لماذا هرب السيسي من مؤتمر بن سلمان الاقتصادي إلى قمة الخضار بالسودان؟

- ‎فيتقارير

جاءت زيارة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الخامسة إلى السودان في توقيت بالغ الخساسية في ظل هجوم عالمي حقوقي وسياسي وإعلامي ومطالبات دولية بعقاب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدوره في قتل الصحفي جمال_خاشقجي بمقر القنصلية السعودية بإسطنبول، واليي أثر سلبًا على مؤتمر دافوس الصحراء الذي نظمه بن سلمان بالرياض، وسط مقاطعة دولية وانصراف من كل المسئولين وممثلي الشرطة العالمية، والرؤساء الأجانب والعرب.

وهو ما قاطعه أيضًا السيسي خشية الربط بينه وبين بن سلمان في جريمة خاشقجي؛ حيث كان للقاهرة دور ما في تنفيذ الجريمة، بانطلاق إحدى الطائرات التي نقلت القتلة المارقين من القاهرة، وهو ما قد يكون وراءه دور لمصر في الجريمة.

وعلى الفور تحركت أذرع المخابرات الحربية لشغل السيسي بزيارة السودان والتباحث حول قضايا أسماها الإعلام المصري بالمهمة، كعذر ومخرج أمام بن سلمان حليف السيسي وممول انقلابه وصاحب الرز الذي ينتشل به الانقلابيون صاحبهم من الغرق في مستنقع الفشل الاقتصادي بمصر.

قمة الخضار

ووصف خبراء زيارة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للخرطوم والتقاءه الرئيس السوداني عمر البشير في ختام أعمال اللجنة المشتركة العليا بين البلدين، بأنها بلا فائدة، فكلا النظامين يعاني من أزمات سياسية واقتصادية.

وطبقا للخبراء، فإن الاكتفاء بإلغاء الحظر السوداني عن استيراد الخضراوات والفواكه المصرية، يؤكد أن الزيارة كانت خالية من المكاسب الحقيقية، خاصة في أهم ملفين بين البلدين وهما سد_النهضة و حلايب_وشلاتين.

من جانبه، أكد المستشار السابق بوزارة الخارجية السودانية معاوية يعقوب أن الإعلام السوداني لم يهتم بالزياة؛ لأن جدول أعمالها لم يكن فيه ما يضيف للسودان، وحتى قرار البشير بإلغاء الحظر على الخضراوات والفاكهة المصرية ليس ذا شأن في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة في السودان منذ فترة، كما أن القرار جاء مقابل تزويد السودان بالكهرباء المصرية من خلال الربط المشترك.

استخفاف بالمصريين

الباحث المتخصص بالشئون العربية سمير حسانين، اعتبر أن التهليل المصري بنجاح السيسي في إقناع الرئيس السوداني بإلغاء الحظر عن الفواكه والخضراوات المصرية يمثل استخفافا بالمصريين؛ لأن الميزان التجاري بين البلدين لا يتجاوز مليار دولار مناصفة بينهما.

فيما بقيت كثير من القضايا الاستراتيجية عالقة بين الجانبين، حيث ما زالت القاهرة تتهم السودان بالميل إلى جانب إثيوبيا في سد النهضة وإعلانها أكثر من مرة أن السد لا يضرها، كما أن الخلافات ما زالت تحت الرماد في مسألة حلايب وشلاتين، حيث لم تسحب السودان شكواها من مجلس الأمن ضد مصر بشأن الترتيبات والإجراءت التي تتبعها مصر على المناطق الجدودية.

ولم تسفر لقاءات السيسي والوفد المصري عن خلخلة تذكر فيما يخص سد النهضة الإثيوبي.

وهي قضايا محورية يؤكد عدم تحقيق إنجاز فيها أن الزيارة من أساسها كانت برتوكولية لإظهار السيسي بالانشغال عن مشاركة حليفه بن سلمان في مؤتمر دافوس الصحراءز

فيما ستظهر الأيام القادمة خلافات واسعة بين السيسي وبن سلمان، إثر تراجع الدعم المصري والوقوف بجانب أمير المنشار والاكتفاء بالدعم الإعلامي والتهليل بوسائل الإعلام لصالح السعودية فقط.