كانت القصة التي روتها صحيفة "الوطن"، الخاصة وشبه الحكومية، عن تجربة مراسلها داخل كشك فتوى الأزهر بمحطة رمسيس، بالغة الدلالة وتشير إلى نوايا أخرى بخلاف الإفتاء.

الرواية تقول: وقفت سيدة وعلى رأسها «طشت» معدني، تقف على باب كشك الفتوى الجديد بمحطة مترو أنفاق رمسيس، مستأذنة: «يا عم الشيخ ممكن أدخل»؟ قال لها أحد المشايخ داخل الكشك (الشيخ شريف أبوحطب): اتفضلي .. هاتي البطاقة (الهوية)!.

ظهر على وجه السيدة البسيطة علامات الدهشة وردت: «بطاقة ليه يا فضيلة الشيخ، هو أنا داخلة قسم (شرطة) لا سمح الله؟»، ابتسم عضو لجنة الفتوى، وقال لها لازم أعرف اسمك ورقم الهاتف وأسجل الفتوى باسمك، ثم فى النهاية توقعي (تمضي) على الفتوى!.

السيدة سألته: «طب وليه ده كله؟»، ليجيبها «أبوحطب»: «عشان لو احتجنا نرجع لك تانى فى توضيح فتوى، وعشان بنعمل إحصاء لعدد الفتاوى اليومية"!.

لم تقتنع السيدة وانتابها القلق، وخرجت تُتمتم: "يسروا ولا تعثروا.. هدف الاكشاك تيسير الفتوى.. فإيه حكاية البطاقة دي ورقم موبيلك؟".

كانت هذه إحدى حكايات المترددين على أكشاك الفتوى التي دشنها مجمع البحوث الإسلامية التابع لمشيخة الأزهر، والتي تشهد انتقادات من بعض المثقفين والنشطاء، واستحسان الفكرة من آخرين، غالبيتهم من بسطاء الشعب المصري الذين يحتاجون للسؤال عن أمور كثيرة، ولكنها أثارت تساؤلات حول خطوات تسجيل الفتوى مكتوبة، وتسجيل رقم الهاتف وبطاقة من يسأل، والتي تُنفّر من يريد السؤال من جهة، وتطرح تساؤلات حول الطبيعة الأمنية لهذه الخطوة.

الشيخ "أبوحطب" يبرر طلب البطاقة بتسجيلهم الفتاوى التي تم إصدارها في ملف، ورصد اسم وبطاقة وهاتف كل زائر، ولا يرى في هذا الأمر "مشكلة"، مؤكدا: "نتلقى يوميا حوالي من 110– 140 فتوى، وناس كثيرة تأتي لطلب الفتوى لضعف ثقافتهم الدينية".

والكشك المزين بالنقوش الإسلامية، والذي تتوسطه منافذ زجاجية، وباب وحيد، ويجلس بداخله اثنان من علماء الأزهر يتبعان "مجمع البحوث الإسلامية"، وبالتحديد "لجنة الفتوى"، هذه هي أحدث وسائل مصر الأزهر لـ"تصحيح الخطاب الديني" في محطة مترو رمسيس (الشهداء) بالقاهرة.
فكرة كشك الفتوى

وتقوم الفكرة على إجابة اثنين من علماء الأزهر، يجلسان داخل الكشك، على فتاوى المارة في المترو، بشكل يومي على مدار فترتين، تبدأ الأولى من التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا، والثانية من الثانية ظهرا وحتى الثامنة مساءً، ويضاف لها طرح خطة للوعظ الديني عقب صلاة العصر يوميا داخل محطات مترو الأنفاق بالخطوط الثلاثة.

وتأتي هذه التجربة بناء على بروتوكول تعاون بين الأزهر ومترو الأنفاق، في إطار خطة يقوم بها الأزهر لتوصيل الفتوى إلى الجمهور، ضمن نشاطه حول ما قيل إنه "تصحيح وتجديد الخطاب الديني".

انتقادات واستحسان

وعلى حين استحسن كثير من الواقفين أمام كشك الفتوى، وغالبيتهم من البسطاء، الفكرة، معتبرين أنها أسرع في الرد على تساؤلاتهم وبشكل مباشر بدلا من الاتصال بإذاعة القرآن الكريم أو الذهاب للجان الفتوى في دار الإفتاء والأزهر، انتقدها آخرون غالبيتهم من المثقفين والنشطاء.
"كان أبرك لو حطوا دورة مياه.. فزنقة الحمام أصعب من زنقة الفتوى"، "هل من حق الكنيسة تعمل كشك للاعتراف أمام كشك الفتوى؟"، "كشك الفتوى هيعمل مشاكل من عينة "ولا تقربوا الصلاة"؛ لأن اللي بيسأل ممكن يضطر يجرى في نص الفتوى علشان يلحق المترو"!.

كانت هذه نماذج من تعليقات نشطاء مصريين على تدشين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فكرة جديدة لوضع أكشاك للفتاوى الجاهزة في محطات مترو القاهرة، في سياق ما قيل إنه "تصحيح الخطاب الديني"، حيث حظيت الفكرة بانتقادات عديدة وإشادة قليلة.

رد الأزهر عن الانتقادات

ويرد الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، على هذه الانتقادات متسائلا: "من الذي سيواجه تيارات العنف ويحمي الوطن والمواطن من فتاويهم؟ أليس الأزهر الشريف؟"، ومستغربا: "في هذا التوقيت نجد هجوما على لجنة الفتوى بإحدى محطات مترو الأنفاق، بدعوى أن هذا ضد الدولة المدنية، وغير ذلك مما يقال بدعوى الحرية".

وأرجع د. محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إنشاء هذه الأكشاك "لمواجهة فوضى الفتاوى والفكر المتطرف، ومواجهتها بالعمل الميداني والالتحام المباشر بالجماهير".

وأشار إلى أن "جماعات التكفير والإرهاب تستند في أعمالها إلى فتاوى مضللة من غير المؤهلين، وهو ما دعا المجمع إلى الانتقال بلجان الفتوى التابعة له والعمل الميداني لمواجهة هذه الفتاوى المضللة".

ويبقى السؤال: ما علاقة الفتوى بالبطاقة الشخصية أو رقم هاتف من يسأل؟.

Facebook Comments