عقب قرار تعويم الجنيه في 3 نوفمبر 2016، بساعات قليلة خرج علينا طارق عامر، محافظ البنك المركزي، ليؤكد أن ذلك القرار يستهدف دعم الجنيه المصري، وتخفيض قيمة الدين العام (الداخلي والخارجي)، والحد من عجز الموازنة العامة للدولة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسن أحوال المصريين المعيشية، إلا أن الأرقام أثبتت أن ما يحدث هو انهيار في كافة المحاور التي أشار إليها عامر.

البداية من الجنيه المصري؛ حيث إن قرار التعويم تسبب في خسارة العملة لأكثر من نصف قيمتها، وكان سعر الدولار في البنوك قبل التعويم 8.88 جنيه، وبلغ متوسط سعره الآن 18.95 جنيه، وسط توقعات بوصول السعر إلى 20 جنيهًا خلال أسابيع قليلة.

 

صعود متواصل

وفي تقرير لها مؤخرًا توقعت وكالة “ستاندرد آند بورز” أن يرتفع الدولار إلى 19 جنيهًا في العام المالي الحالي 2018/ 2019، وأن يواصل الصعود إلى 20 جنيهًا في العام المالي 2019/ 2020؛ حيث تقدر الموازنة الحالية، أن يكون الدولار مقابل 17.25 جنيه في العام المالي الحالي، مقابل 16 جنيها في العام المالي السابق.

وأكد المحلل الاقتصادي محمد عبد العال أن قرار تعويم الجنيه المصري (تحرير سعر صرفه مقابل العملات الأجنبية) في 3 نوفمبر 2016، يجعل بقاءه ثابتًا ومستقرًّا لفترات طويلة من المستحيلات، وإنما المنطقي أن يتباين السعر صعودًا وهبوطًا بحسب العرض والطلب، وما حدث أثبت أن الجنيه خسر كثيرًٍا على مدار الأشهر الماضية.

وأشار عبد العال إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى ما فوق 75 دولارًا للبرميل، يعني ارتفاعا في قيمة فاتورة الاستيراد، ما يولد مخاوف من زيادة الطلب على الدولار، ويهدد بارتفاع جديد في سعره أمام الجنيه.

اضطرابات الأسواق

وتتوقع مؤسسات بحثية أن تواجه مصر تراجعًا جديدًا في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، خلال الفترة المقبلة، جراء الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة، وتأتي تخوفات المؤسسات أيضا، مع تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين لحكومة الانقلاب، والإبقاء على سعر الفائدة في ظل تشديد السياسة النقدية.

ونقلت بلومبرج، وفينانشال تايمز، عن مؤسسة نومورا هولدينجز اليابانية، في تقرير حديث، أن مصر إحدى 7 اقتصادات ناشئة، مهددة بحدوث أزمة في أسعار الصرف خلال الـ12 شهرًا المقبلة.

أزمة قريبة

وجاءت مصر في المركز الخامس ضمن الدول السبع على حسب المؤشر المتعلق بتوقعات أزمات سعر الصرف في 30 اقتصادًا ناشئًا، مسجلة 111 درجة، بينما تصدرت سيريلانكا دول المؤشر مسجلة 175 درجة.

وتشير الدرجة الأعلى من 100 نقطة ضمن هذا المؤشر إلى وجود ضعف في أزمة سعر الصرف في الأشهر الـ12 المقبلة، بينما تشير القراءة فوق 150 درجة إلى أن الأزمة قد تندلع في أي وقت.

وتوقعت مؤسسة كابيتال ايكونوميكس للأبحاث في مطلع سبتمبر 2018 أن ينخفض الجنيه المصري بنسبة 10 بالمائة أمام الدولار بحلول 2020.

Facebook Comments