علقت وكالة الأنباء الفرنسية، في تقرير لها، على رفض السعودية، اليوم الأحد، تهديدها بالعقوبات بسبب قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتها في إسطنبول، بقولها “إن الأوضاع المالية للسعودية باتت في خطر إزاء التطورات الأخيرة على الساحة العالمية بشأن أزمة خاشقجي”.

ولفتت الوكالة إلى أنه وسط التطورات السياسية المتلاحقة على خلفية هذه القضية، هبط مؤشر البورصة السعودية 7% في تعاملات اليوم الأحد، فاقدا مكتسبات عام 2018، مشيرة إلى أن ذلك يأتي قبل أسبوع من مؤتمر اقتصادي مهم في الرياض.

وأشارت الوكالة إلى إعلان شركات عالمية ومؤسسات إعلامية ومستثمرين كبار، انسحابهم من المؤتمر المرتقب بسبب قضية خاشقجي، بينما أقدم رجال أعمال آخرون على إيقاف تعاونهم الاقتصادي مع المملكة.

واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، أنّ الرياض يمكن أن تكون وراء اختفاء الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول، متوعّدًا إيّاها بـ”عقاب قاس” إذا صحّ ذلك.

وخسر مؤشر السوق المالية السعودية “تداول” بسرعة أكثر من 500 نقطة في أول ساعتين منذ بدء التداول في أول يوم من الأسبوع، إثر حالة هلع مشابهة للأيام التي تلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويعد هذا الهبوط هو الأسوأ في يوم واحد منذ نحو ثلاث سنوات، قبل أن يقفل منخفضا بـ 3.5 بالمئة.

وجرى التداول بالمؤشر في 7.167 نقطة، في أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، مع أقل من ساعتين قبل الاغلاق فاقدا 18% كان قد ربحها منذ بداية 2018، وكانت كل القطاعات الـ15 في السوق المالية الأحد في المنطقة الحمراء، بينما انخفضت كافة الأسهم تقريبا.

وتقدّر خسائر السوق المالية السعودية، وهي الأكبر في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، بنحو 50 مليار دولار خلال جلستي الخميس والأحد.

ونقلت الوكالة عن محمد زيدان، من شركة “ثينك ماركتس” ومقرها دبي، قوله إن هبوط مؤشر السوق السعودية يأتي بسبب حالة هلع في البيع لأسباب سياسية واقتصادية.

وأكد لوكالة فرانس برس، أن هناك حالة من عدم اليقين مما يحدث بسبب اختفاء الكاتب جمال خاشقجي، مؤكدا ان “انسحاب كبار المشاركين من مؤتمر الاستثمار في الرياض أثر بشكل سلبي أيضا على نفسية المتعاملين.

وكانت وكالة “بلومبرغ” وصحيفتا “فايننشال تايمز” و”نيويورك تايمز” قررت الانسحاب من مهمة رعاية المؤتمر، وسط تساؤلات عن مصير الصحفي السعودي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “أوبر” لخدمات النقل دارا خوسروشاهي: إنّه لن يشارك في المؤتمر إلا بعد أن تظهر مجموعة مختلفة تماما من الحقائق، مؤكداً أنّه منزعج للغاية من التقارير.

كما أعلن رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون، مؤسّس مجموعة فيرجين، أنّه علّق اتصالات ترتبط بمشاريع سياحية في منطقة البحر الأحمر بالسعودية بسبب اختفاء خاشقجي.

ويقول مايكل ستيفنز، الخبير في شئون الشرق الأوسط: إن “الشركات العالمية تعتبر أن المخاطرة بسمعتها عبر المشاركة في مؤتمر الرياض أكبر من الأرباح التي يمكن أن تجنيها من عملها في السعودية”.

ورأت مؤسسة “يورو آسيا” الاقتصادية الاستشارية، أن على القيادة السعودية أن تواجه أزمة علاقات عامة، وأن تتعامل مع تهديد خطير لاستراتيجيتها القائمة على خلق اقتصاد أكثر انفتاحا.

وتابعت “في هذه المرحلة، يبدو أن السعودية ستواجه صعوبات كبرى لاحتواء الأزمة المتفاقمة”.

Facebook Comments