً دينية.

الثابت، مكتوبا ومصورا ومتلفزا، أن علاء الأسواني، الكاتب والطبيب الحاصل على الماجستير من جامعة إلينوي في شيكاغو، كان أحد المحرّضين على مذبحة سربرينتشا المصرية، في ميدان رابعة العدوية، أغسطس/ آب 2013، حين طالب بفض اعتصام الرافضين لانقلاب الفاشية العسكرية على ما يعتبرها “فاشية دينية” بالقوة، بل وبالقوة المسلحة، كما ظهر في فيديوهات موجودة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى الآن.

ويتساءل قنديل: «طبيب وأديب، ويحرّض على مجزرة! هل حدث ذلك في التاريخ؟ نعم، حدث مرة واحدة مع مذبحة سربرينتشا في البوسنة يوليو/ تموز 1995 على يد أديب وشاعر وطبيب، هو رادوفان كاراديتش، الحاصل على الدكتوراه من جامعة كولومبيا الأميركية، أيضاً، والذي عاقبته الجنائية الدولية بالسجن مدى الحياة، كان طبيبا وأديبا شاعرا.. وفاشياً أيضا».